مدى الكرمل: المواطنون العرب يواجهون أكبر خطر على مكانتهم ووجودهم

مراسل حيفا نت | 24/09/2009

صدر حديثا عن مركز مدى الكرمل تقرير الرصد السياسي الذي يوثق لمشاريع القوانين التي عرضت على الكنيست الحالية والتي تهدد مكانة المواطنين العرب وحياتهم "الخطر الكامن في مشاريع القوانين لا ينبع فقط من احتمال المصادقة عليها، بل من كونها تنتج مناخا عاما يشرعن التعامل مع العرب كاعداء والاعتداء الجسدي على المواطنين العرب" كما جاء في ملخص التقرير *

يبين تقرير "الرصد السياسي" الأخير الذي أصدره مركز مدى الكرمل –  المركز العربي للدراسات العربية التطبيقة، ان الكنيست الحالية مرشحة لتكون الأسوأ والأخطر بالنسبة للمواطنين العرب – حقوقهم ومكانتهم. حيث تبين مشاريع القوانين التي قدمت للكنيست شراسة الهجمة على المواطنين العرب، والمحاولات الرامية إلى محو هويتهم القومية وذاكرتهم الجماعية، وتقييد حرياتهم ونشاطهم السياسي. كما يتضح من التقرير إن مشاريع القوانين تلك تنتج مناخا عاما يشرعن التعامل مع العرب كاعداء ويشرعن الاعتداءات الجسدية عليهم.
يرصد هذا التقرير لمشاريع القوانين التي عرضت على الكنيست الحالية، ويبين انعكاساتها على المجتمع الإسرائيلي اليهودي. وقد صدرهذا التقرير، كما التقارير السابقة، باللغات الثلاث: العربية والانكليزية والعبرية. وهو من اعداد إمطانس شحادة، الباحث في مدى الكرمل.

 
يعرض التقرير الحالي لمشاريع القوانين التي تهدف إلى نزع المواطنة عن المواطنين العرب، كمشروع "تعديل قانون المواطنة" الذي قدمه وزير الداخلية إيلي يشاي، والذي بموجبه تُعاد  لوزير الداخلية صلاحيّةُ نـزع مواطَنة سكّان في  إسرائيل دون مصادَقة من المستشار القضائيّ للحكومة والمحكمة. وبناء على  التعديل المقترح، سيتمكن وزير الداخلية من نـزع المواطَنة، حتّى لأسباب "سياسيّة" أو "موقف أيديولوجيّ" للمواطن، وبخاصّة في الحالات التي اقتنع فيها الوزير بأنّ هذا الفرد يعمل ضدّ دولة إسرائيل كدولة يهوديّة أو ضدّ الشعب اليهوديّ.
كما جاء في التقرير انه و"أسوة بمحاولات تسهيل عمليّة نـزع المواطَنة من خلال توسيع اعتبارات وزير الداخليّة، تواصلت جهود وضع الصعاب أمام الحصول على المواطَنة، ولا سيّما الطلبات التي يقدّمها فلسطينيّو المناطق الفلسطينيّة التي احتُلّت في العام 1967، ومواطنو دول عربيّة جرى تعريفها كدولِ عدو". ويتضح من مشروع قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل والشرح الملحق للقانون أنه يعتبر جميع العرب " معادين لدولة إسرائيل، ويشكّلون خطرًا عليها، وأنّ زواج الفلسطينيّين بأحبّائهم ما هو إلاّ مؤامرة ضدّ طابع إسرائيل اليهوديّ".
كما تم تقديم مشروع قانون آخر يشترط المواطنة بالولاء (مشروع قانون المواطنة "تعديل – تصريح الولاء")، حيث يطلب مشروع القانون إضافةَ شرطٍ للحصول على المواطَنة، يفرض  على كل شخص يحصل على المواطَنة التصريح بالولاء بحسب النصّ التالي: "ألتزمُ بالإخلاص والولاء لدولة إسرائيل كدولة يهوديّة، وصهيونيّة وديمقراطيّة، ولرموزها وقيمها، وخدمة الدولة كلّما طولبتُ بذلك، بخدمة عسكريّة، كدلالاتها في قانون خدمة الأمن [صيغة مُدمجة]، 1986 أو بخدمة بديلة تندرج في القانون".
ويمنح مشروع القانون هذا وزيرَ الداخليّة صلاحيّةَ "إلغاء المواطَنة الإسرائيليّة لِمَن لم يستوفِ التزامه القيام بخدمة عسكريّة أو بخدمة بديلة". وفي الشرح الملحق بالمشروع، جاء ما يلي: " في السنوات الأخيرة، تبيَّنَ أنّ المواطنين في دولة إسرائيل ليسوا مخلصين وموالين للدولة ورموزها وقيمها، وأنّهم يتملّصون من الخدمة العسكريّة أو الخدمة المدنيّة. يرمي مشروع القانون هذا إلى الربط بين الولاء للدولة ورموزها وقيمها والخدمة العسكريّة أو الوطنيّة، من جهة، والمواطَنة الإسرائيليّة، من جهة أخرى".
 كما تم تقديم مشروع لتعديل قانون سجل السكان والذي يشترط الحصول على بطاقة الهوية بالتوقيع على تصريح ولاء للدولة، بالنص التالي: "ألتزم بأن أكون مواليًا لدولة إسرائيل كدولة يهوديّة وصهيونيّة، وللمبادئ الواردة في الإعلان عن إقامة دولة إسرائيل، ولِعَلَم الدولة، ولنشيد الدولة الوطنيّ. ألتزمُ بالقيام بالخدمة الإلزاميّة أو بخدمة بديلة كما يحدّدها القانون".
الدولة تحارب الذاكرة الجمعية للمواطنين العرب
إضافة إلى ما ذكر أعلاه، فقد شهدت الكنيست الحالية اقتراح مشاريع قوانين تهدف إلى محاربة الذاكرة الجماعية للفلسطينيين، والتحكم في وعيهم الجماعي وأفكارهم. حيث جاء في مشروع تعديل "قانون يوم الاستقلال" الذي قدمه عضو الكنيست أليكس ميلر من حزب يسرائيل بيتينو، حظر احياء يوم النكبة، وفرض عقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات لمن يخالف ذلك. وهو القانون الذي عُرف فيما بعد باسم "قانون النكبة" والذي تبنته حكومة نتنياهو.
بالإضافة إلى هذا القانون، صادقت اللجنة الوزراية لشؤون التشريع على مشروع قانون خاص ينص على فرض عقوبة السجن لمدة عام لمن يرفض وجود "دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".
بالإضافة الى الرغبة في فرض الاعتراف بدولة إسرائيل كدولة يهوديّة ديمقراطيّة قسْرًا، يريد الكنيست في دورته الحاليّة تغيير تصريح الولاء لأعضائه، وإضافة طابع الدولة اليهوديّة عليه كذلك، وبالتالي إنهاء فترة ولاية عضو الكنيست بسبب رفضه لطابع "الدولة كيهوديّة وصهيونية وديمقراطيّة". كما تم تقديم مشروع لتعديل "قانون الأساس: للكنيست" والذي يتيح إنهاء سريان ولاية عضو كنيست "بسبب رفضه قبول  دولة إسرائيل كيهودية وديمقراطية"
ومن بين مشاريع القوانين المعادية للمواطنين العرب "مشروع قانون خدمة الأمن (تعديل- وجوب فرض ضريبة على من لا يخدم خدمة عسكريّة أو مدنيّة)". حيث يطالب هذا المشروع بفرض ضريبة إضافية بسنبة 1% على كل من لم يخدم في الجيش أو الخدمة الوطنية، من دخله السنوي وحتى بلوغه سن الحادية والأربعين.

أما مشروع قانون التعليم الرسميّ (تعديل- واجب دراسة أرض إسرائيل والصهيونيّة)، 2009. يفرض هذا المشروع تعليم تاريخ "أرض إسرائيل والصهيونية" في جميع المدارس، بما في ذلك المدارس العربية. وينصّ مشروع القانون على ما يلي: "يشمل منهاج التعليم الذي يحدّده الوزير واجب التعلّم لثلاث ساعات أسبوعيّة على الأقلّ، وعلى امتداد العام الدراسيّ، عن تاريخ أرض إسرائيل، وتاريخ دولة إسرائيل والصهيونيّة".
وجاء في ملخص التقرير أن "الخطر الكامن في مشاريع القانون التي جرى استعراضها  لا ينبع فقط من احتمال اجتيازها مسار التشريع اللازم، وانتهاكها للمكانة السياسيّة والقانونيّة للمواطنين الفلسطينيّين، ومطالبتها بمحو الذاكرة الجماعيّة والهُويّة القوميّة على نحوٍ قانونيٍّ. الخطر قائم، وإنْ لم تتجاوز هذه القوانينُ (أو بعضُها) عمليّةَ التشريع، لكونها تنقل إلى عموم السكان رسالةً مُفادُها أنّ انتهاك حقوق المواطنين الفلسطينيّين هو أمر مشروع. تُضفي مشاريع القانون شرعيّة على المفهوم الذي يدّعي أنّ هنالك مواطنين يمثّلون تهديدًا أو تهديدًا كامنًا، وتسبغ الشرعيّة كذلك على الربط بين المواطَنة والولاء، أي بين حقوق المواطنين والولاء. تَعدُّد مصادر هذه الشرعيّة قد يخلق حالة تضاف إلى دونيّة مكانة المواطنين الفلسطينيّين الاقتصاديّة والقانونيّة، وتتمثّل في تحوُّل الاعتداء الجسديّ عليهم إلى أمر مشروع".

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *