محاضرات في الكليّة الأرثوذكسيّة حول الخدمة المدنيّة والذكرى التاسعة لأحداث أكتوبر

مراسل حيفا نت | 04/10/2009

 إستضافت الكليّة المحامي أيمن عودة سكرتير الجبهة القطرية حيث تطرّق في محاضراته أمام طلاب الكليّة لمواضيع شتى تخُصّ المواطنين العرب في البلاد تندرج بالأساس تحت موضوعي الخدمة المدنيّة وقرار لجنة المتابعة بإعلان الإضراب في الأوّل من أكتوبر 2009.تحدّث المحامي عودة بداية عن الدوافع الأساسية الكامنة وراء إعلان الإضراب في الأول من أكتوبر حيث عرض بعضًا من قرارات حكومات إسرائيل التعسفية والتي تمس بحقوق السكان العرب. مثل قانون النكبة الذي يهدف منع السكان العرب من إحياء هذه الذكرى أو تعليمها في المدارس، مما دعا لجنة المتابعة تطالب بإقامة "متحف النكبة" لسرد الرواية الفلسطينية لأحداث عام 1948. قانون تعسفيّ آخر هو قانون النشيد الوطني "هتكفا" الذي يفرضُ النشيدَ في المدارس العربية أيضًا. أمّا قانون خصخصة الأراضي وبيع أراضي المهجّرين واللاجئين فهو يعطي شرعيّة لبيع أراضي الفلسطينيين الذين هُجّروا مع قيام الدولة.

يأتي الإضراب المُعلن للاحتجاج أيضا على المحاولات المستمرة ل"عَبرتة" اللغة العربيّة. مما جعل لجنة المتابعة تُطالب بإطلاق الأسماء العربية على الشوارع في القرى والمدن العربيّة للتصدّي لمحاولات تهويد الأسماء العربيّة. يُصادف الأوّل من أكتوبر الذكرى التاسعة ليوم القدس والأقصى، حيث قام شارون في عام 2000 بالدخول إلى المسجد الأقصى ممّا أدى لمناوشات عدّة قتل على أثرها أربعون شخصًا، من ضمنهم الفتى محمد الدرّة الذي نقلت وسائل الإعلام صور مقتله على يد الجنود الإسرائليين أمام أعين أبيه. عقب هذه الأحداث خرج العديدون من السكان العرب في البلاد بمظاهرات احتجاجيّة ونتيجة لذلك قتلت الشرطة 13 شابًا منهم. ومن أسباب الإضراب الأخرى قرارات "لجنة أور" التي أقيمت فيما بعد للبحث بخصوص مقتل الشبان.

ترى لجنة المتابعة أنّ توصيات "لجنة أور"ٍ لا تُنصف السكّان العرب في البلاد. إدّعت اللجنة أنه من الصعب إكمال التحقيق في مقتل الشبان بسبب مرور عدة سنوات على الأحداث وأقرّت بتوصيات تنص على وجوب منح السكان العرب مساواة مدنيّة فقط لكنها رفضت منحهم المساواة القومية النابعة من الانتماء لشعب معيّن. فيما بعد أقيمت لجنة لبيد (على إسم يوسف أو طومي لبيد وزير القضاء ورئيس اللجنة آنذاك) المعروفة بآرائها اليمينية كي تعمل على منح المواطنين العرب الحقوق المدنيّة فقط. طالبت هذه اللجنة بفرض الخدمة المدنية لترويض وعي الجماهير العربية، وكذلك طالبت جميع المؤسسات العربية برفع العلم الإسرائيلي.

بالنسبة لموضوع الخدمة المدنية، والذي يُثير تساؤلات جمة في الآونة الأخيرة، أعرب المحامي عودة عن وجوب رفضها لعدة أسباب:

أولا: هناك رابط بين الخدمة المدنيّة والخدمة العسكريّة بعكس ما يعتقد مُعظمُنا، فوزير الأمن هو الذي أقام لجنة "دافيد عبري" كي تُتابع موضوع الخدمة المدنيّة، وقدّم اقتراحًا في الكنيست بموجبه وزير الأمن والدفاع هو الذي يوافق على طلب الخدمة المدنيّة. بالتالي فإن الخدمة المدنية تؤدي لدخول أطر أمنيّة أخرى وهذا هو مخطط الحكومة.

 ثانيًا: عدد المؤسّسات في الوسط العربيّ محدود وليس بإمكانها استيعاب جميع الشباب والشابات للخدمة المدنيّة. كما دلّ أحد الأبحاث عن الخدمة المدنية في البلاد أنها تزيد من نسبة البطالة. هذا الأمر خطيرٌ جدا لمجتمعنا العربيّ خاصة وأن 68% من الجماهير العربية يعيشون تحت خط الفقر.

 ثالثا: لن تضمنَ الخدمة المدنيّة أيّة مساواة في الحقوق، وهذا ما نستنتجه من تجربة أبناء الطائفة الدرزية الذين يُعتبرون يهودًا في الواجبات وعربًا في الحقوق. رابعًا: يُمكن أن يحصل الفرد الذي يؤدّي الخدمة المدنية على بعض الهبات، ولكن على مستوى المؤسسات والمخصصات لن يكون هناك أيّ تحسّن.

 خامسًا: هناك هدف أيدلوجي من وراء الخدمة المدنية، كما هو حال الخدمة العسكرية في البلاد، وهو صهر الاختلافات الثقافية لبناء شعب جديد متجانس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *