كنيسة سانتا ماريا ماجوري Santa Maria Maggiore- روما

مراسل حيفا نت | 27/12/2009

 

كميل ساري – مدير قسم الرقابة, الأبحاث وسياسة ترميم الآثار

بمناسبة حلول الأعياد الجديدة, بدأنا قبل أسبوعين سلسلة مقالات عن الأعياد المجيدة والتي شملت تفسير وشرح لرموز العيد, إلى جانب لمحة أثرية عن المواقع المتعلقة بعيد الميلاد. أما في هذا العدد نحاول أن نعرف القراء على مواقع أثرية موجودة خارج إسرائيل لها علاقة ما بالميلاد, أو أنها مواقع تذكر الميلاد والعائلة المقدسة. وقد اخترنا لهذا العدد الكنيسة المسماة على اسم مريم العذراء في مدينة روما كنيسة "سانتا ماريا ماجوري Santa Maria Maggiore".

تعتبر كنيسة "سانتا ماريا ماجوري" واحدة من أفخم واكبر أربع كنائس بنيت في مدينة روما. بنيت الكنيسة لأول مرة في القرن الرابع ميلادي بيد البابا "ليبريوس", الذي شغل منصب البابا بين الأعوام 352 – 366 ميلادي. ووفقا لما ترويه قصة بناء الكنيسة فان البابا ليبريوس, حلم بان العذراء مريم تراءت له وطلبت أن يبني كنيسة لذكرها, على التله التي تكون في الصباح مغطاة بالثلوج. في البداية اعتقد ان هذا كان حلما إلا انه عندما رأى في الصباح بان الثلوج تغطي التلة, عرف بان العذراء تراءت له حقيقة. الغريب في القصة, وهو العجيبة التي تميز تلك الكنيسة, بان الحدث هذا كان في شهر آب أي منتصف الصيف.

مبنى الكنيسة الداخلي:

مبنى الكنيسة من حيث الشكل بسيط جدا وهو على شكل بازيليكا (Basiliké) إلا أنها مزخرفة بفخامة وغنية بالتحف المميزة جدا. القاعة المركزية ارتفاعها ما يقارب 86 مترا. صفان من الأعمدة المصنوعة من الرخام اليوناني, تقسم قاعة الكنيسة إلى ثلاث أروقة. تزخرف الأعمدة تيجان منحوتة وفقا للنمط اليوناني ومن فوقها مباشرة, على طول القاعة صفا من لوحات  الفسيفساء الملون تاريخها القرن الخامس ميلادي, تصفف قصصا من التوراة. من فوقها صفا آخر من الفسيفساء تصف قصصا من النجيل. هذا الترتيب ليس بالصدفة: وفقا للديانة المسيحية فأن التوراة هي المقدمة للعهد الجديد والمبشرة بميلاد المخلص. إضافة إلى ذلك هذا الترتيب للرسومات يرمز إلى أننا عشنا بالماضي العهد القديم (فترة التوراة) أما بالمسيح فنحيا العهد الجديد .

السقف الحالي للكنيسة تم بنائه بيد "جوليانو سانجالو" خلال عصر النهضة في أوروبا, حيث يعتقد الباحثون بان الذهب الذي يزخرف السقف, كان أول ذهب يتم استيراده إلى أوروبا بعد اكتشاف أمريكا عام 1492 تحت رعاية ملك وملكة اسبانيا "فرديننج وأيزابل". أما الأرضية فلا تقل جمالا حيث رصفت بألواح الرخام الملون والذين رصف على أشكال هندسية. هذه الأرضية من القرن الثاني عشر ميلادي, مصنوعة من الرخام الأخضر, الأحمر والأبيض على الطريقة الايطالية والتي عرفت على مر مئات السنين. الغرف الخلفية للكنيسة زخرفت بالرسومات على جدرانها من القرن السابع-عشر والتي رسمت بالأسلوب المعروف من العصر الروماني "الفريسكو".

تحت أرضية الكنيسة مغارة صممت على شكل يوحي للداخل أليها مغارة الميلادي في بيت لحم. داخل المغارة مذود من الرخام, كما أن الاعتقاد بان هنا يرقد جثمان القديس هيرونيموس (المعروف أيضا باسم القديس جيروم) احد آباء الكنيسة, الذي عاش قرب بيت لحم.

 الفسيفساء داخل الكنيسة:

ثلاث لوحات فسيفساء نزخرف منطقة المشكاة, وصى على بنائهم البابا "سيكستوس الثالث في القرن الخامس ميلادي. وقد تم التوصية على الفسيفساء بعد انعقاد اللجنة الكنسية في مدينة "أفسوس" (آسيا الصغرى), تلك اللجنة التي خلالها تم الاعتراف بمكانة مريم العذراء كوالدة الألاه المخلص. لذلك فلا عجب أن غالبية لوحات الفسيفساء خصصت لها. الفسيفساء مزخرفة على المشكاة المبنية على شكل قوس نصر, تعبر عن انتصار الديانة المسيحية والكنيسة.

تصف إحدى اللوحات المجوس الثلاث القادمون من الشرق, بينما رسمت العذراء مريم في اللوحة, جالسة على كرسي القيصر. في الجهة الثانية تصف اللوحات قصص من طفولة المسيح, اما اللوحة المركزية فهي تصف تتويج العذراء كرمز للاعتراف بمكانتها في الديانة المسيحية خلال لجنة أفسوس. 

الصور المرفقة:

1.     الكنيسة من الواجهة

2.     الكنيسة من الداخل

3.     أيقونة العذراء والمسيح – تعتبر أقدم إيقونة في مدينة روما

4.     فسيفساء من القرن الخامس – المجوس لدى قدومهم لزيارة المولود المسيح المخلص

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *