Copy & Paste – نسخ وتلصيق! مطانس فرح

مراسل حيفا نت | 18/01/2010

أتابع كعادتي صحفًا عديدة في نهاية الأسبوع، وأبحر كذلك، بشكل يوميّ، في شبكة الـ "إنترنت" لأتصفّح بعض المواقع.
تختلط عليّ الأمور؛ فأشعر وكأني قد قرأت خبرًا أو مادة معيّنة بهذه الصحيفة أو تلك كنت قد صادفتها لدى إبحاري في أحد المواقع، أو قرأتها في صحيفة أخرى – المادة ذاتها – من دون إضافة حرف واحد أو نقصان حرف آخر منها!
وأجد أن عددًا من الصحف، ينشر عبر صفحاته عدّة مواد منقولة – وبالأصح منسوخة – بشكل حرفي من أحد مواقع الـ "إنترنت"، من دون حتّى تغيير في الفحوى والمضمون يلائم متطلبّات القارئ.


فتُنقل المواد أحيانًا، من موقع "إنترنت" تابع لمنطقة في الخليج مثلاً أو أية منطقة عربية أخرى كانت قد نُشرت قبل فترة زمنية معيّنة، لا تُناسب زمن النشر الحالي؛ وقد تحوي المادة المنشورة غالبًا، كلمات (عاميّة أحيانًا) مختلفة عن تلك التي نستعملها في فلسطين والمنطقة؛ عدا عن الأخطاء الشائعة للكتابة المنتشرة في عدد من مواقع الـ "ّإنترنت" المختلفة، والتي "تزيّن" بعض صحفنا، منها: عدم التمييز بين الهاء والتاء المربوطة في نهاية الكلمات، أو بين الياء والألف المقصورة كذلك، وغيرها..
والأنكى من ذلك أن ينسب شخص – ذكرًا كان أم أنثى – تحرير زاوية في صحيفة، تكون منقولة ومنسوخة بالحرف الواحد من موقع واحد في الـ "إنترنت" أو أكثر، ويدوّن اسمه في أعلى الصفحة واضعًا "بصمته" على المادة وكأنها من بنات أفكاره أو من آخر وأهم إبداعاته الخاصّة.
إن هذا العمل لا يضيف شيئًا إلى رصيد صاحب تلك الزاوية – بل على العكس تمامًا – فإنه يوسّع الهوة بينه وبين القرّاء، ويقلّل من مصداقيته ومصداقية الصحيفة، وينقص من أهميّة موضوع النشر ومن أهميته ككاتب – وبهذه الحالة كناسخ – أمام القارئ.
وكم هو سهل التمييز بين المواد المنشورة في الصحيفة، إن كانت من "إبداع" محرريها وطاقمها، أو من "إبداع" عملية النسخ! فأيّ شخص، صغيرًا كان أم كبيرًا، يمكنه الإبحار في الـ "إنترنت" لمعرفة مصدر مادة منشورة عبر الصحف أو المجلات.
لا مانع لديّ بتاتًا – كي لا يفهمني أيّ منكم بشكل خاطئ – من نسخ ونقل مواد عديدة من مواقع مختلفة في الـ "إنترنت"؛ إلاّ أنه للمصداقية وللنزاهة يجب على من ينسخ المواد أن يشير إلى المصدر الأساس، وألاّ ينسب تلك المواد لنفسه.
مجرد عمليّة النسخ لا تعني ملكيتك أو تحريرك لتلك الصفحة أو الزاوية وتتويجها بتوقيعك؛ ففي يومنا، كل طالب في الصف الأول الابتدائي، يمكنه أن يكون أبرع بكثير وأنجع، من ذلك المحرر أو صاحب الزاوية لدى الوصول إلى عملية النسخ والتلصيق!!
كما ألاحظ، أن بعضًا من مواقع الـ "إنترنت" تقوم بنسخ الأخبار والمواد المختلفة من مواقع أخرى بشكل حرفي – نعم، بشكل حرفي – فيختلط الحابل بالنابل لدى المتصفّح، ولا يعلم من هو صاحب هذا السبق الصحفي أو المنفرد في نشر هذه المادة أو تلك!
ولا أقصد هنا بعض المقالات التي تُنشر لنفس الكاتب في مواقع عديدة، والتي تحمل توقيعه، أو تلك البيانات ذاتها المُرسلة إلى مواقع مختلفة؛ بل أقصد تلك المواد الإخباريّة والفنيّة "الخاصّة" – وحتى التقارير منها، أحيانًا – التي ينسبها كل موقع لنفسه، إلاّ أنك تجدها في أكثر من موقع إخباري.
لا شك بأن هنالك أهمية كبرى للـ "إنترنت" في يومنا هذا، حيث أصبحت للشبكة آثارًا اجتماعيّة وثقافيّة عديدة، ومعلومات نتبادلها عالميًا عبرها، مما أدّى إلى تغيير في عدّة مفاهيم تقليديّة لمجالات عديدة في حياتنا اليوميّة، كتسهيل عمليّة نقل الخبر، وتسريع وتوسيع عملية الاتّصال، والتعليم والعمل والتجارة وظهور مجتمع المعلومات.
لذا فأنا أرحّب بزيادة وتنوّع مواقع الـ "إنترنت" الإخبارية المختلفة، وغيرها من المواقع المفيدة والهادفة عبر الشبكة، تمامًا كما أرحّب بوجود – وحتى ولادة – صحف ومجلات عديدة، لتزويدي بالأخبار المميّزة، والتفرّد بالمواضيع والتحليلات الخاصة، وإبراز التنوّع والاختلاف فيما بينها، ممّا يعود بالفائدة أولاً وأخيرًا، على القارئ والمتلقّي؛ شرط أن لا تكون تلك الصحف والمواقع بغالبيتها العظمى صورًا مملّة لنسخة واحدة تحمل جميعها نفس التوقيع والشكل والمضمون، كي لا نجد أنفسنا أمام موقع أو صحيفة واحدة، أو أكثر بقليل، قد لا تتعدّى أصابع اليد الواحدة، أمام عشرات المواقع والصحف القائمة على عملية النسخ والتلصيق!!
(حيفا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *