
موقع بكرا
تقدم المحامي الحيفاوي، مروان دلال الذي عمل سابقاً في مكتب المدعي العام للمحكمة الدولية ليوغوسلافيا السابقة، تقدم بمذكرة إلى قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال فرانسين، أورد فيها معلومات موثقة عن احتمال ضلوع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) ورئيسه مئير داغان في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005.
ويشير المحامي دلال في مطلع مذكرته للمحكمة أن "التدخل الاسرائيلي في الشؤون اللبنانية يستمر منذ عقود. عمليات عسكرية وسرية ميّزت سياسة التدخل الاسرائيلي تجاه لبنان. هذه السياسة كانت معادية على وجه الخصوص في عهد الرئيس الاسرائيلي أريئيل شارون.. منذ وقوع عملية قتل الحرير. شارون والموالين له وعلى رأسهم رئيس الموساد عند مقتل الحريري، مئير دجان، يعتبرون بوجهة نظر اسرائيلية كأشخاص "لا حدود لهم"، غاياتهم تشرعن الأساليب"!!
كما يشير دلال الى أن "اسرائيل تدخلت في مسار التحقيق في مقتل الحرير على الرغم من انعدام العلاقات الدبلوماسية بين اسرائيل ولبنان، والعدوانية الواضحة ما بين دولة اسرائيل والمنظمة التي ينتمي اليها – كما يدعون – المتهمون الأربعة في القضية، حزب الله. دولة اسرائيل هي دولة متطورة تكنولوجيا مع أجسام استخباراتية متعددة والتي لا تنسق أو تتفق في العديد من الأحيان حول الاستراتيجيات في المنطقة الجغرافية.
كما أنهم يختلفون حول التكتيت والاستراتيجيات التي تخدم بأفضل شكل مصالح دولة اسرائيل". مستعرضا كإثبات لذلك أقوال وزير الخارجية الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان في مؤتمر صحافي مشترك مع وزارة الخارجية الايطالية في 23-11-2010 أن "اسرائيل تعاونت مع التحقيق الدولي بما يخص مقتل الحرير". مشددا في حينه: "نعتقد أن الرسالة من المجتمع الدولي هامة جدا لتقوية الحكومة اللبنانية ولمحاربة ابتزازها من قل حزب الله"!!
كما يشير دلال الى أن اسرائيل إحدى الدول القليلة في العالم التي تملك المعدات اللازمة للتنصت على هواتف وخلويات شتى في دول أخرى، والتي من بينها أيضا جهاز الاستخبارات التابع للامم المتحدة وفرنسا وبريطانيا، مستعرضا تعاون اسرائيل مع التحقيق في قضية مقتل الحريري، والذي ساهم في توّصل المدعي العام دانيال بالمار في القضية في حزيران 2010 لاتهام المتهمين الأربعة مصطفى أمين بدر الدين، سليم جميل عياشي، حسين حسن عنيسي، واسعد حسن صبرة، بتنفيذ عملية تفجيرية اودت بالرئيس اللبناني رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط 2005. بحيث أكد في حينه المدعي العام أن الاتهام يعتمد على أدلة ظرفية وعلى ربط المعلومات بين بعضها البعض، واستخدام سجل الاتصالات لكل منهم، فأدت للتوصل لبعض المسؤولين عن قمتال الحريري. معتبرا أن قيمة هذه الأدلة الظرفية توازي قيمة الأدلة المباشرة، وربما أكثر منها حتى.
ويربط دلال في التقرير عملية تصفية محمد المصري – أحد قادة القاعدة في المنطقة بالقرب من صيدا في لبنان عام 2003 وبين مطالبة دجان بمحاربة الارهاب بأسرع وقت ممكن وبكل الأساليب المتاحة عام 2002، وبين شتى التقارير التي نشرت حول ضلوع الموساد في عمليات تصفية قادة في منظمات تعتبرها اسرائيل ارهابية في المنطقة.
ويتطرق لتقرير نشرته القناة العاشرة عن رئيس الموساد مئير دجان في العام 2010 وصفته فيه بـ«المسؤول الإسرائيلي الذي تمكن من استعادة قوة إسرائيل الرادعة بوجه جيرانها». والذي يربط بين منظمته وعمليات تم تنفيذها، ومنها: مقتل عز الدين الخليل – المسؤول المالي في حماس عام 2004 بانفجار سيارة مفخخة في دمشق. مقتل عماد مغنية بشكل مماثل عام 2008. مقتل الجنرال السوري محمد سليمان عام 2008 ومقتل عالم الذرة الايراني خارج منزله بانفجار دراجته النارية في الفترة ذاتها.
المحامي دلال يشير في مذكرته إلى القاضي فرانسين إلى معلومات وردت في مقال كتبه عاموس هاريل في 3 حزيران 2009 في صحيفة «هآرتس» جاء فيه ربط بين انتحار ضابط إسرائيلي في الوحدة 8200 التي تعدّ نخبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وما ورد في مقال دير شبيغل الألمانية في 23 أيار 2009 الذي تضمن معلومات تبين لاحقاً أنها مطابقة للمعلومات الواردة في قرار الاتهام الصادر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في 2011.
ويختم المحامي دلال مذكرته بالآتي: "نظراً إلى هذه المعلومات، إن عدم قيام المدعي العام بتطبيق القاعدة 14 من قواعد الإجراءات والإثبات ليس أمراً عاقلاً". اذ أن القاعدة 14 تجيز للمدعي العام "أن یطلب من أي دولة أو هیئة أو شخص التعاون في إطار التحقیقات والملاحقات بما یتوافق مع النظام الأساسي، بما في ذلك تنظیم سیر التحقیقات المیدانیة، وتقدیم المستندات والمعلومات، واستدعاء المشتبه فيهم والشهود واستجوابهم، وتوقیف المشتبه فيهم أو المتهمین ونقلهم".
وبالتالي فان ما يطلبه دلال من القاضي فرانسين في المذكرة هو إيداع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان السلطات الإسرائيلية طلب تعاون مع مكتب المدعي العام بهدف السماح لاستدعاء إسرائيليين والتحقيق معهم والاطلاع على المستندات الرسمية ذات الصلة.







