هل العلاقة الاميركية-الاسرائيلية على مفترق طرق؟! وديع أبونصار- حيفا

مراسل حيفا نت | 19/10/2009

وديع أبو نصار

بادر عضو الكنيست عمير بيرتس من حزب «العمل» الاسرائيلي مؤخرا إلى تجميع تواقيع من عدد من زملائه في البرلمان الإسرائيلي دعما لما وصف "سياسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تجاه الشرق الأوسط" وذلك كمحاولة للظهور كمن يثق بتوجهات الإدارة الأمريكية تجاه المنطقة بشكل عام وإسرائيل بشكل خاص.
وقد جاءت هذه المبادرة في ظل تزايد الأحاديث حول نفور متزايد في العلاقة الإسرائيلية-الأمريكية لاسيما بسبب التهم المبطنة التي وجهها بعض المسؤولين الأمريكيين وكأن اليمين الإسرائيلي يحرض ضد الرئيس أوباما إضافة إلى عدم انصياع الحكومة الإسرائيلية لمطلب الإدارة الأمريكية المتعلق بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية.
بالمقابل، فإن العديد من المتحدثين العرب لا يخفون خيبة أملهم من إدارة الرئيس أوباما لزمام الأمور في الشرق الأوسط لا بل إن الكثير منهم أبدى استغرابه لدى سماع نبأ حصول أوباما على جائزة نوبل للسلام للعام الحالي، غير أنهم انقسموا بين من فسر ذلك "بعدم اختلاف أوباما بصورة جوهرية عن أسلافه" وبين من ادعى بأن "أوباما وصل إلى قناعة بأنه في المرحلة الحالية على الأقل لن يستطيع مواجهة الائتلاف اليميني الحاكم في إسرائيل بسبب تمتع الأخير بغالبية واضحة في الكنيست."
في هذه الأثناء يواصل المبعوث الأمريكي الخاص جورج ميتشل مساعيه لاستئناف المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين وإن كان بصورة غير مباشرة حتى يتجنب الاعتراف بفشل الإدارة الأمريكية في دفع المسيرة السلمية المعطلة في الشرق الأوسط، في حين أن أحدا لا يتكهن في المرحلة الراهنة بأن تؤدي هذه المساعي و/أو المفاوضات المحتملة إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
إسرائيلياً، فقد بدا واضحا بأن غالبية اليهود في إسرائيل فضلوا انتخاب جون ماكين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي جرت في العام الماضي وذلك على عكس غالبية اليهود الأمريكيين الذين صوتوا في نهاية المطاف لصالح براك أوباما.

ولم يأت تأييد القسم الأكبر من اليهود في إسرائيل لماكين بالضرورة إثر محبتهم له بل بالأساس إثر خشيتهم من براك أوباما. فبالإضافة للشائعات التي روجها البعض عن "أصول أوباما الإسلامية" فقد تخوف الكثير من اليهود الإسرائيليين من أن سياسة الولايات المتحدة الخارجية لاسيما تلك المعتمدة في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط قد تتغير بصورة جذرية في حال تبوء أوباما منصب الرئاسة في واشنطن.
وبالرغم من التطمينات التي أطلقها الرئيس أوباما مرارا لإسرائيل وبالرغم من عدم ممارساته لضغوط جدية على إسرائيل على الأقل ليس في الملف الفلسطيني، فإنه من الملاحظ بأن ثقة الكثير من الإسرائيليين اليهود بالإدارة الأمريكية قد تزعزعت مؤخرا بعض الشيء.
بالمحصلة، وبالرغم من حصوله على جائزة نوبل للسلام، إلا أن الرئيس أوباما الذي يتمتع يشعبية عالمية يواجه تراجعا واضحا في شعبيته في العالم العربي وعدم تزايد في شعبيته لدى الإسرائيليين اليهود، ناهيك عن تراجع ملموس في شعبيته في صفوف الأمريكيين أنفسهم.
لكن إذا ما اقتصر الحديث عن العلاقة الإسرائيلية-الأمريكية وبعطس التبسيط الذي يتبعه الكثير من العرب واليهود في تحليلهم لهذه العلاقة بما يسودها من صعود وهبوط لاسيما في الآونة الأخيرة، فإن هذه العلاقة لا تعتمد فقط على التوجهات والرؤى التي يطرحها الرئيس أوباما للعلاقة الثناثية بين بلاده وإسرائيل، بل تمتد لتشمل العديد من القضايا الاستراتيجية والحيوية التي يكون فيها تأثير الرئيس ثانويا إذا ما قورن بالعوامل الأخرى مثل الحسابات العسكرية والاقتصادية التي يأخذها بعين الاعتبار راسمو السياسة الخارجية الأمريكية ليس فقط في وزارة الخارجية الأمريكية بل أيضا في البيت الأبيض والبنتاغون (وزارة الدفاع).
من ثم، فإن العلاقة الإسرائيلية-الأمريكية لا تعتمد فقط على توجهات الرئيس الأمريكي أو رئيس الحكومة الإسرائيلي بل هي عبارة عن العديد من القضايا والحسابات التي لا تزال تجعل من الطرفين "حليفين استراتيجيين" لأسباب عدة منها الملف النووي الإيراني ورؤية الدور الإسرائيلي في السياسة الخارجية الأمريكية ورؤية إسرائيل لضرورة التعاون مع الولايات المتحدة من أجل مواجهة التحديات الكبرى الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تعاني منها الدولة العبرية إضافة إلى التأثير الكبير للجماعات اليهودية وحلفاءها على صناع القرار في واشنطن.
لكن، ليس سرًا بأن الرئيس أوباما يختلف عن سلفه جورج بوش من حيث رؤيته لإسرائيل ودورها مما يؤثر بعض الشيء في السياسة الخارجية الأمريكية على الأقل من حيث اعتماد خطاب أكثر توازنا عند الحديث عن قضايا الشرق الأوسط، إلا أن هذه الرؤية لا تجد لها الكثير من التطبيق في الواقع بالذات إذا ما نظرنا للدعم الأمريكي المطلق للموقف الإسرائيلي في الحلبة الدولية مثل قضية تقرير غولدستون حول الحرب على غزة ومثل الدعم الأمريكي لإسرائيل في الخلاف السياسي مع تركيا ومثل تراجع الإدارة الأمريكية عن الإصرار على ضرورة تجميد الاستيطان في الضفة الغربية قبل أي استئناف للمفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.
غير أن الخلل الأكبر هنا يمكن بالأداء العربي، حيث بدلا من وضع استراتيجية لحث الولايات المتحدة عامة والرئيس أوباما خاصة "لتوطيد صداقتهم" مع إسرائيل من خلال توجه النصيحة الحقيقية وحث الدولة العبرية على تقديم تنازلات جدية لجيرانها العرب، وبدلا من الضغط المتواصل على الإدارة الأمريكية من أجل تبني موقف أكثر توازنا في تعاملها مع قضايا الصراع العربي-الإسرائيلي فإننا وجدنا الغالبية الساحقة من العرب يقفون موقف المتفرج منتظرين أوباما ليخلصهم!
مع مثل هذا الأداء العربي الضعيف والمبعثر، ومع وجود حكومة يمين قوية في إسرائيل التي لا تزال تحظى بغالبية واضحة في الكنيست، ومع وجود تحديات جمة تعترض عمل الرئيس أوباما إضافة إلى وجود مصالح استراتيجية مختلفة تربط إسرائيل والولايات المتحدة بصورة وثيقة فإننا لا نستطيع الحديث سوى عن تغيير شكلي وطفيف في العلاقة الإسرائيلية-الأمريكية حتى في ظل الرئيس أوباما الذي قد يعتبر خطيبا مفوها لكن حتى اللجظة لم يجلب أي تغيير جذري في السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي-الإسرائيلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *