المخدرات وضررها
الشيخ رشاد أبو الهيجاء
إمام مسجد الجرينة ومأذون حيفا الشرعي
هناك مطالب حثيثة لإباحة استعمال المخدرات بكل أنواعها , وقد سنت القوانين التي تبيح استعمالها بشكل ما , وبكمية ما , وهذا التوجه جعل الكثير من أبنائنا يستهين في تعاطيه للحشيش , او أنواع أخرى من المخدرات والتي أدت الى صور بشعة في حياة الناس الى حد الإقتتال والتعدي وعدم قيام المدمن على المسكرات والمخدرات بواجبه كرب اسرة , ان كانت له اسرة او كشاب يؤسس لبناء اسرة , ولا يسعنا أن نصف المخدرات بأقل من وصف النبي للمسكرات (أم الخبائث) لأنها تؤدي الى الكثير من الويلات وقد حرم ربنا الخبائث فقال (ويحرم عليهم الخبائث ) لأن من يأكل الحرام ويتعاطى بالحرام يخالف أمر الله القائل بضرورة الأكل من الطيبات لذا أمر المرسلين بذلك وأمر المؤمنين باتباع الرسل فقال رسول الله ( إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال عز وجل ( يا أيها الرسل كلو من الطيبات واعملوا صالحا ) ولا شك ان المتعاطي للمخدرات والمسكرات بكل أنواعها يضر بعقله فيخرجه عن وعيه وادراكه وهذا يخالف مقاصد من مقاصد الشريعة الغراء فمن مقاصد الشريعة حفظ العقل والعقل يضيع مع المخدرات والحشيش , ومن مقاصد الشريعة حفظ المال والمال بالمخدرات والمسكرات يضيع وقد شهدنا أناس وصل الأمر بهم ان يسرق احدهم مال أبيه أو ذهب أمه وأخته وأن يعتدي على ممتلكات جيرانه أو أن يسرق حصاله طفله الصغير , فمن وصل به الأمر الى هذا الحد يضيع دينه لما يقوم بها من أعمال , وكما هو معلوم أن الخمر كانت من الأساسيات في حياة الناس قبل مبعث الرسول وكانوا يتغنون بها ولكن هناك أناس حرموها على أنفسهم قبل الإسلام لما رأوه من سلوك الناس بعد شرب الخمر ومنهم أبو بكر فسأله القوم لما لا تجتمع الينا في نادينا لشرب الخمر ولما لا تشربها معنا ؟ فقال :إني رأيت الرجل إذا شرب الخمر واقع اخته واتهم أمه , وقد يقول قائل هذه مبالغة من أبي بكر ولكننا نشهد على أن أحدهم اعتدى على اخته جنسيا لما كان تحت تأثير المخدرات ولما افاق من حاله وأدرك بشاعة فعلته قام بفعل أبشع من الأول حيث وخز اخته بإبرة مخدرات وفي النتيجة اسقط اخته لتصبح طعم لكل فاجر وماجن وكان سبب ذلك ادمانه على الحشيش لهذا حرم الدين كل ما من شأنه أن يغيب العقل ولو بشكل بسيط لذا ( نهى رسول الله عن كل مسكر ومفتر ) ولا شك أن المخدرات خطرها أكبر من الخمرة ومع ذلك حذرنا رسول الله من الخمر ليكون الأكثر مضرة أبلغ في النهي والتحريم ومن أحاديث رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى في النهي ( من مات مدمن خمر لقي الله كعابد وثن ) وقال ( من شرب الخمر في الدنيا كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال يوم القيامة , قيل : يا رسول الله : وما طينة الخبال ؟ فقال ( هي عصارة أهل النار ) ولما يجول في خاطري حديث رسول الله ( يبعث المرء يوم القيامة على ما مات عليه ) وأتصور أناس عرفناهم وخالطناهم ماتوا اثر جرعة زائدة من الحشيش في الأزقة والخرابات يقشعر بدني وأقول كيف سيبعث من مات وهو سكران او اثر جرعة زائدة من المخدرات ولا أنسى ذلك الشاب الذي كان يبحث في الحاويات فإذا تدلى بها ليتناول بعض الأشياء منها ينام ورأسه في الحاوية فهل يليق بكرامة الانسان الهبوط لمثل هذه الحال وأغلب الحالات التي تصل الى الإدمان نتيجتها الصحبة السيئة لأن (الصاحب ساحب ) والنبي يقول ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) فتهاون الشباب في تعاطي الحشيش جعل الكثير من أبنائنا ينجذبون اليهم بحجة أن هناك أطباء ومهندسين يستعملون الحشيش لأنه الحشيش يجعل نسبة التركيز عندهم اقوى وهذا هراء وخرافات ما أنزل الله بها من سلطان فنحن نشهد أيضا أن الكثير من حالات الطلاق تقع نتيجة استعمال الحشيش لأن من يستعمل المخدرات والحشيش يصبح عالة على زوجته وأولاده ومسكينة تلك المرأة التي تكد وتتعب وتجمع المال لتنقل زوجها من مركز فطام الى آخر دون فائدة فتكون مجبرة على فك الرابطة التي تربطها مع زوجها خوفا على نفسها ومستقبل أولادها وكم سمعنا من أمهات ( نخاف على أبنائنا من والدهم ) فالوالد او الوالدة الذي يجب أن يكون حضنهم المكان الدافئ للأطفال يتحول بسبب الحشيش والمخدرات الى مصدر ومركز الخطر الذي فيه يكون دمار مستقبل الأطفال , ومن الصور التي شهدتها أن احدهم كان يسرق طعام أولاده من الثلاجة ليبيعه ببعض الشواقل ليشتري ما يحتاجه لذا نؤكد على حرمة الحشيش والمخدرات بكل أنواعها لما لها من أثر سيء في حياة الناس , ومما نعلمه جميعا أن المخدرات تباع بشكل علني وبكميات كثيرة وهذا من شأنه أن يعيق رقي وتقدم أبنائنا لذا يجب على أصحاب الهمم العالية محاربة هذه الظاهرة بنشر الوعي وبيان مخاطر المخدرات والمسكرات على الأنفس والأموال والأعراض والعقل , كما ويجب على كل أب ومرب أن يتابع أبنائه ويصحبهم ويوجههم ويبعدهم عن الصحبة السيئة وأن لا يترك لهم أوقات فراغ لأن من لم تشغله بالخير اشتغل بالباطل ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته )





