
نشر الصحفي الإسرائيلي " عادي غولد"، مقالاً من مدينة " تورنتو" الكندية، كمراسل لصحيفة " يديعوت أحرونوت"- تحت عنوان " العدو الصهيوين" ضمّنه عتباً ( وغضباً) على الممثل المصري المعروف عمرو واكد، وفيما يلي ترجمته، ببعض التصرّف..
* * *
" عمرو واكد هو نجم على صعيد العالم العربي، وهو من الأنصار البارزين للثورة المصرية، وله الآن دور جميل في الفيلم الجديد (Salmon Fishing in the Yemen) وبترجمة حرفية: صيد سمك السلمون في اليمن إلى جانب الممثل يوان ماك غريغور، ولقد عرض عليّ مروجو الفيلم أن أجري مقابلة مع واكد في إطار مهرجان " تورنتو"، وظننت أن هذه فرصة طيبة " لاستنشاق" شيء من التطبيع..
أردت أن نتبادل الحديث عن عمله مع ماك غريغور، وعن تعاونه مع ( الممثل الإسرائيلي) يغئال ناؤور في مسلسل " بيت صدام"، وعن مشاعره تجاه الإسرائيليين الكثر الذين ابدوا اعجابهم بما جرى في ميدان التحرير، وعن شراكة المصير الغريبة مع الممثلين الإسرائيليين الذين يجدون أنفسهم مضطربين إلى أداء دور الإرهابيين وأبناء عائلاتهم ليحظوا بالتالي بدور هزيل في فيلم هوليوودي، وظننت أنه اذا سمح لنا الوقت فقد نتحدث عن معزى التاريخ الذي يجري فيه اللقاء بيننا- الحادي عشر من سبتمبر أيلول.
لكن " واكد" لا يريد أن يتحدث معي.. ولا معك أو معك أو معك.. فقبل دقيقة من الموعد المقرر لإجراء المقابلة، وبينما كان الصحفي الهولندي الذي يُفترض أن يكون شريكي في إجراء المقابلة يشكو لي من أنه لا يفقه ولا يدري ماذا سيسأل – وإذا بالمنسقة الإعلامية تستدعيني للخروج وتبلغني " بأسفها البالغ" لأن عمرو واكد ليس مستعداً للتحدث معي لأني إسرائيلي. وفي هذه الأثناء كانت منسقة إعلامية أخرى تُخرج أغراضي من الغرفة، تتميماً للعملية الطرد! وهُنا وقع نظري على واكد وهو جالس أمام " الهولندي الطائر" الذي لا يفقه ولا يدري ما الذي يجري.
سألت عمرو واكد: لماذا لا ترغب في أن نتحدث؟ فأجابني: بسبب ما تفعله إسرائيل.. أرجو الاّ تعتبر رأيي وموقفي موجهاً إليك بشكل شخصي!
وفي هذه الأثناء كانت المنسقة الإعلامية تدفعني خارج الغُرفة بحزم، وكأني كنت أحاول القُنصلية المصرية في " تورنتو" متسلحاً بمجرفة ( طورية)..
هكذا إذن، المسألة حقاً ليست شخصية، فهو ( واكد) ما كان ليقاطع صحفياً أمريكياً، رغم احتلال العراق وأفغانستان، فها ليس مجدياً له. وما كان ليقاطع صحفياً أوروبياً، حتى لو كان لديه اعتراض على سياسة الحكومات الأوروبية، فهو على استعداد لمواصلة رضاعة السم الغربي من هذه الحلمة، وبالمناسبة، يهمني أن أعرف ماذا كان يمكن أن يحدث لو كان ينتظره في غرفة أخرى صحفي سوري.
أن المقاطعة التي ينتهجها واكد ليست فعلاً ثورياً متنوراً، بل هي تبرير مصطنع ومتصنّع يتميز به الجبناء، ألديك ( يا واكد) ما تقوله عن الوضع؟
إلى هذه الدرجة يهمك أن تُسارع إلى التعبير عن موقف؟
أتبدو لك سحنتي صهيونية أكثر من اللازم؟- إذن تفضّل وتعال لإجراء مقابلة، ووجّه رسالتك إلى أكبر عدد من الناس، وحاول أن تؤثر وتغيّر، هذه المقاطعة ليست أقل نفاقاً مما فعله الفيس كوستيلو أو الفيكسيز، الذين رفضوا في اللحظة الأخيرة المجيء إلى إسرائيل لتقديم عروض، لكنهم يواصلون بكثير من الاستمتاع الحصول على العائدات المالية من مبيعات إنتاجهم الفني في بلادنا، اعتقد أن العقد الموقع مع واكد لا يشمل بنداً ينص على عرض فيلمه الجديد في إسرائيل، أو أمام أُناس يؤمنون بحق إسرائيل في الوجود. واكد هو نموذج سيء ورديء لشخصية تُعنى بالثقافة، ويبدو أن الشخص الذي يُفترض أن يكون وجهة الإنسان المصري الجديد، هو إنسان يعيش في الماضي!
موقع بكرا




