الأسرة الطيبة بقلم الشيخ رشاد أبو الهيجاء

مراسل حيفا نت | 09/06/2023

لأسرة الطيبة       

الشيخ رشاد أبو الهيجاء
إمام مسجد الجرينة -حيفا
ومأذون حيفا الشرعي

                             

تطلع النفوس الزكية الطاهرة الى اسرة طيبة يعيش فيها الأزواج والأولاد بأمن وأمان وهذه هي الغاية من الزواج قال تعالى ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) فالأسرة الطيبة هي التي يعرف كل فرد فيها أن له حقوق وعليه واجبات دون أن يطالبه بها الطرف الآخر وذلك لمحبته لهم وحرصه على راحتهم وهذا ما سماه القرآن الكريم بالمعروف وقد جاء في كتاب الله الكثير من الأيات التي تتحدث عن حقوق الزوجين وتأمر الأزواج بحسن التعامل في العسر واليسر فقال ربنا ( وعاشروهن بالمعروف ) حتى في حال الإنفصال لا يصح الا أن يكون بالمعروف بخلاف ما نراه ونشهده من عداوات تمتد الى عشرات السنين يتجرع فيها الأولاد غصة الفراق والنزاع والشقاق قال تعالى (واتمروا بينكم بمعروف ) وذلك حين يكون اولاد في حال الرضاعة والخصومة قائمة وقد استحالت الحياة الزوجية . وفي موطن آخر قال تعالى (فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ) و قال ( فامساك بمعروف او تسريح باحسان )  ولما يأمر الله بالمعاشرة بالعروف يفهم من هذا الأمر أن على الأزواج أن يتحلوا بالخلق الحسن , وضرورة الابتعاد عن الخصومات لأتفه الأسباب , وقد برز خلق مستهجن وهو أن الزوج والزوجة كل منهما يريد تقريرا مفصلا عن اعمال وحركات وسكنات الطرف الآخر بحيث أن من الأزواج من يشعر عند عودته الى البيت كأنه أمام محقق والعكس هو الصحيح وهذا يتنافى مع المعاشرة بالمعروف لأن ذلك يؤشر الى عدم الثقة بين الأزواج وإذا انعدمت الثقة استحالت الحياة الزوجية , فبدل التدقيق والتحقيق عليهما أن يتبادلا مشاعر الحب والرحمة واظهار المودة ليشعر الطرف الآخر أن له مكانة عظيمة في القلب فيرد الحب بالحب والمودة بالمودة والرحمة بالرحمة , بل هذا التعبير الحقيقي والصادق الذي يجب أن يسود بيوتنا حتى تتكون عندنا اسر طيبة , اسرة طيبة يتكلمون فيها ولا يصرخون , يتحاورون لا يتخاصمون , يتبادلون المشاعر الصادقة التي تؤلف وتجمع بالخير , واذا استقبل احدهم الآخر سحره بابتسامة ملئها الحب , واذا تكلم عن زميله أمام الناس مدحه ورفع من مكانته لا كما نرى ونسمع احيانا أن البعض يخجل من الكلمة التي فيها مدح لشقه الآخر وهذا مخالف لما كان عليه رسول الله فقد جاءه عمرو بن العاص سائلا بعد ان شعر بمحة رسول الله  له وظن أنه احب الناس الى الرسول فقال يا رسول الله : من احب الناس اليك ؟ قال ( عائشة ) ولم يخجل بذلك رسول الله ولم يخجل أن يسابقها فلما كانت صغيرة السن سبقته ولما كبر سنها سبقها فقال لها مهدئا من روعها : (يا عائشة هذه بتلك ) . وهذا الرقي في التعامل داخل الاسر هو اسمى ما نطمع فيه لتدوم العشرة الحسنة ولو اعتراها بعض العقابات لأن الكمال للبشر من المستحيلات قال رسول الله (كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) فمن المستحيل نشدان الكمال داخل البيوت ولكن غض الطرف عن بعض الأمور اسلم للأسرة ومن ثم للمجتمع دون تخلي عن القيم والاخلاق , وما الفت الانتباه اليه ان لا يكثر احدهم  من محاسبة  الآخر على كل صغيرة وكبيرة فقد يظهر من احدهم خلق  غير مقبول عند الطرف الآخر ولكن فيه مزايا كثيرة تسد هذه الثغرة بل الايجابيات اكثر من السلبيات فلما الوقوف على السلبيات وهي قليلة وغض النظر عن الايجابيات وهي كثيرة فرسول الله قال ( لا يفرك مؤمن مؤمنة , إن كره منها خلقا رضي منها خلق آخر ) وهذا صحيح ايضا بحق الرجال فان تعامل الازواج بهذه الروح لن تجد مثل الطوابير التي نراها على ابواب المحاكم  ولذا دائما ندعوا الى تحكيم العقل والمصلحة على كل اعتبار يمكن ان يكون مسمارا في نعش اسرة ما . وهنيئا لمن يغض الطرف عن الهفوات ولا يحمل في قلبه القسوة والكراهية , هنيئا لمن يعترف بخطئة ويصلح ما افسد في علاقته الاسرية ويقبل الحق وينصاع اليه دون تكبر واستعلاء بعض أن افضى كل منهما الى صاحبه , فما بين الأزواج من اوثق عرى الحب والرحمة , فحسن العشرة تكون بالرفق ولين الجانب وتحمل الزلات والصبر عليها وتجنب ظن السوء الذي هو أكذب الكذب , فحسن العشرة من مكارم الأخلاق التي تمييز العقلاء والأتقياء وأصحاب  العزم من الأقوياء رجالا ونساءا على حد سواء لأن الأتقياء همهم يكمن بهذا الدعاء القرآني (والذين يقولون  ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين اماما )  نحن بحاجة ماسة الى ضرورة تكوين اسر طيبة من اجل بناء اللبنات الأولى في مجتمع راق وهذا يفرض على الجميع ان يتحمل كل منهم المسئولية قال رسول الله ( ألا كلكم راع , وكلكم مسئول عن رعيته , فالأمير الذي على الناس راع , وهو مسئول عن رعيته , والرجل راع على أهل بيته , وهو مسئول عنهم , والمرأة راعية في بيت بعلها وهي مسئولة عنهم , والعبد راع في مال سيده وه مسئول عنه , ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *