العشر الأواخر من رمضان (1443) بقلم الشيخ رشاد أبو الهيجاء

مراسل حيفا نت | 22/04/2022

العشر الأواخر من رمضان (1443)

الشيخ رشاد أبو الهيجاء
إمام مسجد الجرينة ومأذون حيفا الشرعي

قبل أيام كان الشوق يشدنا لاستقبال شهر رمضان وكم تمنى البعض منا أن يبلغ رمضان لما فيه من خير للمرء في دينه ودنياه وها نحن نستقبل العشر الأواخر منه وقد مرت الأيام مسرعة وكأنها تتحدى الخلق وتقول لهم : انتهزوا الفرص وخذوا مني ما يمكنكم فسأغدركم مسرعا وسنلتقي  بعد عام والبعض منكم لن يكون فيا فرحة من بادر واجتهد وبلغ المنزل , وقبل انقضاء رمضان تعطى لنا الفرصة الأخيرة للجد والاجتهاد مع مضاعفة الاجر والجزاء في العشر الأواخر من رمضان , التي فيها الفضل الكبير الذي لم يكن يضيعه رسول الله الذي كان يحرص على عبادة ربه بل ويجد قرة عينه في الصلاة والعبادات التي تقربه من ربه لذا جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره , وأحيا ليله , وأيقظ أهله) وهذا يدل على أن رسول الله كان يجتهد في العبادة في رمضان وكان اجتهاده يزداد أكثر في العشر الأواخر , فكان يكثر من الصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن وسائر العبادات  تحريا لليلة القدر قال رسول الله : أتاكم شهر رمضان , شهر مبارك , فرض الله عليكم صيامه , تفتح فيه السماء , وتغلق فيه أبواب الجحيم , وتغل فيه مردة الشياطين , لله فيه ليلة خير من الف شهر من حرم خيرها فقد حرم , قال تعالى (  انا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من الف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * سلام هي حتى مطلع الفجر ) لذا تغنى بفضلها الشعراء فقال احدهم هي ليلة القدر التي شرفت على       كل الشهور وسائر الأعوام

من قامها يمحو الإله  بفضله          عنه الذنوب وسائر الآثام

فيها  تجلى  الحق  جل جلاله        وقضى القضاء وسائر الأحكام

فادعه واطلب فضله  تعطى المنى      وتجاب بالإنعام والاكرام

فالله يرزقنا القبول بفضله              ويجود بالغفران للصوام

ويذيقنا فيها حلاوة عفوه               ويميتنا حقا على الإسلام

ويستدل مما تقدم أن لليلة القدر الفضل الكبير فهي تعتبر أعظم ليلة من أيام رمضان وهي كذلك اعظم ليلة من أيام السنة لذا خصها ربنا بنزول القرآن  في مرحلة من مراحله ليكون منهاج هداية وحياة قال تعالى ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم اجرا كبيرا ) فقدر هذه الليلة عظيم عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين , وفيها يقدر ربنا الأرزاق والآجال للخلق ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) قال العلماء : في هذه الليلة يقدر الله ما يشاء , ويوكل كل ملك من الملائكة بمهمته الى العام القادم . فليلة القدر ليلة سلام حيث يشعر العباد فيها بطمأنينة  , فهي هدية ربانية أعطيت لرسول الله تعويضا لأمته قال الامام مالك بن أنس : بلغني أن رسول الله أري اعمار الناس قبله , أو ما شاء الله من ذلك , فكأنه تقاصر أعمال أمته ألا يبلغوا من العمل الذي بلغ غيرهم في طول العمر , فأعطاه الله ليلة القدر , وجعلها خير من الف شهر . فالعمل فيها بالطاعات خير من العمل بألف شهر قال رسول الله مبينا لفضلها ( من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) وقد جاء حث رسول الله على تحري ليلة القدر فقال ( تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) وقال ( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر ) وفي رواية ( التمسوها في العشر الأواخر من رمضان , في تاسعة تبقى , في سابعة تبقى , وفي خامسة تبقى ) اما المشهور عند ابن عباس وغيره أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان وهي المعتمدة عند أغلب الأمة , ومن أهم الأعمال في العشر الأواخر من رمضان الاعتكاف أي التزام المسجد وعدم الخروج منه الا للحاجة لمن يستطيع فعن ابن عمر أن النبي كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان . وعن ابي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام , فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما . والغاية من الاعتكاف هي الانقطاع عن الخلق طلبا للاتصال بالخالق والانس به , وتبدأ العشر الأواخر من ليلة الواحد والعشرين من رمضان حتى ثبوت رؤية الهلال من شوال أو إتمام شهر رمضان ثلاثين يوما , وفي هذه الأيام يستحب الاكثار من الصدقات لمضاعفة الاجر فيها , وان كان اجر الصدقة عظيم الا أنه في رمضان أعظم وفي العشر الأواخر أكثر بركة فعن عائشة قالت ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره ) وحري بمن تفرغ للعبادة أن ينوع فيها  وأن يجعل له نصيبا مع القرآن لان شهر رمضان شهر القرآن قال تعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان )  وهذا يوافق ما كان حال جبريل مع رسول الله حيث كان جبريل يأتي الى رسول الله يدارسه القرآن في كل ليلة من رمضان , وحري بنا الا ننسى الدعاء لأبنائنا وبناتنا وجميع أهلنا ونستغيث به ان يرد امتنا اليه ردا جميلا والله هو القائل ( واذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) ومن ادعية ليلة القد ( اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.