الحوار داخل الاسرة

مراسل حيفا نت | 07/02/2020

الحوار داخل الاسرة

الشيخ رشاد أبو الهيجاء

إمام مسجد الجرينة ومأذون حيفا الشرعي

ان الحوار والنقاش داخل الاسرة امر صحي وسليم لاستمرار الحياة الزوجية ويمكننا القطع بانه مهما كانت العلاقة الزوجية داخل الاسرة جيدة ويسودها الانسجام الكامل فإنها لا تخلو من نقاش وحوار فاذا كان هذا الحوار منضبط ويلتزم كل طرف حدود الاحترام والتقدير فانه سيؤتي نتائجه الطيبة التي تخدم مصلحة الجميع بشرط ان لا يصبح الحوار والنقاش هو الشغل الشاغل بين الزوجين فان ذلك حتما سيحول الحوار الى صراع وخصومة تنعكس آثارها السلبية على حياة وسلوك الأبناء لان الأبناء هم اول من يتأثر من الوضع داخل الاسرة مهما كانت أعمارهم صغارا كانوا ام كبار وقد رأيت شابا يبلغ من العمر السابعة عشر الا انه لما كان يدور حوار بين والديه يلجأ الى الجلوس تحت الطاولة خوفا من أن يتحول الى عنف جسدي لان العنف الجسدي يبدأ أولا بعنف كلامي ثم يتطور وهذا يؤكد أن الأبناء يتأثرون بالإيجاب والسلب من خلال تصرفات الاهل فإن كان الآباء يتحاورون بأدب ويشركون أولادهم الحوار فإن ذلك يقوي عندهم ملكة ادب الحوار والنقاش وحرية التعبير عن آرائهم أو يفصحون عما يدور في خلدهم فإن شخص الآباء أزمة ما عند ابنهم فإنهم سيسارعون الى حلها , فلا تنمو مع نمو جسده الى مرحلة الكبر لان نمو الأزمات النفسية التي تنتاب الأولاد نتيجة الصراعات تجعلهم أما مهزومي الإرادة وحب التحدي والابداع وإما إذا أحدهم أسس لأسرة بأغلب الأحيان يكون عنيفا مع زوجته وأبنائه فإن لم تقبل الزوجة بالجو المشحون اسرعت الى الطلاق وكذلك هو الحال عند الشباب وإذا قرر الخروج الى العمل والدراسة فإنه يخرج وجلا حائرا حذرا يحسب كل صيحة عليه فلا يثق بصديق ولا بمدرس ولا بصاحب عمل وهو على أهبة الاستعداد للرد على كل أزمة تعترضه بعنف شديد ولا يخفى على احد ان مجالات الحياة فيها من التحدي الشيء الكبير وهذا يفسر لما اصبح العنف في مجتمعنا العربي سيد المواقف وكأن الجميع في عهد داحس والغبراء أو في معركة البسوس لذلك على الآباء الانتباه الى الجوانب السلبية الناتجة عن الخلافات المستديمة بينهما لان الخلافات المستديمة تفقد الاسرة استقرارها لان الكل وجل وينتظر ( القشة التي ستكسر ظهر الجمل )  وبظل هذا الإحساس تنعدم الحياة الأسرية فتنقطع العلاقة مع الأبناء تبعا لسوك الآباء فلا يقضون معهم الوقت الكافي الذي يضمن للأولاد التوجيه والتربية وهي من أهم ما يقدمه الآباء لأبنائهم ( قال رسول الله : ما نحل والد لولد من نحل أفضل من خلق حسن ) وكيف يمكن تنشئة الأولاد على الخلق الحسن إذا فقدوه عند قدواتهم وهم الآباء , ولو حاول الآباء تكريس بعض الوقت لتربية أبنائهم فإنهم يجلسون معهم على وجل وغالبا ما يحاول كل طرف تجنيد الأولاد لصالحة ليربح معركته الاسرية , أقول معركته لأن المودة والرحمة تزول من حياتهما ويحل مكان ذلك النزاع والشقاق وكثيرا ممن يصلون الى هذا الحال يفقدون السيطرة على سلوكهم وإن سيطروا على أنفسهم في اجتماعهم مع الأبناء فإنهما لا يستطيعان منح أبنائهم الدفء والمحبة لما يشعرون به من غصة النزاع والشقاق ويقع الطفل ضحية هذا الصراع وغالبا ما ينعكس الحال على قدرة الأولاد في التركيز لأنهم يخافون من الطلاق وتشتت الاسرة لإدراكهم بأنه  إذا حصل الطلاق تشتت شملهم وتقطعت أواصر الألفة بين أعضاء الاسرة , وقد ذهب علماء النفس الى تأكيد ما يلي 1 : ان مناخ التوتر الذي يعيش فيه الطفل في منزل اعتاد فيه الوالدان على الشجار قد يضعف تحصيله الدراسي والمعرفي , كما أن هؤلاء الأطفال يكون لديهم صعوبة أكبر في تنظيم انتباههم وعواطفهم , وفي سرعة حل المشكلات 2 : تزداد لديهم فرص التعامل بعدوانية مع الآخرين 3 : ان هؤلاء الأطفال نتيجة الاضطرابات يصابون إما بفقدان الشهية تجاه الطعام او الشره الزائد الذي يسمى بالشره المرضي . وقد لفت انتباهي احد العلماء وهو يقول لتلاميذه ( أيحب احدكم ان يقتل ابنه أو يقتل ابنته فإن الحالة النفسية التي تنتاب الأولاد هي أخطر من قتل اجسامهم لأنكم تقتلون انفسهم ومعنوياتهم وتقيدون قدرتهم بالتفكير ) ومن هذا المنطلق ننصح الأزواج بما يلي 1 : اصغوا بآذانكم وقلوبكم الى الشق الآخر وامنحوه الفرصة بالتعبير عما يدور في ذهنه حتى ولو لم تكن مقتنعا بانه يقول الصواب ولما يتم كلامه صارحه بهدوء دون انفعال او غضب وإن شعرت انه يحمل عبئا من هموم الحياة فاظهر له العطف والرحمة والمحبة فإن ذلك سبيل الوصول الى قلبه  . 2 : قال تعالى ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) فالشق الآخر عشت معه مرحلة ملئها الحب والعطاء واحمل تصرفاته على حسن النوايا المعهودة من قبل

3 : ولا تكثروا اللوم على الشق الآخر لأن في اللوم تنغيص للحياة وتحميل للذنب الأمر الذي قد لا يكون مقبولا .4 : نتعلم أنواع الفنون التي تشعرنا بالنشوة والسرور ونتنافس في المزيد منها وأفضل فن يجب الاحسان به هو فن بناء الاسرة ورعايتها لان هذا الفن يختص بحقوق ومشاعر البشر ,وما اقدم هذه الرسالة الا لقناعتي ان واقع معظم الاسر صعب جدا لكثرة النزاعات فيها وكثيرا من الاحيان تكون بسبب عدم الاصغاء وقلة التقدير والاحترام ويمكننا التقليل منها بالقدر الذي يحد من تزايد حالات الطلاق ويمنع من تدمير نفسية الأبناء والله غالب على امره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *