صدقتك في رمضان
الشيخ رشاد أبو الهيجاء
إمام مسجد الجرينة ومأذون حيفا الشرعي
الصدقة بكل زمان ومكان مقبولة ومرغوب فيها اذا اخلص فيها العبد لربه وهي دليل ايمان لقول الرسول الكريم ( والصدقة برهان ) لأن المتصدق يتصدق بشيء تحبه نفسه وجبلت عليه ( وتحبون المال حبا جما ) ورغم ذلك تجود بها نفسه حبا لله وحبا لعباد الله وقد مدح ربنا قوم فقال بحقهم ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يرق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) وقد وصف ربنا من ينفقون أموالهم في طرق الخير بوصف جميل رائع يعبر عن الكسب الوفير لهم فقال ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) وقد كان رسول الله قدوة حسنة لنا في كل باب وفي هذا الباب فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال ( كان رسول الله أجود الناس , وأجود ما يكون في رمضان , حين يلقاه جبريل , وكان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن , فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الرسح المرسلة ) ولكن في رمضان للصدقة خاصية وميزات تجعل الأجر مضاعف وذلك قد تكون بصدقتك قد فطرت صائما ومن فطر صائما يشاركه في اجر الصيام دون أن ينقص من اجر الصائم شيئا قال رسول الله ( من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا ) ونحن على يقين بأن الله يجود على عباده بالرحمة والمغفرة لذا فرض عليهم الصيام , ومن جاد على الخلق من الخلق كافئه الله بأن يجود عليه ببركة في رزقه وطول في عمره والله يقول ( ولأن شكرتم لأزينكم ) وشكر الله على الرزق يكون بإنفاقه في سبيل الخير وفي مقدمة ذلك اطعام الطعام للمحتاجين الى ذلك , ولذا رسول الله يبشر هؤلاء فيقول ( إن في الجنة غرفا , يرى ظاهرها من باطنها , وباطنها من ظاهرها , أعدها الله لمن ألان الكلام , وأطعم الطعام , وتابع الصيام , وصلى بالليل والناس نيام ) وقد عد أحد العلماء طرق انفاق الرسول على الناس فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الناس صدقة بما ملكت يده , وكان لا يستكثر شيئا أعطاه ولا يستقله , وكان عطائه عطاء من لا يخشى الفقر , وكان سروره وفرحه بما يعطيه أعظم من سرور الآخذ بنا يأخذه , وكان أجود الناس بالخير, يمينه كالريح المرسلة ,وكان اذا عرض له محتاج آثره على نفسه تارة بطعامه وتارة بلباسه , وكان ينوع في أصناف عطائه فتارة بالهبة وتارة بالصدقة وتارة بالهدية وتارة بشراء الشيء ثم يعطي البائع الثمن والسلعة جميعا , وكان يأمر بالصدقة ويحض عليها ويدعو اليها بفعله وقوله , فإذا رآه البخيل والشحيح دعاه حاله الى البذل والعطاء ) وحري بنا ونحن في هذا الشهر الفضيل أن نسير على خطى رسول الله الذي أنزلت عليه آيات كريمات تبين فضل الانفاق والصدقة على الفقراء والمحتاجين وطرق الخير التي تجعل مجتمعاتنا آمنة مطمئنة لأن فيها من يشعر بآلامها ومعاناتها فيعمل على تفريج الهموم وضيق صدر لمن لا يجد ما يسد رمقه ويروى ظمأه قال تعالى ( إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم سيئاتكم والله بما تعملون خبير ) وقال يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ) وقال ( إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم ) وكان الرسول الكريم يحث وبطرق شتى على الصدقة واطعام الطعام للمحتاجين فقال ( أيما مؤمن أطعم مؤمنا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة , ومن سقى مؤمنا على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم ) ويروى أن ابن عمر ما كان يفطر إلا مع اليتامى والمساكين . وكان احد السلف يقول : إذا حضر شهر رمضان فانبسطوا فيه بالنفقة , فإن النفقة فيه مضاعفة , كالنفقة في سبيل الله , وتسبيحة فيه أفضل من ألف تسبيحة في غيره . وهنا أهيب بأهل الخير أن بادروا الى مؤازرة الفقراء والمسكين ولا تكتفوا بزكاة المال فهي ركن من أركان الإسلام وفريضة افترضها ربنا علينا , ولا تكتفوا بزكاة الفطر فهي فريضة افترضها رسول الله علينا لتكون طعمة للمساكين ولكن زيدوا في عطائكم واجعلوا من عطاكم الطريق الاسلم للتكافل الاجتماعي الذي يضمن حياة كريمة للكثير من العائلات وعندها لا بد أن يكرمكم الله بالزيادة قال رسول الله ( ما فتح رجل باب عطية بصدقة أو صلة , إلا زاده الله بها كثرة ) وقال ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم اعط منفقا خلفا , ويقول الآخر : اللهم اعط ممسكا خلفا ) ويبشر الرسول الكريم من يبادر الى اطعام الطعام لمستحقيه فيقول ( أيما مؤمن أطعم مؤمنا على جوع , أطعمه الله من ثمار الجنة , ومن سقى مؤمنا على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم ) ولذا امتدح ربنا جل في علاه أناس فقال عنهم ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا * إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ) ومن تصدق فلا ينبغي أن يرى لنفسه الفضل على المتصدق عليهم قال تعالى ( يا ايها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس )




