كن متميزا بقلم الشيخ رشاد ابو الهيجاء

مراسل حيفا نت | 27/05/2022

كن متميزا

بقلم الشيخ رشاد ابو الهيجاء 

كلمة اسمعها كثيرا من الآباء لأبنائهم وغاية هذا الطلب هي أن يصل الأبناء الى أعلى المراتب في التعليم وفي مجالات الحياة المختلفة وقد يكون هذا الطلب شيء جبلت عليه النفوس السليمة لأن النفس البشرية تطمع في المزيد من الشرف والمكانة الاجتماعية والوصول الى المكاسب الدينية والدنيوية وبقدر ما تكون الأهداف رفيعة وسامية يكون العمل اصفى وأرقى والوسيلة الى تحقيق الهدف المرجو يكون بالجد والاجتهاد والتضحية وكلما كانت نفس المرء عظيمة كلما بحث عن التميز السليم والشريف وكلما كانت النفس دنيئة كانت الوسيلة الى تحقيق التميز مذمومة وهذا السباق بين الفئتين الرفيعة والدنيئة مستمر ويظهر في مجالات العلم والتعلم , ويظهر في مجال التجارة , ويظهر في مجالات العمل المختلفة , ويظهر في التوجه الى الوظائف والمهن التي قد تحقق التميز لبعض الناس وكما قيل : ومن يهوى الكرامة يرتقيها  ومن يهوى الهوان هوى اليه . وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم   وتأتي على قدر الكرام المكارم  , وكم هو جميل وراق أن يتصدر المراتب المتميزة من تميز بعلمة وقدراته وأخلاقه وكان أهل لما تولى  وكم هو قبيح أن تجد من يتحكم بمصالح العباد ويدير أمور البلاد أجهل القوم وأسوئهم خلقا ويسعى الى تحقيق مركزه على حساب الآخرين فيتآمر على من تميز عنه ويدس له الدسائس ويحقر عمل من تميز وهذا من أبرز مراتب الظلم والجور فمن يسلك هذا المسلك زلت قدمه عن الطريق وسلك طريق الشيطان الذي سيهلكه ويوقعه في المصائب ولذا تجد صاحب لقب يعبر عن غزارة العلم والمعرفة وقد ناصر وتعاون مع من يسيمون الناس سوء العذاب لسوء خلقهم وبعدهم عن خشية ربهم وعندها تسأل نفسك ما قيمة هذا العلم وما فائدة المعرفة إذا سخرت في الباطل ويسعى صاحبها الى الوصول الى غايته وتميزه على عاتق وأكتاف من بذل كل طاقاته وامكانياته المادية والمعنوية بجدارة وإخلاص , فتجده يطلب الحمد بما لا يفعل بل ويطلب الحمد بذم من هم اجدر منه بالحمد والثناء الذين وصلوا الى التميز بالعمل بأسباب التميز لذا ادركوا مكانتهم بين الخلق وأمام الخالق , وسقط كل من تحايل على الخلق وعصى الخالق بمسعاه , فالتميز كما قدمت قد يكون في أعمال الدين والدنيا ولكن أعمال الدنيا يجب أن يضبطها مراد الله والغاية من وجود الانسان في الأرض وهي خلافة الله على أرضه ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) وقدر ما يكون متميزا في طاعته لله بكل اعماله ومدركا أنه في هذه الدنيا بدار ابتلاء وامتحان بقدر ما سيرتفع شأنه في الدنيا وفي الآخرة قال تعالى مبينا ( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير * الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) فالمتميز من أحسن العمل وسعى الى الارتقاء الدائم طلبا لمرضاة الله وخدمة لأمته وشعبه ,  وبالقدر الذي يعنيني تميز أبناء شعبي بأمور الدنيا في جميع مجالات الحياة بشرف وكرامة ومكانة  قال تعالى ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله اليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ) يعنيني تميزهم وهم قد اخلصوا العمل فيما بينهم وبين خالقهم حتى وصلوا الى المرتبة التي لا مرتبة بعدها وهي تبادل الحب بين العبد والخالق والطريق الى هذا المجال من التميز يكون بحسن التعبد الى الله والاعتزاز به فيحافظ المرء على ما فرضه الله عليه ويبتعد كل البعد عما نهى الله عنه بل ويزيد في الطاعات ولسان حاله ( وعجلت اليك ربي لترضى )  وهؤلاء هم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون قال رسول الله إن الله قال ( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب : وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه , وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه , فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به .وبصره الذي يبصر به , ويده التي يبطش بها , ورجله التي يمشي بها , ولئن سألني لأعطينه , ولئن استعاذني لأعيذنه , وما ترددت عن  شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن , يكره الموت وأنا أكره مساءته ) ويعنى ذلك أن من تميز بقربه من الله بالطاعات جعله الله ربانيا فلا يسمع الى حرام ولا ينظر الى حرام ولا يعتدي على احد بيده ولا بالسعي , ومن وصل حاله لمثل حال احباب الله فالله لا يرد مسألته ويقبله برحمته ومغفرته ولذا المؤذن يصدح بصوته كل يوم خمس مرات ( حي على الصلاة حي على الفلاح ) فيلبي نداء الحق عابدا ومخلصا , يلبي نداء الحق وهو قد اتخذ سبيل الأنبياء له مسلكا  ومنهاج حياة وبخلق طيب تماما كما كان الرسول ( وإنك لعلى خلق عظيم ) فالرسول تميز بخلقه الرفيع فامتدحه ربه وكان يلقب بالصادق الأمين , ونعلم أن اهل الفضل اتخذوا لهم الرسل الكرام قدوة فتميزوا بأخلاقهم لذا زف لهم الرسول الكريم البشرى فقال ( إن من أحبكم الي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا )  والتميز بالخير ميدان للرجال والنساء وللكبار والصغار وكم من شاب أو طفل كان قد تميز عمن هم اكبر منه سنا لأن (العبرة ليست لمن سبق ولكن العبرة لمن صدق ) لذا اختي كوني الأم الرحيمة لتكوني خير أم وخير ابنة وخير مربية وخير زوجة وأنت أيها الأخ الكريم تميز بكونك خير زوج وخير اب وخير ابن وخير صديق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.