تدخين النارَجِيلة يزيد بصورة كبيرة من احتمال التعرّض لحادث طرق

مراسل حيفا نت | 31/10/2011

باحثون من الـ«تخنيون» وجامعة حيفا يُقرّون بصورة لا تقبل التأويل: «استخدام أداة التدخين الشعبيّة يزيد بنسبة 33% من احتمال تعرّض السائق لحادث طرق، أو ارتكاب مخالفة سير خطيرة، على الأقلّ».. وفكّروا في ذلك في المرّة القادمة!

لمراسل حيفا
يقرّر البحث: تدخين النارَجِيلة يزيد بصورة كبيرة من احتمال التعرّض لحادث طرق. قد يبدو ذلك عاريًا عن الصحّة بالنسبة إليكم، لكن بات هناك تصديق أكاديميّ على ذلك اليوم؛ فباحثون من معهد الهندسة التطبيقيّة (الـ«تخنيون»)، من جامعة حيفا، ومن المركَز الطبيّ – صفد، يدّعون أنّه يتّضح من بحث شامل قاموا بإجرائه أنّ تدخين النارَجِيلة يؤدّي إلى ارتفاع كبير في التعرّض لحوادث طرق وفي ارتكاب مخالفات سير.
«السائقون الّذين دخّنوا النارَجِيلة عرّضوا أنفسهم لمزيد من الأخطار في أثناء القيادة» – هذا ما يوضّحه الباحثون. ويُضيفون: «(كما) حدّت النارَجِيلة من الحذر ومن استقرار القيادة. فبعد تدخين النارَجِيلة، مباشرة، كان هناك ارتفاع بنسبة 33% في مجمل عدد حوادث الطرق وعدد مخالفات عدم الانصياع للإشارة الضوئيّة الحمراء، مقارنةً بمجموعة المراقبة – الّذين لم يدخّنوا النارَجِيلة» – أُجري هذا البحث بتمويل من صندوق ران نَؤور، وتمّ تنفيذه من خلال مُحاكي («سيموليتور») قيادة وفحص لتركيز الأُكسجين في الدم لدى 100 مشارك.

من الجدير بالذكر أنّه تبيّن من خلال الأبحاث الّتي أُجريت في السابق أنّ تدخين النارَجِيلة يُضرّ بالصحّة، أيضًا؛ فبموجب ما خلُص إليه بحث أجري السنة الفائتة في مستشفى «رمبام»، يؤدّي تدخين النارَجِيلة إلى إلحاق ضرر كبير في عمل الرئتين، إلى ارتفاع ضغط الدمّ ونبض القلب، وكذلك إلى هبوط تركيز الأكسجين في الدم. حتّى إنّ الباحثين من «رمبام» ادّعوا أنّه في وجبة نارَجِيلة واحدة كمّية نيكوتين تساوي الكميّة الموجودة في 10 سجائر، وكمّية سُمِّيّات تساوي كمّيتها في 100 سيجارة.

«شعور بالخِفّة والنشاط والقدرة على تحمّل الأخطار»
ويتّضح من البحث أنّه فورَ تدخين النارَجِيلة سُجّل لدى المشاركين ارتفاع في نبض القلب وهبوط في تركيز الأكسجين في الدم. وبعد نصف ساعة من التدخين، أيضًا – هذا ما يوضحه الباحثون – قِيسَ نبض قلب سريع وتركيز منخفض للأكسجين في الدم. وبموازاة هذه التغييرات شوهِدت تغيّرات في تصرّف المشاركين. فمثلاً، شوهِد بعد تدخين النارَجِيلة، مباشرة، ارتفاع ملحوظ في نسبة السائقين الّذين لم ينصاعوا للإشارة الضوئيّة الحمراء.

«يُمكن تفسير هذه النتيجة من خلال الهيپوكسيا (نقص الأكسجين) الشديدة والعميقة التي تحدث من جرّاء تدخين النارَجِيلة» – هذا ما كتبه الباحثون، وأضافوا: «تؤدّي الهيپوكسيا العميقة – ضمن أشياء أخرى – إلى الشعور بالخِفّة والنشاط والقدرة على تحمّل أخطار أكبر». والأعراض الجانبية الأخرى للهيپوكسيا – مثل التعب وقلّة التركيز – من شأنها أن تفسّر قيام هؤلاء بارتكاب مخالفات سير إضافيّة، من قَبِيل تجاوز الخطّ الفاصل والانحراف عن مسار السير.
تمّ فحص سلوك المشاركين من خلال مُحاكي (سيموليتور) قيادة، تضمّن ثلاثة سيناريوهات: قبل تدخين النارَجِيلة، بعد التدخين مباشرةً، وبعد التدخين بنصف ساعة. وقد كان المشاركون في جميع السيناريوهات مطالَبين بالتعامل مع قيادة داخل المدينة وقيادة خارج المدينة، كما أنّه صادفوا خلالها أحداثًا غير متوقّعة؛ من قَبِيل اندفاع عدد من المشاة، تجاوز بعض السيارات مسار السير، وتغييرات في ظروف الطريق.
وعلى حدّ قول الباحثين، فإنّ نتائج البحث لا تقبل التأويل: بعد تدخين النارَجِيلة سُجّل ارتفاع في عدد مخالفات السير، تراجع في تركيز السائقين واستقرار القيادة، وازدياد التعرّض لحوادث طرق. ويلخّص الباحثون بالقول: «إنّ لتدخين النارَجِيلة تأثيرًا كبيرًا في السلوك عند القيادة وفي خطر التعرّض لحوادث طرق».
 
«النارَجِيلة شيء معياريّ»
ويقول الباحثون إنّ نتائج البحث يُمكن أن تشكّل قاعدة لنشاط إعلاميّ دعائيّ، ولسنّ قوانين وتطبيقها، تحول جميعها دون تدخين السائقين النارَجِيلة قبل القيادة. ومع ذلك، إنّ منع التدخين يُمكن أن يتضح أنّه أمر مستحيل؛ حيث إنّ تطبيقه يُمكن أن تعترضه إشكالات قانونيّة وتطبيقيّة كثيرة. كما أنّه من الجدير بالذكر أنّ البحث بحث أوّليّ، فقط، حتّى إنّ الباحثين أنفسهم يقولون: «هناك حاجة إلى إجراء أبحاث إضافيّة في هذا الاتّجاه».
ومن الجدير بالذكر، أيضًا، أنّ في السلطة الوطنيّة للأمان على الطرق يقومون بفحص تأثيرات تدخين النارَجِيلة في السائقين. وقد صرّح، مؤخّرًا، أحد الموظفين الكبار في السلطة المذكورة، بالقول: «اكتشفنا أنّ النارَجِيلة المنتشرة جدًّا بين الشبيبة، تؤدّي إلى التعب… النارَجِيلة شيء معياريّ؛ إنّها غير ممنوعة حسَب القانون، ويتّضح أنّ من يَستهلكها، يشعر بمزيد من التعب».

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *