خربة روشمية في حيفا -كميل ساري -مدير لواء حيفا في سلطة الآثار

مراسل حيفا نت | 28/11/2009

 كميل ساري مدير قسم الرقابة، الأبحاث، وسياسة صيانة الآثارحيفا

يعتبر إحدى المواقع الهامة في حيفا والذي لا زال يحمل الإسم العربي للموقع حتى أيامنا ويتواجد اليوم ضمن حي "روميما". مساحته ما يقارب 20 دونم على قمة تله مرتفعة (ما يقارب 248 م). تطل على الطريق القديمة الهامة القادمة من الجليل إلى حيفا، مارا عبر وادي "روشمية" و"فاردية". فقد عرفت بالماضي أهمية للموقع، كونه يطلّ من أعلى ويصلح لحماية المنطقة، لذا فقد بنيت فيه قلعة محصنه لا زالت بارزة حتى أيامنا.

 

الحفريات الأثرية الأولى بالموقع، أجراها نعيم مخولي عام 1940 من قبل قسم الآثار التابع لحكومة الانتداب البريطاني. فيما بعد  قام قسم الآثار والمتاحف بأجراء حفريات أثرية صغيرة خلال العام 1961 والعام 1966. أما القسط الأكبر والهام من الحفريات، فقد أجراها قسم الآثار بالتعاون مع جامعة حيفا وبلدية حيفا وبتمويل من جمعية "هخط" بين الأعوام 1970 – 1982، وفيما بعد بين الأعوام 1989 وحتى 1993.

خلال الحفريات تم الكشف عن 8 طبقات استيطان تعود لفترات مختلفة، كل طبقة منها كشفت عن تحف اثرية مميزة ومختلفة عن غيرها من الفترات: الفترة الهيلانية منها تبقت معدات زراعية (القرن الثاني ق.م.)، حصن من القرن الأول ق.م. يعود لفترة حكم عائلة الحشمونائيم، الفترة الرومانية (القرن الثالث – الرابع ميلادي)، مبنى يعود للفترة البيزنطية (القرن الرابع – السادس ميلادي)، الفترة الصليبية (القرن الثاني عشر ميلادي)، خان يعود تاريخه إلى عهد المماليك وبعض المباني الصغيرة من الفترة العثمانية.

كما يبدو من خلال الحفريات الأثرية  فإن السور القديمة التي أحاطت الموقع أيام حكم عائلة "الحشمونائيم" (القرن الأول ق.م)، كانت في الاستعمال أيضا أبان الفترات الرومانية والبيزنطية. أما القلعة من الفترة الصليبية، فقد بنيت على أنقاض مبنى مستطيل الشكل يعود للفترة البيزنطية. حيث دلت الحفريات الأثرية على ان الموقع كان مهجورا في نهاية الفترة البيزنطية وحتى الفترة الصليبية. أي ما بين القرن السادس وحتى القرن الثاني عشر ميلادي. وما تم الكشف عنه من آثار القلعة، هو برج للحراسة (مساحته 4م X 6م) وقاعة مساحتها 15 م X 12م.

ومما يجدر الذكر ان البعض من الباحثين يميل للإعتقاد بان القلعة من الفترة الصليبية، كانت احد مراكز الحراسة التابعة لقلعة "عتليت"، ذالك وفقا للعملات النقدية التي عثر عليها بالموقع تحمل أسم الملك "امالريخ الأول" الذي حكم القدس ابتدءا من عام 1162 ميلادي. وعلى الرغم من أن القلعة رممت أيام حكم ظاهر العمر، إلا أنها هجرت بعد سقوط حكمه. وتشير آبار المياه التي عثر عليها، بأن المياه للاستعمال اليومي تم تجميعها من مياه الشتاء في الآبار المنحوتة في الصخور.

على الرغم من أن آثار الموقع بارزة حتى أيامنا، إلا أنه لم يهيئ ليكون موقعا سياحيا يستقبل الزائرين، حيث تم إجراء بعض أعمال الصيانة الأساسية عام 1975 بيد سلطة الآثار، ومن حينها لم تجر أعمال ترميم للموقع.

الصور المرفقة اعلاه:

1.      صورة للقلعة الصليبية

2.      صورة لأحد أبراج القلعة

3.      صورة لمعصرة الزيتون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *