عيد ميلاد الكتابة بقلم رشدي الماضي

مراسل حيفا نت | 06/05/2022

عيد ميلاد الكتابة

بقلم رشدي الماضي

   الميلاد بكل أصناف مناسباته المختلفة وقفة فرح ضرورية في تدفق سيلان الزمن، ضرورية لكونها تتويجا لحصاد إنجازات ماض قد انتهى، وفي نفس الوقت ولادة جديدة لمستقبل آت يحمل لانسانه الغد الآخر.

   هذه الحقيقة الثابتة دفعت المجتمعات البشرية على مستوى الأفراد والجماعات والشعوب أن تحدد، وباللون الأخضر الساطع، على أجندتها، أياما بارزة حولتها فيما بعد الى اعياد مميزة ليصبح بالنتيجة كل عيد منها محطة لمواصلة عملية الانطلاق في رحلة الحياة ودورتها النهوضية.

   لهذا السبب أيها الأخوة، يجب علينا ان نثمن عاليا ما كان يقوم به في العراق طاقم ثقافي فني ومهني من تنظيم الاحتفالات الخاصة بمناسبة عيد ميلاد الكتابة والتي تشير الابحاث ان بدايتها كانت في هذا البلد العريق منذ 3100 سنة قبل الميلاد قرب مدينة “أور” التاريخية وقد هيمن آنذاك خط الكتابة المسمارية.

  وانا لا اريد في هذه الاسطر ان اسلط الضوء على الجانب التاريخي لتطوير الكتابة، لان ما يعنيني الآن هو إبراز دورها المركزي كرافعة متينة في بناء وتطور الانسان فكريا  وثقافيا واجتماعيا وحضاريا على مرّ الحقب والعصور.

   فالكلمة كانت ولم تزل تحتوي عالما بأكمله وهي كذلك نبض الحياة الأَبقى وحضور الإنسان الدائم. ولكون الكتابة تعني بالنسبة لكل أمة المستقبل البديل، لذلك شكلت مع اللغة ظاهرة تاريخية واغنت نفسها بالعديد من عناصر المرونة اللازمة لتسهيل عملية تطويعها وجعلها قادرة على التغيير الايجابي التي يمكنها من استيعاب ظواهر ومتغيرات وعوالم وافكار جديدة في خضم دورة التحديث هذه.

   نحن جميعا مطالبون بمواصلة تأدية الامانة، امانة بناء الحاضر والمستقبل كابناء شرعيين لهذا الإِرث الحضاري العظيم.

  لذلك كان دائماً يؤكد عميد ادبنا الدكتور طه حسين ومعه كوكبة من كبار مفكرينا، أن لغتنا العربية يسر لا عسر فهي نبض حي وحيوي وليست كيانا متكلسا.

   وما أشبه أيها الإخوة، البارحة باليوم فكما كانت مشاريع النهضة الفكرية والثقافية هوية دخول كل جديد متطور آنذاك، هكذا تبقى الكلمة هي الباب الأوسع إلى غدنا الآخر والبديل.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.