صوت يحاور الأحاسيس، يدغدغ المشاعر ويأسر القلوب- مطانس فرح- حيفا

مراسل حيفا نت | 23/01/2010

في ليلة مخمليّة دافئة من ليالي الشتاء، وعلى مدار ساعتين من الزمن تقريبًا، أسرني صوتها، وخطفني حضورها الواثق، وأبهرني تألقها؛ فأخذتني من مكاني وزماني الحالي إلى زمان أشبه ما يكون بليلة طربيّة ساحرة من ليالي ألف ليلة وليلة.
في أمسية حيفاويّة ساحرة، احتضنتها "حوار" – الجمعية العربية للتربية البديلة، تألقت وأبدعت الفنانة الفلسطينية، ابنة الناصرة، صاحبة الفن الرفيع الراقي، المطربة دلال أبو آمنة، وأحيت أمسيّة فنيّة طربيّة رائعة، أعادتني والجمهور إلى الزمن الجميل، زمن الطرب الأصيل.
استطاعت دلال، والتي شاركت في مهرجانات عديدة، ووقفت على أهم المسارح الغنائية، العربيّة منها والدوليّة – والتي غنّت الحبّ والوطن والأرض والإنسان – بخبرتها وصوتها الرائع، أن تُسحر وتُبهر وتُطرب؛ وتجول بي – وأنا في مكاني – من مسرح غنائي طربيّ إلى آخر.
غنّت أجمل الأغاني الطربيّة والعربية الكلاسيكيّة. نوّعت وتفرّدت وأبدعت في غناء عبد الوهاب، وعبد الحليم، وأم كلثوم، وفريد الأطرش، وزكي ناصيف، وفيروز.. وغيرهم، كما قدّمت أغنيتين خاصتين من كلمات الشاعر الفلسطيني الراحل عصام العباسي.


دلال، فنانة فلسطينية مميّزة صاحبة صوت أصيل، جميل، عذب، سلس ومتمكّن جدًا، اختارت الفن الحقيقي لتُبدع فيه، وتُبرع في غنائها لعمالقة الطرب وكبار الفن الأصيل، تغنّي الكلمة والجودة والرقيّ والطرب؛ في زمن تغنّي فيه الأجساد والأوراك والصدور.
على الرغم من أن الساحة الفنيّة الفلسطينيّة المحليّة، تملك بعض الأصوات الرائعة والفن الجميل، إلاّ أننا نحتاج اليوم، إلى المزيد من هذه الأصوات الطربيّة الجميلة والغناء الأصيل، لفنّانين وفنّانات، واثقين وواثقات، ملتزمين وملتزمات، يمثّلون الفلسطينيين أفضل تمثيل، ويرفعون راية الفن الجميل والصورة المشرّفة لشعبنا أينمّا حلّوا، محليًّا كان ذلك أم عالميًا.
كم كانت سريعة عقارب ساعتي، تأبه أن أبقى في زمن غير زمني، مصرّة على إعادتي إلى الزمن الحالي، حاملاً معي أجمل باقة ورد من فنّنا العربي الجميل وابتسامة تعلو وجهي… وصوت يحاور الأحاسيس ويدغدغ المشاعر، ويأسر القلوب.
برافو دلال..  
(تصوير: وائل عوض)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *