ألوانهم الباهتة، وأصواتهم الخافتة..!- مطانس فرح

مراسل حيفا نت | 28/12/2009

أصادف أشخاصًا كُثر خلال عملي وتجوالي داخل وخارج البلاد، منهم القريبين والمقرّبين، ومنهم المارّين مرّ الكرام أو اللئام، وأتعامل أحيانًا مع عدد منهم.
هناك من يمرّ لوحده، أو برفقة شلّة، فيثير من حوله زوبعةً عابرة، تهدف إلى لفت الأنظار وتقوية "الأنا"؛ وآخر يمرّ بمفرده، فيترك فيك بصمةً دامغة مؤثّرة، يصعب عليك نسيانها أو إنكارها.
فمَن يعتقد بأنه "عظيمٌ" ويتوّج نفسه "سيّدًا"، يحيط نفسه بشلّة من الناطقين والناطقات، "الملوّنين" و"الملوّنات"؛ أما الشخص المؤثّر فعلاً، صاحب البصمة، فتكفيه "الهالة" التي تحيط به وبأعماله، ولا يحتاج إلى شلّة أو ثلّة تحيطه وتصفق له، ضاحكةً منه.
فالناس أجناس كما يُقال؛ يلبسون ثيابًا بألوانٍ عدّة، منها الزاهية والباهتة، فتجد بينهم مَن يلبس ثيابًا باهتة اللون بهدف التمويه، يحيط بـ "سيّده" ككلاب "الحراسة"، التي تتحوّل إلى كلاب مفترسة شرسة، يكون "سيّدها" أولى وليماتها الدسمة، فيلعب بذلك دورًا أو أكثر، فتارةً مع "سيّده"، وطورًا ضده.

يصعب عليك التقرّب من هؤلاء الأشخاص المنافقين الملوّنين وفهم أفكارهم أو معرفة حقيقتهم، لأن صوتهم "المؤثّر" لا يعلو على صوت "سيّدهم". فالتمويه لديهم مُحكم، ألوانهم باهتة وأصواتهم خافتة.  كم تلائمهم، الألوان الزاهية المشعّة للتحذير من خطورتهم.
وما يلفت نظري في الآونة الأخيرة، كثرة هؤلاء، وكثرة النفاق والتلوّن. فقد تجد الملوّن/المتلوّن – صاحب عشرات الأوجه أو أكثر – بين أقرب المقرّبين والمحبّين، ومن "أهم" الأصدقاء "العاملين" على مصلحتك، يتحوّل لحظة مغادرتك الغرفة أو المكان، من مُحبّ غيّور إلى مُبغضٍ مأجور، فيتغيّر حديثه عنك من معسولٍ إلى مسموم – ولا أشمِل الأصدقاء الحقيقيين، وهم للأسف قلائل في أيامنا هذه.
مؤكد، أنّه لا بدّ من "المجاملات" في حياتنا الاجتماعيّة، إلاّ أن هذه المجاملات يجب ألاّ تتحول إلى أسلوب حياة يوميّ، نضيئها بالألوان الباهتة والزاهية ونزيّنها بالنفاق.
لست مُصلحًا اجتماعيًا أو طبيبًا نفسانيًا أو مبشّرًا أدّعي الطهارة والكمال، فأنا أجامل أحيانًا، لترطيب الأجواء وتلطيفها، لكنّي أحاول قدر المستطاع الابتعاد عن النفاق والتلوّن.
فلنراجع حساباتنا، علاقاتنا، وتصرفاتنا، خلال فترة الميلاد، ولنبتعد قدر المستطاع عن النفاق والتلوّن، علّنا بذلك، نبشّر بميلاد مستقبل أفضل و"أنظف" وجيل أصدق وأنضج عقلاً وفكرًا.. بعيدًا عن التلّون والتلوين والألوان المخادعة جميعها، الزاهية منها والباهتة..
وسقى الله ع أيام "الأسود والأبيض"!
(حيفا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *