أنا… يراعتي والقصيدة بقلم رشدي الماضي
أُخاطب يراعتي فأَقول:-
تعالي نُسقط الخمار عن أعيننا، ولا نُمْعِن النَّظرالاّ في كلّ ما هو جميل…
نجمع خيوط الشّمس في الصّباح، نحوكها شالاً قزحيّا، ونُلْقيهِ على كَتِف القصيدة، حين نُريد أن نُلقي عليها السَّلام…
فلا أرض يا يراعتي! لا أرض سواها تحمل اسمنا… حتى صار الخروج منها هو الرّحيل والغياب والمنفى…
كيف لا؟! والقصيدة لوحة سامية تتكلَّم، تشتعل أَلوانها بعضها ببعض، ويستضيء بعضها ببعض، لتجىءَ مُريديها رسالةً فنيَّة رائية، هي حاجة وضرورة ثقافيّة وحضاريّة، وشرط معرفيّ لتطوير الحياة وتكريس الوجود…
وحين يدع الواحدُ منّا قميصَهُ في نسيم اللّيل، تتركهُ يصعد درجات
الحلم نحو نِعْمة تأويلِ سِرّها الخفيّ، تأويلاً يُعيدني (ويعيدكِ) حَرْفُهُ الّلازورديّ نورساً إلى مدينتنا العروس، فَأرى الكرمل يتّكىء على كَتِف دالية، والمنازل والشّوارع ترقص لكلّ قادم، وأرى الخليج انتظاراً لعائد سيسقط من أعلى المحال!!!
هو الحقّ يراعتي!!! القصيدة حلم خالق، رؤيا للعالم والوجود…
بحروفها ورموزها النَّاطقة، تُعَلِّم حتّى الرّيشةَ البكماء لغة الإبداع ، وحين يهزج وقتُ ولادتها خصوبةً، نظلّ على سَفَرٍ في تضاريسها السِّمان، وقد أضاءَت أمامنا العتمات، في مناطق النَّفس القصيّة يتيمةِ الأضواء…
صدّقي يراعتي!!! القصيدة واقعنا الآخر والأَخضر، الذي تجري من تحتِهِ أنهار تحطّ على صدرها فراشاتُ أَيائل المعنى، وتُحلّق فوق ضفافها عصافير الجمال والإبداع…
صدّقي! لو لم أكنِ أنا نفسي، لوددت أن أكون القصيدة الخضراء التي تُعلنُ كلَّ صباح أَنَّ الرَّبيع قد جاء…





