الطلاق أضراره وأسبابه
الشيخ رشاد أبو الهيجاء
إمام مسجد الجرينة ومأذون حيفا الشرعي
تشير بعض الاحصائيات الى أن نسبة الطلاق في المجتمع العربي أصبحت تزيد على 30% من حالات الزواج وهذا مؤشر خطير يدل على تفكك المجتمع الذي في الأصل يقوم على ترابط مجموعة من الأسر , وكلما تفككت اسرة ضعف بنيان المجتمع ,الأمر الذي سيترك من ورائه كذلك الأثر السيء على أعضاء الأسرة من رجال ونساء وأطفال لذا لا يوجد في الطلاق طرف رابح , ولا يحصل الطلاق الا بمقدماته من النزاع والشقاق بين الزوجين ,ولهذا عند ظهور النزاع والشقاق بين الزوجين يجب على خيرة الأهل بالتدخل المباشر من أجل مساندة هذه الاسرة لعبور محنتهم بنية تقريب وجهات النظر والحد من هذا النزاع والشقاق حتى لا يتفاقم الأمر ويزداد ليصل الى الطلاق لذا قال ربنا ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ) مع التأكيد على أن للحياة الزوجية مكانة عظيمة يجب أن تقوم على أساس الاحترام المتبادل بين الزوجين والمحبة والرحمة قال تعالى ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) وحتى يبقى هذا الجزء من المجتمع قوي فرض على كل عضو فيه أن يؤدي الواجبات الملقاة على عاتقه والتي حددها الشرع وكذلك المحافظة على القيم والأخلاق التي تضمن الاستقرار للحياة الزوجية مما يجعل الاسرة متماسكة , قال تعالى موجها ( وعاشروهن بالمعروف ) واعتبر العقد الذي يتم بين الزوجين ميثاقا غليظا لا يصح الاستخفاف به وابطاله بسوء خلق وعلاقات محرمة سوآءا كان ذلك من الرجال أو النساء , وسواءا كان ذلك بالعلاقات المحرمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو باللقاء المباشر , فكل ذلك ومقدماته تكون أسباب لدهوره الحياة الزوجية قال تعالى ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) وهذا الميثاق بين الزوجين يقوم على أساس الحقوق والواجبات بأدنى حد لذا يجب عل كل واحد من الزوجين أن ينظر الى شريك حياته بعدل وانصاف فلا يطالبه بحقوق ويقصر معه بواجباته بل يجب أن يبادر كل منهما الى أداء الحقوق الى صاحبه دون المطالبة بذلك مما يشعر الطرف الآخر أنه مهتم به وله المكانة الرفيعة في نفسه عندها تسود المحبة والمودة والرحمة والاستقرار النفسي والعاطفي الذي ينعكس على التصرفات داخل الاسرة قال ربنا ( وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) ويقول الرسول ( لا يفرك ( لا يكره ) مؤمن مؤمنة , إن كره منها خلقا رضي منها آخر ) وكما قدمت يجب أن تدعم الأسر بالأهل المحبين لأبنائهم فإذا رأت الزوجة نفورا من زوجها أو الزوج نفورا من الزوجة لا ينبغي لهما الانتظار حتى يصلوا الى طريق مسدود بل يجب المبادرة الى الصلح فإن عجزا من حل خلافاتهما بأنفسهما فليتوجها الى اهل الخير والثقات للصلح بينهما قال تعالى ( ان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا , والصلح خير ) فالصلح عمل مقدس قال ربنا ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس , ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) وقال الرسول ( ألا أدلكم على أفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة ؟ قالوا : بلى يا رسول الله , قال اصلاح ذات البين ) فلا يعقل لأبسط خلاف أن يتم الطلاق وتتفكك الاسرة ويقع الأطفال ضحية هذا الطلاق لأنهم سيحملون الهم النفسي طيلة حياتهم وقد ينعكس عليهم عند بنائهم لأسرهم وكم من طفل كان متميزا في دراسته فشل بسبب الخلافات الاسرية وتسرب من المدرسة ومنهم من اصبح أداة هدم في مجتمعه لأن هناك من يتحين الفرص لاستقطاب هؤلاء في صفوفه فيجندهم لتلبية احتياجاته , والخلافات الاسرية اصلها استدراج من الشيطان الذي قطع على نفسه تدمير الاسر قال رسول الله ( إن ابليس يضع عرشه على الماء , ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة , فيجيء أحدهم فيقول : فعلت كذا وكذا , فيقول ما صنعت شيئا , قال : ثم يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته , قال : فيدنيه منه ويقول : نعم أنت ) فإذا كانت الخصومات من مداخل الشيطان يجب علينا أن نغلق هذه المداخل بالمودة والرحمة وباجتناب مداخل الشيطان المؤدية الى النزاع والشقاق بين الزوجين لذا يجب1 : يجب الامتناع عن افشاء الاسرار وكشف المستور للناس من الرجال والنساء على حد سواء . 2 : يجب عدم تدخل الأهل والأصدقاء في حياة الزوجين الا عند طلب الزوجين أو أحدهما بقصد الصلح أو لطلب المشورة . 3 : يجب عدم التسرع بالحكم والغضب المتهور لأتفه الأسباب لذا من وصايا رسول الله لأصحابه ( لا تغضب ) لأن الغضب شعلة من الشيطان . 4 : يجب عدم التحري والتدقيق بكل صغيرة وكبيرة من تصرفات الطرف الآخر وأحيانا يجب غض الطرف عن بعض التصرفات 5 : يجب عدم تعاطي المخدرات والمسكرات لأنه أصبحت بارزا لنا أن من أسباب حالات الطلاق التي تصل للمحاكم الشرعية تعاطيها . 6 : يجب عدم الحاح المرأة على الطلاق لنقص المال أو لأي خلاف بسيط قال رسول الله ( أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة ) . 7 : يجب عدم التفكير أو المباشرة بالخيانات الزوجية والتي هي من أبشع الطرق قال ربنا ( ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا ) 8 : يجب عدم مطالبة المرأة من زوجها ما لا يطيق من أمور مادية من أجل كماليات لا تنفع ولا تسمن من جوع . 9 : يجب أن لا يقصر الرجل بالنفقة على زوجته وأولاده بالمعروف , وهناك أمور أخرى تتوافق مع كل حال على حدة ولكننا نذكر بقوله تعالى ( ولا تنسوا الفضل بينكم )




