التقوى عزة وتمكين بقلم الشيخ رشاد ابو الهيجاء

مراسل حيفا نت | 05/08/2022

التقوى عزة وتمكين

الشيخ رشاد أبو الهيجاء
إمام مسجد الجرينة ومأذون حيفا الشرعي

الملاحظ أن كل إنسان يختار لنفسه الطريق التي تحدد معالم سلوكه فمنهم من يختار السبيل التي يزرع فيها الخير ومنهم من يختار الطريق التي يزرع فيها الشر وكلا السبيلين لا بد له من نتاج وهذا النتاج إما أن يكون فعلي أو أن يكون نفسي في الحياة الدنيا ولكن الله يقول ( سنكتب ما قدموا وآثارهم ) فالزرع والنتاج هو ما سينال عليه المرء الجزاء من حسن خاتمة ومصير مشرف في آخرته أو العكس وكل ذلك محض اختيار الإنسان لأن ما يميز الإنسان عن باقي الخلق أنه له حق الاختيار قال تعالى ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) فمن أسس حياته على قاعدة الخوف من الله ومراقبة الله في كل عمل يقوم به صغيرا كان أو كبيرا فقد أسس لحياته القاعدة الصلبة التي سينطلق منها في عمله خدمة لنفسه وأسرته ومن ثم لمجتمعه ومن أعرض عن ربه وتنكر لحق العباد بأن يعيشوا في أمان وكرامة وحرية فإن بنيانه الذي أسسه سيتهدم في وجهه ولن يجني الا الشوك في حياته ولن يفلح إلا ظاهرا ومؤقتا لذا قال ربنا ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هارفانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين )  والعجيب أن هذه الآية من سورة التوبة ذات مغزى عام وخاص فأما العام فإنها قاعدة للأعمال وأما الخاص لبيان حال فئة من الناس الذين سعوا في عهد رسول الله وبدهاء منهم للصد عن مسجد رسول الله فبنو مسجدا لهم ودعوا الرسول للصلاة فيه حتى يقتدي به الناس فيتسارعون الىمسجدهم , ولكن الله بين نيتهم فقال ( والذين اتخذوا مسجدا ضراراوكفرا وتفريقا بين المؤمنين وارصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون , لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه , فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) وهنا نلاحظ أن من الناس من يقومون بأعمال ظاهرها الخير باطنها الشر فبناء المسجد أمر عظيم أما بناء مسجد لتشتيت شمل الأمة وتشتيت أفكارها ومعتقداتها فهو شر لا يقبل عند أصحاب الضمائر الحية فكانت نتيجة بنائهم الى الزوال وكان سببا للعنة المنافين إلى يوم الدين  ولذا لا بد من محاسبة النفس وبشكل دائم كالتاجر المجتهد الذي لا يحب الخسارة فهو دائما يقيم بضاعته ويغير طريقة عمله حتى لا يكتب من الخاسرين ونحن في هذه الدنيا نتاجر مع الله قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ) والله أكد في كتابه أنه سيدافع وسيحمي من سلك طريق التي فيها مرضاة ربه قال تعالى ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور ) وهذا المنطق يعرفه العقلاء لذا لما رجع رسول الله من غار حراء بعد لقائه الأول بجبريل عليه السلام عاد الى بيته وجلا ( وقال زملوني ,  زملوني) او ( دثروني , دثروني ) أي غطوني , لأنه رأى شيء لم يعهده من قبل فلما ذهب عنه الروع وسألته عن خبره فأخبرها بما حصل معه قالت كلمة تكتب بمداد من ذهب وهي تعتبر قاعدة مهمة في العمل قالت ( كلا والله لا يخزيك الله أبدا , إنك لتصل الرحم , وتحمل الكل , وتكسب المعدوم , وتقري الضيف , وتعين على نوائب الدهر ) ونحن بحاجة للقول بمثل قولها لشبابنا وبناتنا وجميع أطياف مجتمعنا حتى تتسع ساحة العمل في الخير فينصر الضعيف وتحمل الأرملة والمسكين ولا يتكلم الابالكلمة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء ويكون هم احدنا كيف يمكنني ان أكون مفتاحا للخير مغلاقا للشر ولا يتحقق هذا إلا بنبذ مظاهر الجهل  والتخلف والضياع  والإقبال على طلب العلم النافع الذي هو الكنز الذي لا يضيع بإنفاقه قال علي بن أبي طالب لكميل بن زياد يا كميل : العلم خير من المال . العلم يحفظك وأنت تحفظ المال ,العلم يزكو بالإنفاق , والمال تنقصه النفقة . والغريب أننا نسمع الكثير من أصحاب المعرفة والخبرة يهاجمون من زاغوا عن طريق الحق واتبعوا سبيل الشيطان وينظرون لذلك دون أن يحرك احدهم ساكنا بل منهم من طلب منصبا او وظيفة  ولا يبذل جهدا في توعية الشباب والصبايا فهؤلاء اشد مقتا ممن يبخل بماله ونقول لهؤلاء اسمعوا إلىقول الحق القائل ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما )  وقال ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا )  وقد يدور في خاطر احدنا وهو يقرأ هذه الأسطر ويسأل ما هو المطلوب ؟ فالجواب العمل على جيل نعتز به ونفتخر بعلمه وانجازاته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.