تأملات في حجة الوداع بقلم الشيخ رشاد أبو الهيجاء

مراسل حيفا نت | 08/07/2022

 

تأملات في حجة الوداع

الشيخ رشاد أبو الهيجاء
إمام مسجد الجرينة ومأذون حيفا الشرعي

نشهد هذا العام مشهدا مماثلا لمشهد الحج الذي حجه رسول الله فقد حج رسول الله حجة واحدة سميت فيما بعد بحجة الوداع والتي تمت السنة العاشرة للهجرة حيث نعيش اليوم الجمعة الوقوف على عرفة وهذان اليومان نعتبرهما بعيدين تزداد عظمتهما عند اجتماعهما في يوم واحد وقد جاء أحد اليهود الى عمر بن الخطاب يقول له : إنكم تقرأون آية في كتابكم لو علينا معشر يهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا , قال : وأي آية ؟ قال ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) فقال عمر : والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم والساعة التي نزلت فيها على رسول الله عشية عرفة في يوم جمعة , فاجتماع يوم الجمعة ويوم عرفة يذكرنا بحجة رسول الله التي شارك فيها مائة وأربعة وأربعون ألفا من اتباعه , وهذا العدد بحد ذاته يدل على عظم ما قدمه رسول الله للبشرية فقد بدأ دعوته قبل ثلاث وعشرين سنة وحيدا ولكن الله كتب له التمكين في الأرض بعد أن ضاقت الدنيا بما رحبت عليه وعلى اتباعه فرجت وقد وصف ربنا الحال الذي وصلوا اليه (ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذي آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ) ففرج الله عنهم وأيده بنصره وبالمؤمنين الذين تاقت انفسهم لمشاركة رسول الله في حجته فلما جمعهم بالركن الأساس من أركان الحج وقف فيهم خطيبا فافتتحها بحمد الله والثناء عليه فقال ( الحمد لله نحمده ونستعينه ونتوب اليه ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) ثم قال ( أوصيكم بتقوى الله ) وفي ذلك الاعتماد على الله وحسن التوكل عليه وتأكيد حقيقة العبودية لله التي تزين بتقوى الله فلا يرى المتقي الا عابدا خاشعا متذللا لجلال لله . ولأنه شعر بقرب أجله فكان لا بد من وصية تبقى خالدة الى يوم القيامة يجني من ثمارها أهل التقوى والصلاح فقال لهم (أيها الناس اسمعوا مني أبين لكم فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا ) اذا هي وصية مودع دعا قومه حتى جعلهم على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها الا هالك فيبدأ بخطاب مجتمعنا اليوم الذي هو بأشد الحاجة الى مثله وخاصة ونحن نرى الدماء تسفك في كل الوطن العربي بشكل عام ومجتمعنا في الداخل بشكل خاص فقال ( أيها الناس إن دمائكم وأعراضكم حرام عليكم الى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا . ألا هل بلغت اللهم فاشهد ) فأول ما أوصى حرمة الاقتتال بين الناس والملاحظ أن النداء الذي رفع صوته به هو عام يشمل كل من اعتبر نفسه من البشر فاعتبر حرمة الدماء والأعراض كحرمة البلد الحرام مكة وما فيها ( الكعبة المشرفة ) وكحرمة اليوم ( عرفة ) وكحرمة الشهر الحرام ( ذو الحجة ) فمن كان معظما للكعبة ومعظما لمكة ومعظما للشهر الحرام لا يمكن أن يمد يده بسوء لأي انسان على مختلف الوان البشرية وقد خاطب الرسول مكة فقال لها ( ما أطيبك وأطيب ريحك , وما أعظمك وأعظم حرمتك , والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك ماله ودمه , وأن يظن به إلا خيرا ) فمن قتل نفسا فكأنه يضرب بنداء الرسول عرض الحائط وبمعنى أوضح كأنه كفر برسالة محمد لذا الرسول لم يختم خطبته الا بقوله ( أيها الناس إنما المؤمنون اخوة ولا يحل لامرئ مال أخيه إلا عن طيب نفس منه ألا هل بلغت اللهم فاشهد فلا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) وبلغة زماننا لا يصح ان تأخذ اموال الناس خاوية وتنتزع منهم أموالهم عنوة بقوة السلاح الذي عم وطم وجعل الناس يعيشون في خوف وهلع فمن فعل ذلك ( فلا ترجعوا من بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) فالاقتتال وقتل الناس لأتفه الأسباب دليل كفر والعياذ بالله ولو أن البشرية اليوم عملت بوصية رسول الله ولو أن المسلمين عملوا بوصية رسول الله لما شاهدنا هذه الحروب التي تحرق الأخضر واليابس في بلاد العرب وبلاد الغرب ولكنهم استحبوا الكفر على الايمان فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف , والدارس لحجة الوداع يجد أن الرسول لا يرفع شعارات لا رصيد لها انما قوله موافق لفعله لذا يعلنها في خطبته ( وإن دماء الجاهلية موضوعة , وإن أول دم نبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وأن مآثر الجاهلية موضوعة ) فهل شبابنا يرفعون هذه الكلمات فيجعلونها شعارا للمرحلة القادمة من حياتنا , وحتى تؤتي أكلها لا بد من الحرب على العمل بالربا الذي بسببه تحصد الأعناق وقد بدأ هذه الحرب الرسول الكريم في حجة الوداع فقال ( وإن ربا الجاهلية موضوع ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون , وقضى الله أنه لا ربا , وإن أول ربا أبدأ به عمي العباس بن عبد المطلب ) فهل نحن على الدرب التي توافق هذا النداء , فهذه رسالة الرسول لكل من يقرض الناس بالربا ليعود الى رشده , ولا ننسى في هذا المقام وصية رسول الله بالنساء من على اشرف بقعة على وجه الأرض ليعلم القاصي والداني أن الرسول قال وهو يودع البشرية بحجة الوداع ( أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقا ولكم عليهن حق , لكم الا يوطئن فرشكم غيركم ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ولا يأتين بفاحشة ) ثم قال ( فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف , واستوصوا بالنساء خيرا ) ففي مثل هذا اليوم قال ذلك رسول الله فهل نحن على العهد ؟

نشهد هذا العام مشهدا مماثلا لمشهد الحج الذي حجه رسول الله فقد حج رسول الله حجة واحدة سميت فيما بعد بحجة الوداع والتي تمت السنة العاشرة للهجرة حيث نعيش اليوم الجمعة الوقوف على عرفة وهذان اليومان نعتبرهما بعيدين تزداد عظمتهما عند اجتماعهما في يوم واحد وقد جاء أحد اليهود الى عمر بن الخطاب يقول له : إنكم تقرأون آية في كتابكم لو علينا معشر يهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا , قال : وأي آية ؟ قال ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) فقال عمر : والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم والساعة التي نزلت فيها على رسول الله عشية عرفة في يوم جمعة , فاجتماع يوم الجمعة ويوم عرفة يذكرنا بحجة رسول الله التي شارك فيها مائة وأربعة وأربعون ألفا من اتباعه , وهذا العدد بحد ذاته يدل على عظم ما قدمه رسول الله للبشرية فقد بدأ دعوته قبل ثلاث وعشرين سنة وحيدا ولكن الله كتب له التمكين في الأرض بعد أن ضاقت الدنيا بما رحبت عليه وعلى اتباعه فرجت وقد وصف ربنا الحال الذي وصلوا اليه (ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذي آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ) ففرج الله عنهم وأيده بنصره وبالمؤمنين الذين تاقت انفسهم لمشاركة رسول الله في حجته فلما جمعهم بالركن الأساس من أركان الحج وقف فيهم خطيبا فافتتحها بحمد الله والثناء عليه فقال ( الحمد لله نحمده ونستعينه ونتوب اليه ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) ثم قال ( أوصيكم بتقوى الله ) وفي ذلك الاعتماد على الله وحسن التوكل عليه وتأكيد حقيقة العبودية لله التي تزين بتقوى الله فلا يرى المتقي الا عابدا خاشعا متذللا لجلال لله . ولأنه شعر بقرب أجله فكان لا بد من وصية تبقى خالدة الى يوم القيامة يجني من ثمارها أهل التقوى والصلاح فقال لهم (أيها الناس اسمعوا مني أبين لكم فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا ) اذا هي وصية مودع دعا قومه حتى جعلهم على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها الا هالك فيبدأ بخطاب مجتمعنا اليوم الذي هو بأشد الحاجة الى مثله وخاصة ونحن نرى الدماء تسفك في كل الوطن العربي بشكل عام ومجتمعنا في الداخل بشكل خاص فقال ( أيها الناس إن دمائكم وأعراضكم حرام عليكم الى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا . ألا هل بلغت اللهم فاشهد ) فأول ما أوصى حرمة الاقتتال بين الناس والملاحظ أن النداء الذي رفع صوته به هو عام يشمل كل من اعتبر نفسه من البشر فاعتبر حرمة الدماء والأعراض كحرمة البلد الحرام مكة وما فيها ( الكعبة المشرفة ) وكحرمة اليوم ( عرفة ) وكحرمة الشهر الحرام ( ذو الحجة ) فمن كان معظما للكعبة ومعظما لمكة ومعظما للشهر الحرام لا يمكن أن يمد يده بسوء لأي انسان على مختلف الوان البشرية وقد خاطب الرسول مكة فقال لها ( ما أطيبك وأطيب ريحك , وما أعظمك وأعظم حرمتك , والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك ماله ودمه , وأن يظن به إلا خيرا ) فمن قتل نفسا فكأنه يضرب بنداء الرسول عرض الحائط وبمعنى أوضح كأنه كفر برسالة محمد لذا الرسول لم يختم خطبته الا بقوله ( أيها الناس إنما المؤمنون اخوة ولا يحل لامرئ مال أخيه إلا عن طيب نفس منه ألا هل بلغت اللهم فاشهد فلا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) وبلغة زماننا لا يصح ان تأخذ اموال الناس خاوية وتنتزع منهم أموالهم عنوة بقوة السلاح الذي عم وطم وجعل الناس يعيشون في خوف وهلع فمن فعل ذلك ( فلا ترجعوا من بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) فالاقتتال وقتل الناس لأتفه الأسباب دليل كفر والعياذ بالله ولو أن البشرية اليوم عملت بوصية رسول الله ولو أن المسلمين عملوا بوصية رسول الله لما شاهدنا هذه الحروب التي تحرق الأخضر واليابس في بلاد العرب وبلاد الغرب ولكنهم استحبوا الكفر على الايمان فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف , والدارس لحجة الوداع يجد أن الرسول لا يرفع شعارات لا رصيد لها انما قوله موافق لفعله لذا يعلنها في خطبته ( وإن دماء الجاهلية موضوعة , وإن أول دم نبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وأن مآثر الجاهلية موضوعة ) فهل شبابنا يرفعون هذه الكلمات فيجعلونها شعارا للمرحلة القادمة من حياتنا , وحتى تؤتي أكلها لا بد من الحرب على العمل بالربا الذي بسببه تحصد الأعناق وقد بدأ هذه الحرب الرسول الكريم في حجة الوداع فقال ( وإن ربا الجاهلية موضوع ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون , وقضى الله أنه لا ربا , وإن أول ربا أبدأ به عمي العباس بن عبد المطلب ) فهل نحن على الدرب التي توافق هذا النداء , فهذه رسالة الرسول لكل من يقرض الناس بالربا ليعود الى رشده , ولا ننسى في هذا المقام وصية رسول الله بالنساء من على اشرف بقعة على وجه الأرض ليعلم القاصي والداني أن الرسول قال وهو يودع البشرية بحجة الوداع ( أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقا ولكم عليهن حق , لكم الا يوطئن فرشكم غيركم ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ولا يأتين بفاحشة ) ثم قال ( فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف , واستوصوا بالنساء خيرا ) ففي مثل هذا اليوم قال ذلك رسول الله فهل نحن على العهد ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.