بلدية حيفا تخطط  للإقامة أحياء يهودية ووجود العرب فيها يحولها إلى أحياء مختلطة.

مراسل حيفا نت | 10/05/2022
  • بلدية حيفا تخطط للإقامة أحياء يهودية ووجود العرب فيها يحولها إلى أحياء مختلطة.

    بلدية حيفا تتجاهل الهجرة الإيجابية للعرب إلى مدينة حيفا وتخطط أحياء يهودية جديدة دون الأخذ بعين الاعتبار حاجات الأزواج الشابة العربية التي تنتقل إلى المدينة بسبب أزمة السكن في البلدات العربية. دخول العائلات العربية إلى أحياء كريات اليعزر والألمانية والكرمل الفرنسي والهدار يحولها إلى أحياء مختلطة دون بنية تحتية تحتاجها العائلات العربية، مثل المدارس والحضانات والمراكز الجماهيرية
    هذا ما يقوله الباحثون والمستثمرون في مجال التخطيط الحضري المشاركون “مؤتمر حيفا للتضامن” الذي سيعقد في متحف حيفا يوم الخميس 12.5.2022 بمبادرة مركز مساواة لحقوق المواطنين العرب بالتعاون مع دفيئة حيفا لدراسة الأديان في جامعة حيفا، وشراكة حيفا – بوسطن، وجمعية التطوير الاجتماعي في حيفا.
    ويتضح من أوراق العمل التي ستعرض في المؤتمر أن تخطيط الأحياء في مدينة حيفا يفتقر إلى رؤيا اجتماعية وجماهيرية طويلة المدى لحيفا كمدينة مختلطة، وكذلك من حيث التفكير مجددًا في الخدمات المجتمعية والتعليم والمؤسسات التي تحوي أطياف المجتمع بتنوعاته اللغوية والثقافية والدينية، حيث يتعامل التخطيط الحضري في حيفا إلى اعتبار حيفا مدينة يهودية، والعرب فيها إما ضيوف في الأحياء السكنية اليهودية أو يعيشون في تجمعات وأحياء تُعرف على أنها عربية.
    سكن معظم المواطنين العرب حتى أواسط سنوات السبعينيات في أحياء وادي النسناس ووادي صليب وعباس والحليصة والكبابير ووادي الجمال وحي المحطة، بعض هذه الأحياء العربية سكنها يهود، ومنذ أواسط سنوات الخمسينيات وما بعدها وحتى أوائل السبعينيات، هجر اليهود أحياء عباس ووادي الصليب ووادي النسناس والحليصة. في المقابل، وباستثناء وادي الصليب، كان هناك دخول متزايد للسكان العرب إلى هذه الأحياء التي تم تعريفها على أنها أحياء عربية، وبالتالي تكونت التقسيمات في معظم المناطق في حيفا، كأحياء عربية ويهودية. تمركزت المؤسسات الثقافية والتعليمية والمجتمعية لهاتين المجموعتين وفقًا لما يميز المنطقة السكنية قوميا.
    ازدادت هجرة العائلات العربية منذ بداية القرن الحادي والعشرين، إلى الأحياء التي تم التخطيط لها في الأصل للعائلات اليهودية: أصبحت أحياء الكرمل الفرنسي القديمة وكريات اليعزر والهدار والكرمل أحياء مختلطة يسكنها أزواج شابة عربية وسكان يهود بمختلف الأعمار. انتقل إلى أحياء “رمات هناسي”، الذي يوسع حي نفيه دافيد زالحي الجديد في منطقة الكبابير عائلات شابة عربية تعتبر من الطبقة المتوسطة اقتصاديا واجتماعيا، فيما لم يطرأ تغيير يذكر في أحياء الحليصة ووادي النسناس.
    يدخل إلى حيفا رجال أعمال ومستثمرون من خارج المدينة لشراء العقارات في البلدة التحتى ووادي صليب وحي المحطة وسوق تلبيوت ووادي النسناس. دخول رجال الأعمال والمستثمرين غير خريطة الاهتمام بالعقارات في حيفا، واليوم هناك اهتمام كبير من اليهود والعرب بهذه المناطق، بالذات في قطاعات الهايتك والتعليم العالي والمطاعم.
    هناك عوامل أخرى سببت هذا التغيير الذي حصل والاهتمام بالأحياء القديمة في حيفا: حيفا محاطة بمناطق طبيعية تحد من احتمالات التوسع إلى أحياء جديدة، وضرائب العقارات (الأرنونا) مرتفعة، وزيادة الطلب والتنوع فيما يتعلق بالمؤسسات المجتمعية والتعليمية.
    تسجل مدينة حيفا إلى جانب الهجرة العربية الإيجابية هجرة سلبية يهودية منذ سنوات الثمانينيات إلى الأحياء الجديدة في نيشر شرقًا، وفي السنوات الأخيرة إلى طيرة الكرمل التي تستثمر في مشاريع الاسكان وتطوير المنطقة الصناعية، كذلك تجذب عتليت والكريوت أيضًا السكان اليهود الذين يغادرون حيفا من أجل السكن الأرخص وضرائب العقارات (الأرنونا) الأرخص، أو من أجل السكن في منازل خاصة، هذا إضافة إلى هجرة الشباب للبحث عن عمل في مركز البلاد.

    د. إيلات معوز: ما حصل في أيار 2021 لم يكن مفاجئًا
    لم تتفاجأ د. إيلات ماعوز من كلية الهندسة المعمارية وتخطيط المدن في التخنيون بأحداث أيار 2021 في حيفا: “نشهد في جميع أنحاء العالم تركيزًا متزايدًا للصراعات الاجتماعية والسياسية في المدن المختلطة. في مثل هذه النزاعات، تكون المدينة مسرحًا للالتقاء والصراع – المكان الذي تحدث فيه الأحداث العنيفة، وهي موضوع الصراع – المساحة التي يكون الصراع حولها، هذا ما يحدث على المستوى العالمي وليس فقط في البلاد. يعيش اليوم نحو 60% من سكان العالم في المدن، ومن المتوقع أن يستمر هذا التوجه بل ويزداد في العقود القادمة.
    تقترح ماعوز استبدال “نموذج الأمن” التخطيطي باستخدام “نموذج السلام الأهلي” في عملية التخطيط الحضري الذي يشدد على أهمية توفير الآليات ومواقع التواصل واللقاءات، وبناء الثقة والتضامن والاحترام المتبادل بين الجماعات والأفراد، ويرتكز على إنشاء الروابط بين الفئات المنعزلة والمجزأة”، بدل الاستثمار في “التخطيط الأمني” الذي يعتمد على الحراسة والفصل بين الفئات المتنوعة التي تعيش في المدن.
    مبادرات عقارية عربية
    في السنوات الأخيرة زادت ظاهرة شراء المستثمرين للعقارات في الأحياء العربية. يقول المقاول سليم لحام، الذي بدأ بناء المباني السكنية في حيفا في السنوات الأخيرة: “أكثر من 70% من المشترين في مشروع الإسكان الذي قمت ببنائه في شارع النبي هم من العرب الذين انتقلوا إلى حيفا من خارج المدينة”. يقوم حاليا لحام بالتحضير لمشروع عقاري جديد يشمل بناء مركز تجاري وفندق و120 وحدة سكنية في منطقة البلدة التحتى، في هذا المشروع أيضًا، هناك اهتمام عربي كبير من خارج المدينة.
    ويسجل حي وادي النسناس التاريخي اهتمامًا متزايدًا من قبل مستثمرين عرب ويهود من مركز البلاد. وقد تم توسيع ميناء حيفا على حساب حي المحطة، مما يثير القلق والغضب بين سكان هذه الأحياء المستثناة من عمليات التخطيط والتطوير.
    الاعتراف بالحقوق التاريخية
    صممت ونفذت بلدية مشروع تطوير حي وادي صليب دون الاعتراف بالحقوق التاريخية لأصحاب العقارات في المنطقة. المستثمرون الذين اشتروا عقارات من هيئة التطوير بدأوا البناء في الحي بعد سبعة عقود، ومعظم السكان الذين اشتروا عقارات في الحي هم من اليهود. هناك معارضة مبدئية لدى السكان العرب لهدم الأبنية القديمة في حي وادي صليب وتجاه خصخصة الحي، وقد قدم مركز مساواة اعتراضًا على التغيير الذي يخطط المستثمرون لإجرائه على المبنى الواقع في شارع إربد، وهناك اعتراضات على مشاريع البناء المجاور للكنيسة المارونية ومنطقة جامع الاستقلال.

    ملكية الأراضي:
    هناك تنوع فريد في ملكية الأراضي في مدينة حيفا مقارنة بالمدن الأخرى. تمتلك الجماعات الدينية المختلفة آلاف العقارات في جميع أنحاء المدينة، مما يؤثر على قرارات هيئات التخطيط:

    البهائيون: يتم تسويق حيفا في جميع أنحاء العالم بفضل الرمز الذي يمثل مجموعة دينية صغيرة لا تطالب بحقوق وطنية. ومع ذلك، يمتلك البهائيون في حيفا جزءًا كبيرًا من أراضي مركز المدينة ويؤثرون بشكل كبير على مظهر المدينة وتخطيطها المستقبلي. كان مشروع تطوير الحدائق فرصة لتطوير الحي الألماني، وسيساعد في فتح ميناء حيفا. وقعت الجماعة البهائية خلال الأسبوع الأخير على اتفاق مع وزارة القضاء الاسرائيلية لاستثمار حوالي 750 مليون شيكل في مشاريع سكنية في حيفا وعكا.
    الكنائس: منذ تأسيس حيفا الجديدة من قبل ظاهر العمر قبل حوالي 300 عام، قامت الكنائس المختلفة بشراء وإنشاء عقاراتها في جميع أنحاء المدينة، بما في ذلك البلدة التحتى وحتى الكرمل الفرنسي. وتعتبر الكنيسة الكاثوليكية في صدارة المؤسسات الدينية من حيث ملكية الأراضي والممتلكات الخاصة والمؤجرة.
    الأوقاف الإسلامية: أعادت الأوقاف الإسلامية تنظيم إدارة العقارات وبدأت في إدارة الممتلكات في جميع أنحاء المدينة، بما في ذلك منطقة البلدة التحتى.
    هيئة التطوير: تستمر هيئة التطوير في امتلاك آلاف العقارات في جميع أنحاء منطقة البلدة التحتى، بما في ذلك أحياء وادي النسناس والحليصة وعباس والبلدة التحتى ووادي الصليب. تقوم هيئة التطوير من خلال شركة عميدار بخصخصة العقارات وبيعها للمستأجرين و/أو المستثمرين بدون التنسيق مع الهيئات المجتمعة او حتى البلدية.
    سلطة الأراضي الإسرائيلية: تروج سلطة الأراضي الإسرائيلية لمشاريع في جميع أنحاء المدينة بما في ذلك لمشاريع صناعية مثل “خليج الابتكار” المقرر بناؤها في خليج حيفا – في المنطقة التي سيتم إخلاء المصانع الملوثة منها.
    تجديد الاحياء: تقوم البلدية ووزارة الاسكان بتعزيز التجديد الحضري في عدد من الأحياء: كريات شبرنتسك والأحياء الساحلية، كريات اليعزر، نيفي شعنان، كريات حاييم الغربية، حي وادي النسناس. في جميع المناطق، باستثناء حي وادي النسناس، تجري فعليًا خطط للتجديد الحضري.
    يعاني التخطيط الحضري من تهميش الشراكة المجتمعية الذي يدمج رؤيا مجتمعية طويلة المدى لحيفا كمدينة مختلطة حيث حدود الفصل الديني والقومي والاجتماعي آخذة بالزوال. يتطلب ذلك إعادة التفكير في الخدمات المجتمعية والمؤسسات الثقافية والتعليمية التي ستحتضن هذا التنوع المجتمعي في حيفا، لتؤكد أن حيفا هي بالفعل مدينة يمكن فيها الحفاظ على التضامن بين المجموعات السكانية المتنوعة والأحياء المختلفة.

  •  
تصوير مركز مساواة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.