ندوة في حيفا حول “قانون القومية” تطالب بتدفيع إسرائيل ثمن سياستها الكولونيالية والعنصرية

مراسل حيفا نت | 02/08/2018

ندوة في حيفا حول “قانون القومية” تطالب بتدفيع إسرائيل ثمن سياستها الكولونيالية والعنصرية
3

6

5

4

2 (1)

1 (1)
عقدت جمعية الثقافة العربية في حيفا والمركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدّراسات الاستراتيجيّة (مسارات) من رام الله، يوم الثلاثاء الماضي ندوة بعنوان “ما بعد قانون القومية الإسرائيلي: قضية فلسطين إلى أين؟”، وذلك في قاعة “كنيسة يوحنا المعمدان” في حيفا، بحضور جمهور غفير معظمه من الطلبة الجامعيين في مناطق 1948.
وافتتح الندوة الكاتب أنطوان شلحت، بمداخلة أشاد فيها بالدور الطليعي الذي تؤدّيه جمعية الثقافة العربية، في كل ما يتعلّق بتعزيز الانتماء والهوية الفلسطينية، في صفوف الأجيال الفلسطينية المتعاقبة داخل مناطق 1948. وتطرّق إلى “قانون القومية” وإسقاطاته على قضية فلسطين ومواجهة إسرائيل والصهيونية الكولونيالية والعنصرية في الداخل والخارج.
وتحدثت في الندوة المحامية سوسن زهر، من مركز “عدالة” الحقوقيّ، فتوقفت عند مظاهر التشريع في إسرائيل ومسألة حلّ الدولتين، وعند الفارق بين مرحلة ما قبل “قانون القومية” وما بعدها. وأكدت أن هناك فرقًا شاسعًا بين المرحلتين، شأنه شأن الفرق بين الحديث عن ممارسات وعن قوانين عادية، وبين الحديث عن سياسات هي جزء من سلطة القانون الدستوري، نظرًا إلى كون “قانون القومية” المذكور دستوريًا (قانون أساس).
وأشارت زهر إلى أنه قبل سنّ هذا القانون كنا هنا في الداخل نستطيع أن نتحدى القوانين العنصرية بتقديم طلبات التماس إلى الجهاز القضائيّ، وقدّم مركز “عدالة” مثلًا طلبات التماس ضد قوانين عنصرية مثل قوانين النكبة ولمّ الشمل والمقاطعة ولجان القبول والتسوية والإقصاء من الكنيست. وتابعت أن هذه قوانين استطعنا أن نتحداها، وأن نثبت أنها تمسّ مبدأ المساواة، والذي هو حقّ دستوري. أما اليوم، بعد “قانون القومية”، فإن مبدأ المساواة لم يعد موجودًا، وحلّ مكانه مبدأ التمييز، والذي يأخذ حيّزًا دستوريًا مشروعًا، وينصّ على التمييز ضد فلسطينيي 48. وبذا فإن مبدأ التمييز أصبح جزءًا من المبادئ الدستورية ويجب أن نفكر مجتمعين كيف نستطيع التصدي له.
وتناول الدكتور يوسف جبارين، عضو الكنيست من “القائمة المشتركة”، الأبعاد السياسية لقانون القوميّة والتحدّيات التي يطرحها، مبيّنًا أنّ قانون القومية ينصّ أولًا على أن قضية تقرير المصير السياسي في فلسطين التاريخية هي لليهود فقط، وثانيًا أن القانون ألغى قضية حدود 67 وهو أمر غير وارد أصلًا في خطاب هذه الحكومة. وثالثًا، لا توجد مساواة فيما يتعلق باللغة العربية، ليس فقط بالمعنى اللغوي بل بمعنى الثقافة العربية والهوية العربية والحضور العربي. وأضاف أن قانون الأساس ينص في الوقت نفسه على أن المواطنين العرب هم في درجة أقل، بمعنى أنهم ليسوا مواطنين متساوين.
وأكّد جبارين أن البند الذي يتحدّث عن الاستيطان اليهودي، ويرفعه إلى مصافّ القيمة القومية، يحمل كل صفات الأبارتهايد، ليس فقط بالمعنى السياسي الخطابي بل أيضًا بالمعنى القانوني، وأنه مسموح في الدولة اليهودية أن تقيم بلدة يهودية أو حيًا يهوديًا، كما أنه مسموح أن تكون عنصريًا، ومن المسموح أن تميّز وأن تقصي، ومن المسموح في الدولة اليهودية أن تنتهج سياسات أبارتهايد.
وتحدث الباحث والأستاذ الدكتور محمود محارب عن السياسة الإسرائيلية الراهنة، ومستجدّاتها حيال قضية فلسطين والقضايا الإقليمية. وتساءل محارب عما يريده بنيامين نتنياهو والحكومة الإسرائيلية الحالية الأكثر يمينية، فقال: إن نتنياهو لا يمقت شيئًا أكثر من مقته التوصّل إلى سلام مع الفلسطينيين. فهو لا يريد السلام إطلاقًا، وإنما يهدف إلى فرض الاستسلام. وهو يريد استسلامًا فلسطينيًا سياسيًا وفكريًا، ينطوي على تخلي الفلسطينيين عن حقوقهم القومية وروايتهم التاريخية الفلسطينية، وعلى تبنيهم الرواية التاريخية الصهيونية. وأوضح أن التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين يتناقض مع أيديولوجيته الصهيونية المتطرفة، المتمسكة بالاحتلال والاستيطان. فقد رفض نتنياهو اتفاقية أوسلو وعدّها كارثة بالنسبة لإسرائيل، وفعل كل ما في وسعه لإفشالها، وساهم مساهمة أساسية في التحريض ضدها، وضد رئيس الحكومة الإسرائيلية حينئذ يتسحاق رابين، ما استباح دمه وأدى إلى قتله.
وأضاف محارب أن نتنياهو يعتقد أنه يوجد لإسرائيل فائض من القوة، يمكّنها من تحقيق مشروعها الأساسي والوحيد، في ما يخص القضية الفلسطينية، وهو تعزيز الاستيطان الكولونيالي اليهودي في الضفة الفلسطينية المحتلة، بهدف تهويد أكبر مساحة ممكنة، لتعزيز الدولة اليهودية من البحر إلى النهر. وأشار إلى أنه يستفيد إلى حدّ كبير من حالة التشرذم العربية الراهنة، ومن الوضع الدولي في ظل إدارة ترامب الأميركية، ومن حال الانقسام الفلسطيني.
كما تحدث المدير العام لممركز “مسارات”، الكاتب هاني المصري، عن القضية الفلسطينية من أين وإلى أين، فقال إن هناك عناصر قوة نملكها نحن كفلسطينيين يجب ألا ننساها، مبرزًا أن أول عنصر قوي نملكه كفلسطينيين هو أن القضية الفلسطينية هي قضية عادلة ومتفوّقة أخلاقيًا. فعندما تشنّ إسرائيل عدوانًا على قطاع غزة، تنظم في أوروبا في يوم واحد 1200 مظاهرة.
أما النقطة الثانية، بحسب المصري، فهي أن لدينا شعبًا يستحق لقب شعب الجبارين، شعبًا صامدًا ومقاومًا منذ مائة عام رغم الإحباطات والتنازلات والأخطاء والصراعات الداخلية ورغم التخلف، واجترح حتى الآن عشرين ثورة وانتفاضة وهذا أمر يجب أن نراه.
وتابع أن هناك مسألة أخرى، هي أن القضية الفلسطينية هي قضية جامعة، وعنصر مهم بالنسبة إلى الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم، وقضية قابلة للاستخدام، فالعالم كله يهتم بما يجري عندنا، من شتى الدول والشعوب والحركات.
وخلُص إلى أنه بالرغم من ذلك كله، فإن الوضع الفلسطيني ما يزال غير قادر على أن يترجم مثل عناصر القوة هذه إلى إنجازات، داعيًا إلى معالجة هذا الوضع من خلال إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية وصوغ المشروع الوطني الفلسطيني.
وفي نهاية الندوة جرى طرح أسئلة وحوار بين الحضور والمحاضرين، وكان أغلب التركيز على ما الذي يجب عمله في هذه المرحلة، وما هو الأداء المطلوب لمواجهة ما استجدّ بعد سن “قانون القومية”، سواء من جانب قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية، أو من جانب القيادة السياسية للفلسطينيين في مناطق 1948.
وقُدمت اقتراحات عديدة بهذا الشأن، يتعلّق معظمها بإجراءات عينيّة تهدف إلى تدفيع إسرائيل ثمن سنّها هذا القانون، على الصعيد الداخلي ومن جانب الفلسطينيين وفي الحلبة الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *