جوني منصور يهتم بمعرفة العمق الإسرائيلي من خلال معرفة الشأن السياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي.
ميدل ايست اونلاين
بقلم: أميرة محسن يونس
ماذا يعرف العرب عن إسرائيل؟ كان ذلك هو التساؤل الرئيسي الذي بدأ به الكاتب جوني منصور كتابه المعنون "إسرائيل الأخرى رؤية من الداخل"، وهو أحد الدراسات الجادة والمهمة التي توضح كيفية التعامل مع الآخر "العدو" في كافة الميادين حاضراً ومستقبلاً ، حيث انصب اهتمام الكاتب بمعرفة العمق الإسرائيلي من خلال معرفة الشأن السياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي بالاضافة إلى علاقات إسرائيل الخارجية لتكوين نظرة مستقبلية لإسرائيل في الخمس سنوات القادمة.

أولا: الشأن الاقتصادي عبء على الحكومة الإسرائيلية:
يتناول الكاتب في الفصل الأول الشأن الاقتصادي منذ تأسيس إسرائيل 1948، ويرى أنه لا يزال يشكل عقبة كأداء أمام الحكومة الإسرائيلية، حيث أن انخراط الاقتصاد الإسرائيلي الفعلي في الاقتصاد الرأسمالي العالمي أدى إلى تفشي البطالة والفقر واتساع مساحة اللامساواه داخل المجتمع بكافة أصنافه. وتسير الأجندة الاقتصادية لدى الحكومة الإسرائيلية الآن في محورين، الأول: تقلص الفقر من خلال تشجيع النمو الاقتصادي، وهي خطة لتقليص الوضع العام للفقر بنسبة %1 من عام 2008 إلى عام 2010، والمحور الثاني: النهوض بالتعليم في كافة مراحله كاستثمار مستقبلي من خلال إحداث إصلاحات جذرية على جهاز التعليم مما ينتج عنه تحسين في القطاعات المهنية وتحسين في مستوى المعيشة.
ثانياً: الرؤى والمصالح الأمنية الإسرائيلية:
يبحث الكاتب في الفصل الثاني الرؤى والمصالح الأمنية الإسرائيلية خاصة بعد فشل إسرائيل في حرب يوليو/تموز 2006 مع طرف عسكري محدود الإمكانات مما دفع بالحكومة الإسرائيلية بإعادة النظر في كافة مخططاته. والمأزق الثاني الذي تقف أمامه إسرائيل ويهدد مصالحها، الملف النووي الإيراني، حيث يتوقع الكاتب أنه في السنوات المقبلة سوف تقوم إسرائيل بضربة لإيران بعد الانتهاء من القنوات الدبلوماسية مما يجعلها تضع خطة عاجلة لبناء قواتها العسكرية "خطة تيفن 2012" لتتصدى لأي خطر يواجهها. أما عن المأزق الثالث فهو القضية الفلسطينية ورغبة إسرائيل بالإطاحة بحماس والبقاء على السلطة الفلسطينية.
ثالثاً: ديمقراطية وهوية إسرائيل:
يلقي الكاتب في الفصل الثالث الضوء على ديمقراطية وهوية إسرائيل، ومن المعروف أن تركيبة المجتمع الإسرائيلي غير متجانسة على الإطلاق ومركبة، فالمجتمع الإسرائيلي مقسم إلى يهود غربيين (الاشكينازيون) وشرقيين (سفاراديون). كما أن كل جالية يهودية داخل المجتمع الإسرائيلي لها ارتباط مع بلد النشأة، لذلك فالهوية اليهودية لإسرائيل ستبقى إشكالية بالمنظور القريب والبعيد، خاصة من ناحية ديمقراطية الدولة. وأمام هذه التركيبة المعقدة للمجتمع الإسرائيلي فإنه يعاني وسيعاني المزيد من مظاهر عدم الاستقرار.
.jpg)
رابعاً: الخطر الديمغرافي على إسرائيل:
يتناول الكاتب في الفصل الرابع ما يصفه بالخطر الديمغرافي، وهو أحد العوامل المهددة لوجود إسرائيل في المنطقة. ويقدم الفصل رؤيتين إسرائيليتين، الأولى: تدعي أنها خطر داهم على إسرائيل بسبب ارتفاع درجة الإخصاب في المجتمع الفلسطيني عن الإسرائيلي، وتراجع نسبة المهاجرين إلى إسرائيل وزيادة نسبة المغادرين لها. ويرى أصحاب هذا الرأي أن الحل يكمن في تطبيق سياسات الانفصال وبناء جدار الفصل العنصري والتضييق على الفلسطينيين، أما الرؤية الثانية فتنفي وجود هذا الخطر.
خامساً: الصراع العربي الإسرائيلي:
يتناول الكاتب في الفصل الخامس الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، معتبراً أن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وأن إسرائيل تحاول الوصول إلى حلول جزئية دون أن تقدم أي تنازلات جوهرية. ويرى الكاتب أن إسرائيل لن تتوصل إلى أي حل نهائي إلا بعد استنزاف وابتزاز كل ما يجعل الفلسطنيين ضعفاء، وعلى رغم ذلك فإسرائيل لا ترفض فكرة إقامة دولة فلسطينية، ولكنها تضع شروطاً تتناسب معها، وأهمها أن تكون دولة علمانية، وبذلك تستبعد حماس نهائياً، كما تستفيد كثيراً من المأزق الفلسطيني ـ الفلسطيني بين فتح وحماس.
سادساً: وثيقة طبريا:
يتناول الكاتب بشكل مفصل في الفصل السادس وثيقة طبريا ويرى أنها تلقي الظلال على بعض القضايا الجوهرية المتعلقة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي، وصدرت بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان 2000 والانتفاضة الفلسطينية الثانية للحفاظ على الطابع اليهودي والصهيوني للدولة، حيث شعر الإسرائيليون أن المواجهات هذه المرة ليست على الحدود، إنما في البيت أو بالقرب منه، ولم تشر هذه الوثيقة لأي حق من حقوق الشعب العربي الفلسطيني خاصة الحقوق القومية والسياسية.
سابعاً: الحدود المستقبلية لإسرائيل:
في الفصل السابع، يلقي الكاتب الضوء على الحدود المستقبلية لإسرائيل مع السلطة الفلسطينية، ويرى أن إسرائيل لن تنسحب من كافة الأراضي التي احتلتها في عام 1967 كما يريد الفلسطينيون، فهي غير معنية بترسيم حدودها مع الفلسطنيين الآن لتحقيق المزيد من التفوق العسكري وتسديد ضربة للفلسطنيين لتخفيف مطالبهم ولا يوجد لإسرائيل اقتراح واحد متفق عليه بخصوص ترسيم الحدود. في حين أن الجانب الفلسطيني بما فيهم حماس متفقون على أن الخط الأخضر عام 1967 هو الحدود بين إسرائيل وفلسطين، وإن كانت حماس تعتبره حلا مؤقتا.

ثامناً: تبادل الأراضي بين إسرائيل وسوريا:
ويأتي الفصل الثامن ليتضمن عملية تبادلية الأراضي بين إسرائيل وسوريا، ويرى الكاتب أن إسرائيل تدرك جيداً أن سوريا تعتبر مفتاحا مهما والأكثر تشدداً لأية تسوية، وأن هناك اعتقاداً سائدا في إسرائيل بأن فتح المفاوضات مع سوريا سوف يجلب كثيرا من المكاسب لإسرائيل، وأهمها توقف الدعم لحزب الله سواء من سوريا أو إيرن، وظهور مشروع تبادل الأراضي بين إسرائيل وسوريا. ويرى الكاتب في هذا المشروع حلا للقضية على حساب الأردن ولبنان حتى تستطيع إسرائيل الاحتفاط بالأراضي الاستراتيجية من منظورها.
تاسعاً: التغيرات في مفهوم اليهود واليهودية:
يستعرض الكاتب في الفصل التاسع التغيرات التي حدثت على مفهوم اليهود واليهودية في ظل الفكر الصهيوني والتغيرات التي حصلت على التركيبة البشرية لليهود وظهور تيار الصهيونية الجديدة بأفكارة المتزمتة والمتشددة، وتيار ما بعد الصهيونية الذي ينادي بتعدد الهويات. بالإضافة إلى تغيرات النظام العالمي التي أدت إلى تحولات في تشكيل التوزيعة السكانية والانتشار البشري اليهودي في العالم، فعدد اليهود في العالم في تناقص وسبب ذلك هو عدم رغبة اليهود في اعتبار أنفسهم يهوداً وسط المجتمعات الغربية، وأن جماعات من اليهود لا تمللك هوية يهودية .
عاشراً: إسرائيل والملف النووي الإيراني:
أما الفصل العاشر فيتناول فيه الكاتب مواجهة إسرائيل للملف النووي الإيراني والموقف الأميركي منه من خلال وضع إستراتيجيات جديدة لمنع إيران من استكمال برنامجها النووي لأنه يؤثر على مكانة إسرائيل كقوة رئيسية في المنطقة، ويؤثر على سير المفاوضات مع العرب، ولكن يستبعد الكاتب استخدام الولايات المتحدة للخيار العسكري مع إيران بل ويسقطة تماماً، أما إسرائيل فإن هناك تحضيرات عسكرية لتوجيه ضربة إستباقية ضد إيران.
حادي عشر: عرب إسرائيل:
وتناول الكاتب في الفصل الحادي عشر وضع الأقلية الفلسطينية في إسرائيل، وهم "عرب إسرائيل" كما أطلقت عليهم إسرائيل وعلاقتهم بالدولة كمؤسسة حاكمة والتي منذ تأسيسها وهي غير راغبة في استيعاب الفلسطنيين في مؤسساتها. ويتناول ذللك الكاتب من خلال ثلاث وثائق عن وضع هذه الاقلية والتي اجتمعت على أن الفلسطنيين هم عرب، وهم السكان الأصليون للبلاد.
ثاني عشر: دولة الرفاه في إسرائيل:
وركز الكاتب في الفصل الثاني عشر ـ الذي جاء تحت عنوان هل دولة الرفاة في إسرائيل في طريق الزوال؟ ـ على رصد وتحليل تحولات المجتمع الإسرائيلي فيرى الكاتب على الرغم من أن إسرائيل تعرف نفسها أنها دولة رفاة إلا أن هذا الدور تقلص في السنوات الخمس الاخيرة، وتحويل الميزانية لصالح الحرب وأمن إسرائيل. وتقلص دور الدولة في الحياة الاجتماعية أدى لظهور الجمعيات الأهلية التي تقوم بهذا الدور فأصبح لا وجود لسياسة رفاة لإسرائيل تضمن توزيعا عادلا، وتشير الاحصائيات إلى انتشار اللامساواة.
ثالث عشر: جهاز التعليم في إسرائيل:
أما الفصل الثالث عشر فيلقي الضوء على الجوانب السلبية في جهاز التعليم في إسرائيل والاضطرابات التي لحقت به وضعف ميزانية الوزارة وتراجع الاستثمارات في البحوث العلمية، ووضعت وزارة التعليم في عهد شارون خطة للإصلاح، ولكن رفضت من الهيئات والنقابات التعليمية لأنها تتجه إلى خصخصة التعليم. وفي عهد أولمرت ظل الوضع على ما هو عليه، دون وضع أي خطط مما أدى إلى خيبة أمل.
رابع عشر: علاقات إسرائيل الخارجية:
ويستعرض الفصل الرابع عشر والأخير علاقات إسرائيل الخارجية. ويبدأ الكاتب بعلاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة الأميركية لأهميتها النسبية لاسرائيل، فإسرائيل تعتبرها حليفاً لها، أما فيما يتعلق بالعلاقات الإسرائيلية والاتحاد الأوروبي، فهي مرتكزة على التبادل التجاري. أما بالنسبة لعلاقات إسرائيل مع دول شرقي أوروبا ودول وسط آسيا فتعزز إسرائل علاقتها بهم للاستفادة من الاستثمارات وهناك وأعداد الروس الذين هاجروا لإسرائيل.
أما بالنسبة للعلاقات الخارجية الإسرائيلية مع الدول الأفريقية، فهناك محاولات لإقامة علاقات دبلوماسية مع كل دول القارة باعتبارها دولا حديثة العهد مثل إسرائيل. وتعتبر إسرائيل أن علاقتها بالفاتيكان أحد أبرز إنجازتها السياسية، وأما علاقتها بدول المنطقة فإسرائيل تنظر إلى كل دولة نظرة مختلفة فهناك دول حليفة مثا تركيا، وهناك دول تشكل خطراً عليها مثل إيران.
ويرى الكاتب أن حرص إسرائيل على إقامة علاقات دبلوماسية مع كل دول العالم لتأخذ من علاقتها الدبلوماسية ستاراً يظهر بأنها دولة مسالمة وغير راغبة في الحرب مع الفلسطينيين، فلا وجود لأي تغير جوهري لسياسة إسرائيل الخارجية إلا بما يدعم وجودها.





