اِنتخابات بلديّة حيفا فرصة لتشكيل مجموعة عمل بلديّة

مراسل حيفا نت | 06/09/2018

اِنتخابات بلديّة حيفا فرصة لتشكيل مجموعة عمل بلديّة
قوّة العرب الانتخابيّة تعادل 11%، ولكن قوّتنا الاقتصاديّة والأخلاقيّة أكبر من حجمنا النسبيّ
من: جعفر فرح
تشكّل الانتخابات فرصة للناس لطرح مطالبهم من المرشّحين والتأثير على آليّة اتّخاذ القرار في المجلس البلديّ، الذي يتحمّل مسؤولية تقديم الخدمات التخطيطية والتربوية والرياضية والثقافية والاجتماعية. وتصبح هذه المهمّة أكثر تعقيدًا في مدينة مختلطة مثل حيفا، تحوّل العرب فيها من أصحاب البلد إلى أقلّيّة عددية ونسبية تبحث عن وسائل لتحصيل حقوقها في الخدمات المتنوّعة، التي من المفروض أن تمنحها البلدية لسكّان المدينة. وقد تجاوز عدد العرب في المدينة الـ45 ألف عربيّ، ما جعلنا أحد أكبر التجمّعات العربية وأقلّها تنظيمًا وتأثيرًا. يشار إلى أنّ مؤسّسات الاستيطان واليمين العنصريّ تستهدف المدن المختلطة والنقب وأمّ الفحم، وتحاول نزع شرعية الوجود العربيّ في هذه البلدات. وما حدث في مدينة حيفا يوم 18.5.2018 لم يكن الحدث الأوّل في قمع مظاهرات سلمية، إذ يقوم اليمين العنصريّ بالتحريض على عرب حيفا وينضمّ إليه قيادة المركَز وحتّى اليسار، كما حدث قبل وبعد مظاهرة 18.5 والمظاهرات التي سبقتها.
تخطيط مدنيّ، ميزانية، وقوانين بلديّة
يمكننا إجمال صلاحيّات بلدية حيفا في هذه المجالات الثلاثة. فعلى البلدية وضع مخطّطات تخدم مصالح أهل المدنية وتتجاوب مع حاجاتهم السكنية والترفيهية والتشغيلية. وعليها أن تجنّد الميزانيات التطويرية والعادية لتضمن تقديم الخدمات لسكّان المدينة.
جعفر فرح
جهاز التربية والتعليم
تشكّل ميزانيّات التعليم والرفاه الاجتماعية في البلدية أكبر حصّة من الميزانية العادية. فالميزانية التي تحوّلها وزارة التربية والتعليم يجب أن تتجاوب مع حاجات الطالب وتخصّصاته ووضعه الاجتماعيّ والاقتصاديّ. وبسبب تقصير البلدية في بناء المدارس والاستثمار في التعليم الرسميّ وصلت نسبة الطلاب العرب في المدارس الأهلية إلى أكثر من 70% من أبناء وبنات المدينة العرب. وعدا توفير ميزانية البنايات والتطوير التي تتحمّلها المدارس الأهلية تقتصد البلدية في الاستثمار في الطالب حسَب المعايير المطلوبة اقتصاديًّا واجتماعيًّا وتعليميًّا. فها هي مدارسنا الأهلية والرسمية تعاني من شحّ الفرص التخصّصية في الثانويّات؛ فيصل الفرق بين التخصّصات المتوافرة للطالب الثانويّ إلى عشرات آلاف الشواقل، ما يعني غياب تخصّصات تربوية تكلّف جهاز التربية والتعليم، ومنها الفنون، التجارة والخدمات، الصناعة، والتكنلوجيا المتطورة، والمهن الخارجية التي تكلّف من ناحية استثمار في البنية التحتية وتكلفة الطالب. فنرى في حيفا مدارس صناعية متطوّرة تمنح الطالب الفرصة للدراسة في الـ”تخنيون”، ولكن الطالب العربيّ يحصل على فرص لدراسة أساس تصلح لتقنيّ مهْنيّ، بدون وجود البنية التحتية والأجهزة المطلوبة، على سبيل المثال للدراسة لشهادة تقنيّ أسنان أو إخراج سينمائيّ.
لا يعني توفيرنا أموال البنايات وتكلفة الطالب على البلدية أن نتنازل عن حقّنا في بنايات مدارس عصرية في أحياء متفرّقة. فها هي مدرسة حوار الحكومية تعاني من شحّ الميزانيات ومن ظروف تعليمية صعبة، وها هي بلدية حيفا ترفض تخصيص بنايات لمدارس في حيّ وادي الجمال أو “شدروت هنسي” أو حتّى شارع الجبل. فبدل أن تمنح البلدية بنايات مدارس يهودية فارغة، نجدها تمنحها للبهائية أو لجمعيّات خاصّة، أو تنقل طلّابًا إلى مدارس حيّ الألمانية من أحياء بعيدة، لكي لا تفتح مدارس عربية في هذه المناطق.
يعاني المجتمع العربيّ الحيفاويّ من مبنى جهاز التربية والتعليم، فالعائلة العربية تخشى على مقاعد التعليم منذ الحضانة، وتبحث عن حلّ لأولادها يبدأ من الحضانات، فمن لا يضمن لأولاده مكانًا في الحضانات يعرف أنّه سيستجدي من أجل مكان لأولاده في المراحل القادمة. على البلدية أن تمنح أهل حيفا العرب حلًّا متكاملًا لكلّ جهاز التربية والتعليم، من الحضانات حتّى الثانويّات، على أن يشمل التعليم غير المنهجيّ المهمل.
التخطيط والبُنية التحتيّة والسكن
لقسم التخطيط في البلدية قوّة هائلة في التأثير على هُويّة المدينة وتمويل المشاريع فيها. فتخطيط الأحياء التفصيليّ وتطوير البُنية التحتية والخدمات يحتاج إلى رؤية طويلة الأمد، ومخطّطات مصدّق عليها تحصل على الميزانيات التطويرية من الوزارات أو من ميزانية البلدية العادية. يتقاعس قسم التخطيط عن القيام بواجبه تجاه حاجات النموّ الطبيعيّ لعرب حيفا، فنرى التغيير الديمغرافيّ يحصل في الأحياء المختلفة بدون تخطيط فعليّ وبدون تصوّر لحاجات السكّان من ناحية خدمات تربوية أو دينية أو اجتماعية. فيبقى حيّ وادي النسناس – بسبب السوق والمؤسّسات الدينية والمؤسّسات التربوية – القلب النابض لعرب حيفا، رغم بعد مناطق سكنهم عن مراكز الخدمات، ما يؤدّي إلى أزمات مرورية يومية في مداخل حيّ عبّاس وحي وادي النسناس.
تشير معطيات الهجرة إلى المدينة إلى هجرة يهودية سلبية إلى خارج المدينة وإلى هجرة عربية إيجابية إليها، وذلك بسبب أزمة السكن والخدمات في البلدات العربية. وتؤدّي هذه الهجرة إلى رفع أسعار السكن في الأحياء الأقرب إلى مراكز الخدمات الاجتماعية والتربوية لعرب المدينة. يشار إلى أنّ البلدية قد خطّطت وبنت أحياء كاملة منذ عام 1948، وهذه الأحياء خُطّطت مع المؤسّسات العامّة مثل بيوت العبادة والمدارس، لكي تخدم المواطن اليهوديّ، وتجاهلت تخطيط حيّ عربيّ جديد. فأصبحت عملية زيادة كثافة السكان في الأحياء التاريخية أولوية قسم التخطيط، ولم يفكّر هذا القسم في تخطيط حيّ “كريات إليعزر” الجديد كحيّ عربيّ أو كحيّ مختلط، رغم قربه من مراكز حياة المجتمع العربيّ.

الحقوق التاريخية – حيّ وادي الصليب كنموذج
حيفا الحالية تتجاهل الحقوق التاريخية لعرب حيفا، وتبقى عملية الحفاظ على الأملاك والتاريخ والذاكرة والهُويّة مسؤولية الناس والعمل الأهليّ. واصلت البلدية عمليات تفريغ وهدم حيّ وادي الصليب، وتتجاهل قرية حيفا التاريخية، وقرّرت تحويل استثماراتها إلى أحياء ميناء حيفا بدل توزيع الاستثمار بين الأحياء التي تحتاج إلى تطوير، مثل وادي النسناس والحلّيصة.
ما حدث في حيّ وادي الصليب خلال السنوات الأخيرة، من هدم وإهمال، يجب أن تحاسَب عليه بلدية حيفا في سياق المصالحة التاريخية والمسؤولية عن محو الحقوق التاريخية لأهلنا وشعبنا، وتجاهل المسؤولية عن النكبة.
ورغم أنّ بلدية حيفا تستخدم بنايات بملكية الطوائف المسيحية، مثل بناية متحف حيفا، إلّا أنّها تتجاهل حقوقنا التاريخية وثقافتنا. فحاجاتنا الثقافية وإلى متحف وأرشيف أصبحت مسؤوليات مؤسّسات أهلية عربية، بدل أن تكون مسؤولية البلدية. فها هي البلدية تجبي الملايين من المؤسّسات الأهلية كضرائب السكن (أرنونا)، بدل أن تخصّص البنايات المصادرة لهذه المؤسّسات لتخدم عرب المدينة وتمنحهم الحاضنة الاجتماعية والثقافية والتربوية.
مجلس عرب حيفا
لضمان الحوار والتأثير على متّخذ القرار الحيفاويّ علينا تشكيل مجلس لعرب حيفا، يلتقي شهريًّا ويناقش تحدّيات عرب المدينة على جميع المستويات، ويستفيد من القدرات الموجودة في المدينة. فلدينا الخبرات، ومن ناحية عددنا وقوّتنا الاقتصادية علينا تنظيمها للتأثير وتحسين وضع العرب في هذه المدينة. فبسبب نسبتنا المنخفضة من السكّان نجحنا – حتى الآن – في تحصيل 3 أعضاء من 35 عضو بلدية في حيفا. ولكن عددنا الذي يتجاور الـ45 ألف مواطن في هذه المدينة يحتّم علينا الاجتماع الشهريّ للتشاور في التحدّيات والمطالب التي نطرحها، بالتعاون مع المنتخَبين الرسميّين في المجلس البلديّ. تشكيل مجلس عرب حيفا كمجلس ظلّ يتعامل مع أقسام البلدية بمهْنية، ويطرح مطالب عرب حيفا ويدافع عن مصالحهم، يجب أن يتحول إلى نموذج في كلّ المدن المختلطة.
لا يعني تشكيل هذا المجلس وتنظيم عرب حيفا تغييبنا عن المشهد العامّ للمدينة، فتنظيمنا يمنحنا القدرة على أن ننطلق إلى المجتمع اليهوديّ منظّمين. وعلينا أن نتحمّل مسؤوليّتنا في الانطلاق نحو الآخر واليهوديّ من منطلق الحياة الكريمة والمتساوية، والتعايش الحقيقيّ وليس في ظلّ التعايش المزيّف الذي يتمّ تسويقه حاليًّا.
لدينا القوّة السياسية والاقتصادية للتأثير على الخطاب في انتخابات بلدية حيفا والانتخابات القطرية. وعلينا – من خلال الممارسة والتنظيم – طرح خطابنا التحرّريّ وعدم الانجرار نحو خطاب الدونيّة الذي تحاول أن تفرضه أطراف سياسية في الأغلبية.
هذه فرصتنا لتنظيم ذاتنا وبلورة مطالبنا وتشكيل مؤسّساتنا والتفاوض حول مطالبنا بشكل جماعيّ. ففريق كرة القدم في حيّ الحليصة هو مسؤولية المؤسّسات الكنسية التي تعاني من تمييز في تخصيص الموارد. بلورة مطالبنا تتطلّب شراكة الناس وخلق الأطر لطرح هذه المطالب في مرحلة تشكيل القوائم، والمفاوضات مع المرشّحين\ات للرئاسة، والمفاوضات مع قوائم العضوية، وفي مرحلة تشكيل الائتلاف البلديّ، ولاحقًا في كلّ جلسات إدارات البلدية وشركاتها ولجانها. وفي هذا السياق فقد توجّهنا إلى أهلنا في المدينة بطلب المشاركة في طاولة مستديرة لمناقشة الاستعدادات لانتخابات البلدية، وذلك يوم الجمعة 14.9.2018 في مركَز الكرمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *