حيفاويّون يشجبون ويستنكرون التّفجيرات في كنائس مصر

مراسل حيفا نت | 13/04/2017

نايف خوري
ما أن تواردت أنباء التفجيرين الذين وقعا في الكنيستين في طنطا أوّلًا ثم الإسكندرية، حتى اضطرب كل من سمع وعلم بالنبأ المفجع، واهتزّت الأرواح من هول المشهد المروّع الذي عرضته القنوات الفضائية، وتضاربت المشاعر بين الفرح والاحتفال بعيد الشعانين، وبين الألم والاستياء والغضب نتيجة هذين التفجيرين. ووردت إلينا العديد من ردود الفعل التي تعبّر عن استيائها وشجبها واستنكارها لهذه الجريمة التي طالت كل مؤمن بالمسيحية والإسلام.

– مجلس الأساقفة في الأرض المقدسة، أرسل برقيّة تعزية إلى مكتب قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بسقوط العشرات بين قتيل وجريح، جراء التفجيرات الإرهابية التي تعرّضت لها كنيستان قبطيتان في طنطا والإسكندرية في مصر. وجاء في البرقية: هزّنا الاعتداءان على الكنائس أثناء الاحتفال بأحد الشعانين، الذي يشكّل بداية الأسبوع المقدس، وفيه يستذكر المسيحيّون آلام، موت وقيامة السيد المسيح. وبالتالي، وفي الوقت الذي نعزّي به ضحايا الاعتداءين نتمنى الشفاء العاجل للجرحى، ونعبّر عن تضامننا مع جميع ضحايا الإرهاب في العالم عامة، وفي الشرق الأوسط خاصة. إلا أننا باقون على رجاء القيامة، ومتأكدون بأن العلي القدير لن يسمح للشر بأن يغلب الخير. كما نصلي من أجل الإرهابيين كي يتوبوا إلى الله، وكي يكفّوا عن القيام بأعمالهم البعيدة كل البعد عما يرضي الله سبحانه وتعالى.
unnamed (6)

– النائب أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة: الشعانين أكثر ما يميزها كعيد هو السعادة والأطفال، ومن يقرأ الكتاب المقدس يصل مع وصول السيد المسيح عليه السلام إلى أورشليم وإلى لحظة السعادة، أو اعتراف المجتمع به، حيث استقبلته الجماهير بسعف النخيل وأغصان الزيتون، وهذا العيد هو عيد الأطفال، الفرحين وهم يرتفعون فوق أكتاف ذويهم. فهؤلاء الذين لطّخوا هذا الخير والسعادة والطفولة بالدم، هؤلاء هم أعداء الحياة، أعداء الإنسانية، أعداء الشمس والضوء والمحبة.. يجب أن نفهم كلنا أنّ الداعشيّين مجرمون بحق البشرية، بحق المسلمين والمسيحيين إذ قتلوا عشرات الآلاف من المسلمين والمسيحيين.. لهذا يجب أن يكون الرد على الداعشية ليس بالانزواء والتقوقع، وإنما بتكاتف أبناء شعبنا بمسلميه ومسيحيّيه، من أجل أن يحتسبوا لهذه الهمجية، ومن أجل إحباط الإرهاب والانتصار عليه، فيبقى شرقنا لأهله كل أهله..
rrraa11
– الشّيخ رشاد أبو الهيجا، إمام جامع الجرينة: هذا عمل إجرامي، يقصد منه المسّ بلُحمة المجتمع العربي، والأمّة العربيّة. ونحن نستنكره بكل قوتنا، ونطلب منه تعالى أن يأخذ على يد هؤلاء الأشخاص. ولذا يجب على الجميع نبذ هذا الإجرام ومحاربته.. لقد صدمت عند سماعي عن التّفجيرات الّتي حصلت في الكنائس في مصر، فهذه الجرائم لا مسوّغ أخلاقي لها ولا مسوّغ وطني ولا ديني يعطي الشّرعيّة للمجرمين في ارتكاب مثل هذه الاعتداءات. مَن يقوم بمثل هذه الجرائم هم أناس انسلخوا عن شعبهم وعن عروبتهم وتجرّدوا من انسانيّتهم. فهم كالأنعام بل أضلّ سبيلًا، ولا ينبغي لأيّ إنسان أن ينسب هذه الجرائم لأيّ دين، لأنّ الدين من هذه الجرائم ومن أصحابها بريء. ويمكنكم الرّجوع إلى كلمتي في صحيفة “حيفا”، حيث تطرّقت إلى هذا الموضوع بإسهاب.
orw

– عروة سويطات، ناشط اجتماعيّ ومخطّط مدن: إنّ الإرهاب يهدف إلى تفتيتنا وتمزيقنا وتدمير لُحمتنا الوطنيّة كشعوب عربيّة. والسّؤال هنا: كيف يجب أن نتعامل مع هذه الهجمة. هل سنقع في فخ الطّائفية؟! هل سنلعب نفس اللّعبة، ونقسّم أنفسنا إلى سنّة وشيعة ومسيحيّين ودروز وبدو وأقباط.. وإلخ من هويّات ضيّقة تهدف إلى تسييس الدّين وتدمير تصوّرنا الوطني لنفسنا وإيماننا بذاتنا كشعب ورؤيتنا المشتركة المستقبليّة وتقرير مصيرنا على أرضنا كشعوب عربيّة تطمح أن تعيش بحريّة وكرامة وسيادة واستقلالية وديمقراطية قوميّة تخدم مصالح شعوبنا الوطنيّة لا مصالح امبرياليّة تريد تفتيت وخصخصة أوطاننا لصالح شركات النّفط والغاز والسّلاح.
الرّد على هذه الهجمة الإرهابيّة يجب أن يكون بتعزيز الهويّة الوطنيّة والقوميّة والديمقراطية الحقيقية، والنضال الوطني لانتزاع الطائفيّة من قلوبنا وعقولنا وتحصين أنفسنا أمامها. نحن لسنا مسلمين ومسيحيّين في المشرق، فهذه هي لغة الطّائفيّة بعينها، ولا يمكننا محاربة الطّائفيّة بالطّائفيّة. نحن عرب فلسطينيّون ومصريّون وسوريّون ولبنانيّون وعراقيّون ونقطة.. لا مكان للطّائفية والإرهاب والتّكفير بيننا.

aren

– عرين عابدي، عضو البلديّة: الوضع مؤسف جدًا، لأنّه يمسّ إنسانيّتنا، إن كان في الكنائس أو أي مكان آخر، ولم يعد الوضع يطاق. هذا الأمر يتكرّر ويتصاعد، فحتى متى؟؟ أشعر كأن بوصلتنا العقليّة ضاعت، ولا أدري لمن توجّه أصابع الاتهام، وإن كان داعش فإنّ إنسانيته مفقودة. لأن من يقتل إنسانًا آخر هو ليس إنسانًا، تحت أي شعار كان. ولا أي شرعيّة أو حق لأي شخص أن يتبنى أيًّا من ظواهر العنف والقتل. والأمر يتعدّى الكنائس في مسلسل التفجيرات الذي لا ينتهي منذ سنوات، كما نشهد في كل بقاع الأرض، في أوروبا أو غيرها.. والمؤسف أكثر هو ما يحدث في الكنائس خاصّة، وفي يوم عيد، ماذا دهى الناس؟ إلى هذا الحد نفقد الإنسانيّة؟؟ وهذا يثير بي الأسف والغضب، وأعتقد أن هذا هو الرأي السائد. لأن الواحد منا يشعر أنه عاجز أمام هذا العنف والتقتيل، فما هو مصير أولادي، وما هي تربيتهم؟ وها نحن نرى الشرق الأوسط أصبح مهجورًا، لأسباب تغيّرت وتبدّلت، وتعاكست، لا أوّل لها ولا آخر. فإلى أين نحن ذاهبون؟ أصبح الوضع مقلقًا جدًا.. ومنذ سنوات قليلة لم تكن تعرف من هو المسيحي ومن هو المسلم، وأما اليوم، أصبح الأولاد يهتمون بهذا التّمييز بين مسلم ومسيحي.. والتفرقة تتزايد بدلًا من التّآلف والتّآخي.. فلنتنبّه كلنا غاية التنبّه من مستقبل قد يأتينا بما هو أكثر شرًا، لا قدّر الله ولا سمح.
gama

– جمال خميس، عضو البلديّة: أوّلًا نتقّدم بخالص العزاء للعائلات المنكوبة، والشفاء العاجل لكل المصابين، نتيجة العمل الإجرامي والوحشي الذي استهدف الكنائس، عشية عيد الفصح في مصر. نحن ندين ونستنكر بشدّة هذا العمل الجبان، الذي أودى بحياة أشخاص أبرياء، كان كل همّهم العبادة في بيت الله. إخواني، في ظل الظروف الحساسة التي نمر بها، فإنّ الطائفيّة والتطرّف والانزياح نحو الجريمة تعتبر أرضًا خصبة لزرع الفتنة ونموها في صفوف شعبنا.. حذاري!! نعم من حق الجميع أن يعتنق الآراء التي يريد، ولكن بدون تجريح والمس بالآخرين!! وكلّ عام وشعبنا بخير، فصح مجيد!!

fat

– المربي والأديب فتحي فوراني: في بداية الدعوة للإسلام.. وفي السنة السابعة للهجرة.. بعث الرسول العربي وفودًا إلى ملوك العالم تدعوهم إلى اعتناق الإسلام.. ومن بين هؤلاء الملوك هرقل ملك الروم، كسرى أبرويز ملك الفرس، المقوقس ملك مصر التابع للدولة البيزنطية والنجاشي ملك الحبشة. واستقبل هؤلاء الملوك وفود الرسول والرسائل وردّوها ردًا جميلًا.. أمّا المقوقس فقد رحّب بالوفد.. وردّ على الرسول برسالة لطيفة بدأها “بسم الله الرحمن الرحيم”.. جاء فيها “إنّ لنا دينًا لن ندعه إلا لما هو خير منه”. وحمّل الوفد الهدايا للرسول وعلى رأسها فتاتان جميلتان مارية القبطيّة وأختها سيرين، وهما جاريتان لهما مكان في القبط عظيم. أهدى الرسول سيرين لشاعره حسّان بن ثابت، وتزوج من مارية القبطيّة، التي ولدت له طفلًا جميلًا يشبهه أسماه إبراهيم، “تيمنًا بأبيه إبراهيم خليل الرحمن” أبي الأنبياء.. وترك لنا الرسول أمانة تاريخية: “استوصوا بالقبط خيرًا فإن لهم ذِمّةً ورحِمًا”. هكذا تكلم الرسول العربي (ص).
وتلبية لنداء كاتدرائيّة مار الياس للروم الكاثوليك في حيفا اجتمع المئات من أبناء حيفا من مختلف الطوائف في وقفة تضامنيّة مع الشعب المصري.. استنكارًا للإرهاب التكفيري، الذي أوقع العديد من الضحايا الأبرياء من أبناء شعبنا لدى احتفالهم بأحد الشّعانين في كنائس الإسكندرية وطنطا. تحية خاصة إلى الصّديق العزيز الأرشمندريت أغابيوس أبو سعدى وإلى المئات من أبناء حيفا المشاركين في هذه الوقفة التضامنيّة.. نحن في خندق واحد يشدّ بعضنا إزر بعض.. شاء من شاء وأبى من أبى! فحاضرنا واحد وجرحنا واحد ومستقبلنا واحد.. شُلّت يد الإرهاب الإجرامي عدو المسيحيين والمسلمين وعدو الإنسانيّة.
ללא שם
– المطرب كمال سليمان: إنّ العمل الإجرامي الذي قامت به جماعة لا تنتمي إلى المجتمعات الإنسانيّة.. يدينه كل من يعتبر نفسه إنسانًا.. أما الذين قاموا بهذا العمل فهم جماعة يملأ قلوبهم الحقد والضغينة. وأنا شخصيًا يؤلمني كل إرهاب يستهدف المدنيين عامة، فكم بالأحرى عندما نرى هذه المشاهد الأليمة المرعبة، والتي تستهدف رجالًا ونساءً وأطفالًا عزّل، كان همّهم التقرّب إلى الله تعالى في معبد لله تعالى. وهنا تستوقفني جملة للمرحوم توفيق زياد “وأعطي نصف عمري للذي يجعل طفلًا باكيًا يضحك”.. وهؤلاء الكفرة الفجَرة كان همّهم أن يُدخلوا الحزنَ والكآبةَ، لبيوتٍ كان من المفروض أن يملأها الفرح والسّعادة والسرور في العيد والاحتفال بالتقرّب من الله تعالى .. ولكن لا بد للحقّ أن ينتصر، ولا بد لهؤلاء الكفرة أن يجعل الله لهم يومًا عبوسًا قمطريرًا.. مع تحياتي لكم بالسعادة والفرح والهناء.. أعاده الله عليكم بالمحبّة والسلام والوئام.. وكل عام وأنتم بألف ألف خير..

gom
– المحامية جمانة اغباريّة – همّام، مديرة جمعية التطوير الاجتماعي: نستنكر وبشدة التفجيرات الأخيرة التي حدثت في كنائس مصر، والتي صدمتنا، ومن جديد، ببشاعة الحدث وسهولة إراقة دماء أناس أبرياء ومدنيين، تحت “مبررات” وهميّة لا إنسانيّة، لا يرضى عنها أي دين سماوي، وأي صاحب ضمير. إن تزامن التفجيرات مع المناسبة الدينية والعائلية “أحد الشّعانين”، يوم ذكرى دخول السيد المسيح إلى أورشليم، واستقبال أهلها له بسعف النّخيل وأغصان الزيتون، إنّما تهدف إلى تنغيص فرحة العيد، ومحاولة توتير العلاقات بين أبناء الشعب الواحد، مسيحيّين ومسلمين، في مصر وبلادنا والعالم بأسره. ونؤكّد أنّنا اليوم في أشد الحاجة للتلاحم والتكاتف، والبناء المشترك لنسيج مجتمعيّ، شعاره المحبّة والتّآخي. ولتكن أعيادنا مواسم تواصل وتلاقٍ بين الإنسان مع أخيه الإنسان.

hamo
– المحامي حمّودي مصري: إنّ ما جرى من تفجير للكنائس هو وشم عار، على كل العالم العربي، الذي لم يستطع أن يقمع هذه الجرثومة بعد من جذورها.. فهي سرطان تفشّى في الجسد العربي. وأنا أستغرب من القدرة المخابراتيّة العظيمة في مصر، والتي وصفت بأنّها سادس أكبر وأفضل مخابرات في العالم، لا تعرف ما يجري في بلادها، ومن يقتل مواطنيها، ومن يزرع الفتنة والكراهية والذبح والقتل فيها.. ولا بد من استنكار هذا العمل الإجرامي الهمجي، ضد أبناء الأقباط المسيحيّين في مصر، وضد الأبرياء في العالم. وهنا الأوان كي نتّحد جميعًا، وألّا نعمل بموجب مخطّط الإرهابيين، ونتفرق لأنّنا كلنا دم واحد وقلب واحد.. ومن الصعوبة بمكان هذه الأيام، ودم الأبرياء لا يزال ساخنًا، أن نحتفل ونقول إن كل شيء بخير وكما يرام، ولكن نتمنّى ألا تتكرر هذه الأعمال الإجراميّة، وأن تعود الأيام القادمة كلها أعيادًا مباركة ومجيدة على الجميع، وأن نحاول أن نتجاوز هذه المحنة، ووحدتنا ومحبّتنا هي التي تمثّل العيد.
رجا
وفي أعقاب التّفجيرات الإرهابية المدانة في كنيستين في مصر في أحد الشعانين، وفي ظلّ أجواء الغضب والاحتقان بين النّاس وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، كتب الصّحافي الحيفاوي رجا زعاترة، سكرتير الحزب الشيوعيّ والجبهة في منطقة حيفا، المنشورة التّالية، والتي حظيت بأصداء واسعة:
رسالة “للمسلمين والمسيحيين”!
“عزيزي المسيحي،
أولاً – إنت عارف منيح إنو مش كل الإسلام “داعش”؛ وإنو بالنسبة للدواعش كل واحد مش “داعش” هو كافر وحلال قتله. عشان هيك مش كل مسلم مجبور يستنكر وكإنه هو المتهم بتفجير الكنايس. وزي ما بتعرف وأكيد سمعت بالأخبار، “داعش” بقتل وبذبح الناس بدون تفرقة؛ إسلام ومسيحية، سنّة وشيعة، دروز وعلويين، أكراد وإيزيديين. وبفجّر جوامع وكنايس ومدارس ومستشفيات وأسواق. طبعًا ما عدا إسرائيل بقدّموش عليها وبعمرهم ما طخّوا عليها رصاصة. ليش؟! إسأل حالك ليش!
ثانيًا – مزبوط إنو معظم الدواعش ناس مضحوك عليها باسم الدين. بس صدّقني إنو اللي وراهم، اللي بخططلهم واللي بموّلهم واللي بسلّحهم واللي بسهّلهم، مش غبي. وعنده أهداف خبيثة. واحد من هاي الأهداف هو إشعال الفتنة الطائفية. ومطلوب من الكل يشغّل عقله شوي وما يلعبش بملعبهم.
ثالثًا – تتوقعش من “الدول المسيحية” تيجي تنقذك. أولاً لأنو العالم مش مقسّم لدول مسيحية ومش مسيحية. ثانيًا لأنو الدول اللي ببالك (يعني أميركا وأوروبا) هي نفس الدول اللي تعاونت مع “داعش” وسلّحتها، ونفس الدول اللي بتستخدم “داعش” لمصالحها. وهي نفس الدول اللي حامية الأنظمة اللي بتروّج الفكر التكفيري زي السعودية وقطر، واللي بتبيعها سلاح عشان تخرّب اليمن وسوريا والعراق.
رابعًا – عدوّك مش ابن شعبك المسلم. عدوّنا كلنا هو الفكر العنصري اللي بلغي الآخر، سواء كان مسلم (زي البغدادي والقرضاوي والعرعور وهاي الشكالات) أو مسيحي (زي دعاديش التجنيد عنّا هون والحركات المسيحية الأصولية بالغرب) أو يهودي (زي نتنياهو وبنط اللي بعترفوش أصلاً بوجودك كشعب، وبعتبروا دينك “عبادة أصنام”). وإذا مش ملاحظ.. فهدول الثلاثة بكمّلوا بعض وعندهم نفس الهدف: إنك تشعر بالاغتراب وتهاجر، وإنو الصراع يصير صراع ديني ومش صراع وطني – سياسي، وإنّك تروح عالجيش وتقبل تكون مواطن درجة ثانية أو ثالثة.
خامسًا – “الوحدة الوطنية” مش مجرّد شعار عاطفي. الوحدة الوطنية هي سلاحنا لمواجهة سياسة “فرّق تسد” اللي ماشية من مئات السنين. نفس السياسة استعملها الإنجليز والفرنساوية (كانوا يشجّعوا الفتن الطائفية والمذابح وبعدين ييجوا “يفزعوا” عشان يضمنوا مصالحهم الاقتصادية. إرجعوا للتاريخ!) واللي استعملها الأمريكان في العراق واللي بستعملها الصهاينة هون ببلادنا.
عزيزي المسلم،
أوّلاً – كبني آدمين كلنا منتفاعل ومنتعاطف مع ضحايا الإرهاب بكل محل. وطبيعي مثلًا نتفاعل مع اضطهاد العرب في أمريكا أكثر من اضطهاد باقي الفئات. وعشان هيك طبيعي إنو المسيحية ببلادنا يتفاعلوا مع تفجير كنيسة بمصر أكثر من تفاعلهم مع تفجير سوق ببلجيكا أو تفجير جامع بالعراق. هذا بقولش إنهم طائفيين وعنصريين. وبهيك حالات مفروض كلنا يكون صدرنا واسع ونتفهّم غضب الناس ونحتويه.
ثانيًا – إنت كمسلم مش متهم بإشي. لأنو المشكلة مش بالمسلمين ولا بالإسلام. المشكلة ببعض المسلمين اللي بفسّروا الإسلام على كيفهم، وبقحموا الدين بالسياسة، واللي بكفّروا عالشمال وعاليمين. وللأسف هدول موجودين ببلادنا. مزبوط إنهم أقلية بس هاي الأقلية إذا ما تحديناها وما واجهنا فكرها الظلامي، الأمور رح تتفاقم.
ثالثًا – لازم تفهم إنو في مخطط لترحيل المسيحية من الشرق. وهذا المخطط هو خطر على الكل، ومش بس عالمسيحية. الهدف من هذا المخطط هو تحويل الصراع من صراع سياسي – قومي، بين شعب محتل ومضطهَد وحركة صهيونية عنصرية ومضطهِدة، لصراع ديني، بين الإسلام واليهودية. ومش صدفة إنو نتنياهو بتبجّح دايمًا إنو “إسرائيل هي المحل الوحيد اللي فيو أمان للمسيحية بالشرق”. لأنو هدفه يورجي إنو الإسلام متوحّشين ولا يمكن العيش معهم. ولازم كلنا نكون إيد وحدة ضد هذا المخطط الخبيث.
رابعًا – مش عيب نعترف إنو بكل دين في متطرّفين. الديانة المسيحية استُعملت بالقرون الوسطى لتكريس سيطرة الملوك والأمراء والنبلاء، واستُعملت لتبرير العبودية والنظام الطبقي، واستُعملت لشرعنة الحروب والغزوات والاستعمار. والدين اليهودي شرحه: استُعمل لتبرير المشروع الصهيوني. واليوم نفس الشي عم بصير بالدين الإسلامي: عم يُستعمل لخدمة مصالح سياسية واقتصادية.
خامسًا – مواجهة الفكر التكفيري هو واجب الكل. بس من الطبيعي إنو إنت كمسلم عليك دور أكبر. مش بس لأنو إذا غيرك حكى ممكن الإشي ينفهم بشكل مش مزبوط، وإنما كمان لأنو هذا دينك؛ هذا الدين اللي بمرحلة معيّنة كان منارة للبشرية واستوعب الكل وتعايش مع الكل. ومش لازم تسمح لأكم واحد عميل عاملين حالهم مشايخ إنو يشوّهوا دينك.
وأخيرًا، عزيزي المسلم وعزيزي المسيحي، صارلكو عايشين مع بعض بهالبلاد أكثر من 1400 سنة، قبل ما تخلق أمريكا، وقبل ما يخلقوا آل سعود، وقبل ما تخلق إسرائيل، وقبل ما ثلاثتهم يخِلقوا “القاعدة” و”داعش”. تذكّروا هذا الإشي منيح منيح، وخذوا نفس عميق، وتمسّكوا ببعض.. لأنو بالنهاية ما إلكوش غير بعض”!
وفي حديث لزعاترة مع صحيفة “حيفا” قال: “رسالتنا في النهاية واحدة لجميع أبناء شعبنا وهي الحذر من الفتنة الطائفية ومن مشعليها ومن المستفيدين منها، ومواجهة الفكر التكفيري المتعصّب بوحدة ومسؤوليّة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *