الاسراء والمعراج ( 1443 ) بقلم الشيخ رشاد ابو الهيجاء

مراسل حيفا نت | 27/02/2022

الاسراء والمعراج ( 1443 )

الشيخ رشاد أبو الهيجاء إمام مسجد الجرينة ومأذون حيفا الشرعي

نحتفل كل عام بذكرى الاسراء والمعراج التي تصادف في السابع والعشرين من شهر رجب هذه المعجزة التي ما زالت تحير عقول البشر لما لها من دلالات وأثر عظيم على حياتنا فمن الناس من قال أنها رؤيا رآها رسول الله ووقف عند الرؤيا بحجة أن الله تعالى قال ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة للناس ) ولكن الفريق الأكبر يقول أن الاسراء والمعراج كانت لرسول لله بالروح والجسد معا , ولو لم تكن بالروح والجسد لما فتن بها أهل مكة ولما أنكرتها قريش ولما زالت تحير عقول الناس حتى أن بعضهم يطعن بالدين من خلال هذه المعجزة . فالإسراء والمعراج رحلتين منفصلتين متتابعتين , الاسراء( السير ليلا ) كان من جوار الكعبة حيث اصطحب جبريل الرسول الى بيت المقدسبواسطة البراق وهناك أم رسول الله بالأنبياء ثم جيء بالمعراج ليعرج به ( يصعد ) الى السماء السابعة لينتهي به عند سدرة المنتهى وهناك يقول له ( يا محمد : تقدم فإن تقدمت اخترقت وإن تقدمت احترقت ) قال رسول الله : ( فنظرت الى جبريل فإذا هو كالحصير البالي ) لذا ذكر الاسراء بسورة الاسراء بقوله تعالى ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ) أما المعراج فقد ورد ذكره في سورة النجم قال تعالى ( والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو الا وحي يوحى * علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى * وهو بالأفق الأعلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوي أو أدنى * فأوحى الى عبده ما أوحى * ما كذب الفؤاد كا رأى * أفتمارونه على ما يرى * ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى * إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ الصر وما طغى * لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) ونحن نعتبر هذه الرحلة معجزة ربانية اجراها ربنا لرسوله حتى يسري عنه من همومه التي احلت به بعد موت زوجته خديجة وموت عمه ابي طالب والأذى الذي نزل فيه بالطائف وبعد الحصار الاقتصادي الذي فرضته مكة على بني عبد   مناف وقد بلغ الجهد بهم حتى أنه كانت تسمع أصوات النساء والصبيان وهم يصرخون من شدة اللم والجوع , وحتى اضطروا الى أكل أوراق الشجر والجلود . وحتى تؤدي هذه المعجزة دورا كبيرا في حياة البشرية , والدارس للسيرة يجد أن رسول الله يذكر لقاءه مع الأنبياء والرسل الكرام مرات عديدة فمنها بعد ان استقر في بيت المقدس أم الأنبياء والامامة في بيت المقدس تعني انتقال السيادة له من اخوته الأنبياء كما وأن الرسول قال ( رأيت ليلة أسري بي موسى رجلا أدم طوالا جعدا , كأنه من رجال شنوءة , ورأيت عيسى رجلا مربوعا مربوع الخلق الى الحمرة والبياض , سبط الرأس , ورأيت مالكا خازن النار ) وذكر لنا لقاءه بإبراهيم عليه السلام قال رسول الله ( لقيت إبراهيم ليلة اسري بي فقال يا محمد , أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء , وأنها قيعان , وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر )  وعند عودته التقىبموسى مرة أخرى بعد أن فرض الله عليه الصلاة قال رسول الله ( ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام , ففرض الله عز وجل على أمتي خمسين صلاة فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال ما فرض الله لك على أمتك قلت فرض خمسين صلاة . قال فارجع الى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فراجعت فوضع شطرها فرجعت الى موسى قلت وضع شطرها فقال راجع ربك فإن أمتك لا تطيق فراجعت فوضع شطرها فرجعت اليه فقال أرجع الى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فراجعته فقال هي خمس  وهي خمسون لا يبدل القول لدي فرجعت الى موسى فقال راجع ربك فقلت استحييت من ربي ثم انطلق بي) وهذا فيه دلالة واضحة أن الأنبياء اخوة  يتناصرون بينهم لما فيه الخير للبشرية , وما حيرت هذه المعجزة العقول إلا لأنهم يقيسون الامور بمقياس البشر  وبالمادة لتحجز عنهم العالم العلوي وقد يقول أحدهم كيف يمكن لبشر أن ينتقل بهذه السرعة ؟ وكيف يمكن لبشر أن يلتقي بالأموات  ؟ وقد وضح الشيخ الشعراوي ذلك باسلوب يقطع فيه الشك باليقين . قال بما معناه : صاحب الامر رب العالمين هو الفعال لما يريد إذا قضى أمر فإنما يقول له كن فيكون لذا أطفى على رسوله صفات غير صفات البشر . قال : انطلق من مكة كبشر ولكنه لما سار مع جبريل اتصف بصفات الملائكية لذا اصبح يرى ما لا يمكن لبشر رؤيته ومنها رؤية الأنبياء الذين سبقوه ولكنه لما عرج به الى السماء واستقبلته الملائكة في كل سماء حتى استقر الأمر به الى السماء السابعة ووقف عند سدرة المنتهى اطفى عليه ربه صفة أعلى من صفة الملائكية فوق الملائكة فوصل الى مكان لم يصل اليه لا نبي مرسل ولا ملك مقرب . ورحلة الاسراء ربطت بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى رابطة مقدسة لا تنفك أبدا , وجعلت حب المسجد الأقصى عقيدة الى يوم القيامة ولما بنى رسول الله المسجد النبوي قال ( لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام , والمسجد الأقصى , ومسجدي هذا ) ليوثق هذه الرابطة الى يوم القيامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *