نحسة السوكوت- فؤاد سليمان- حيفا

مراسل حيفا نت | 12/10/2009

لقد أتى عيد "السوكوت" (عيد العرش) الى البلاد وعيّد أولاد عمنا، وطبعًا كلما يفرح أولاد عمنا فنحن ننتكس في لعنة ونحس. فقد جلستُ أمس مع صديقي وليد نتخرّف عن الفنّ المحلي، حين رنّ التلفون الخلوي، وها هي زوجتي تبكي على الهاتف وتوصف وضعها، فقد وقعت في باص إيجد حين أرادت النزول. وكيف فهمتُ، فقد جلست بجانبها امرأة روسية سمينة ولم تسمح لها بالخروج من مقعدها لتمضي في طريقها، وزوجتي لم تطلب منها حق المرور بالعبرية، فإنها أحيانًا تفتقراللغة العبرية لكونها ألمانية. والنتيجة كانت أنها تعرقلت واقعة على الأرض، ولحسن الحظ لم يحدث سوى أن قدمها ورمت لدرجة مقلقة.

أوصلت وليد الى بيته وذهبنا الى الـ "ميون" في "روتشيلد" وهناك، حينما أتينا استضافتنا على المكتب امرأة يهودية شرقية شابة، وبدت متعجرفة لدرجة مخيفة، كما وكانت حشرية أيضًا لدرجة كبيرة، فقد سألتنا ألف سؤال، وفي النهاية سألت زوجتي "هل هو زوجك"؟ مؤشرة اليّ فأجابتها زوجتي: "نعم"، ثم نظرت اليّ وكأنها تقول "يا له من أمر غريب، رجل شرقي مع امرأة غربية". بعد ان أجبنا على جميع أسئلتها التي كادت أن تصل الى "ماذا تحلم في الليالي؟ وما هو أكلك المفضّل؟"، ذهبنا الى أحد الأطباء. كان الطبيب عربي ولطيف ولكنه كان غير ناجع الى حد الإدهاش، فقد كان يختفي كل عشر دقائق لاستراحات تبدو قرن كامل. حين فحص هذا الطبيب قدم زوجتي، قال لها أنها ليست مكسورة، بل فقط وارمه، وعليها أن تستريح لثلاثة أيام وان تضع عليها الثلج. اما زوجتي فلم تصدّق بعد أن خرجنا أن القضية سوف تأخذ ثلاثة أيام.

في اليوم التالي أصرّت زوجتي أن تذهب الى مؤسسة "ياد سارة" لكي نحضر عصي اتكاء، وفعلا ذهبنا الى المكان. استقبلونا مجموعة عجائز يهوديات، وهن كما فهمت يتطوعن هناك، وكانوا لطيفين جدًا وحتى تكلموا الانجليزية بمهارة، مما عفا عني دور الترجمة. فبدأت زوجتي تقفز بين العصي وكأنها عائدة من حرب. بما أن زوجتي لم تصدّق أنه عليها الانتظار فقط ثلاثة أيام فذهبنا لرأي آخر في مستشفى "لين" "לין" وهناك استقبلنا طبيب مسن وقال "مكتوب هنا انه أمر يومين أو ثلاثة" ثم ساعدتنا شابة بقراءة ما كتبه الطبيب العربي في الميون. أما انا، فقد ذهبت مع زوجتي من مكان الى مكان، ومع انها كانت "تقارعني" في كل فرصة تتاح لها، حتى في النهاية قابلت طبيبة روسية الأصل والتي قالت لها الحقيقة، وهي أن الوضع سوف يبقى كذلك لمدة لا تقل عن شهر حتى تشفى قدمها، بعد ذلك، وحين ذهبت زوجتي لتشتري دواء ما، ذهبت لأشتري "شنيتسل في باجيت" , فجلست في الهدار، وفهمت كم أنا أحن الى شنيتسل هداري، الهدار بدا لي في هذه اللحظة. أشعلت سيجارة ورشفت القهوة وأنا أنظر الى البائعون، اليهوديات الشرقيات صاحبات البقالات، القادمون الجدد، وفجأة مرّ الممثل سليم ضو، كما والأطفال العرب العائدون الى المدرسة، والمراهقات في طريقهن الى محطة الباص، أحسست انه بالرغم من نحسة السوكوت، فالهدار سيبقى لي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *