من يقف وراء المسلسل “السلطانة كوسيم”

مراسل حيفا نت | 31/10/2016

عفيف شليوط
تابعتُ مؤخرًا المسلسل التركي “السلطانة كوسيم”، منبهرًا بضخامة هذا الانتاج التلفزيوني، إن كان من حيث تصميم وتنفيذ الديكورات ومواقع التصوير والأزياء المثيرة والألوان البرّاقة، هذا المسلسل الذي تمّ تصويره بين اليونان وتركيا، فالشخصية الرئيسية “كوسيم” هي من أصول يونانية، وابنة كاهن من جزيرة تينوس، فأحداث المسلسل تجري في تركيا واليونان.
قصة المسلسل تاريخية، يهدف بالأساس إلى تسليط الضوء على كوسيم، تلك الشابة التي حكمت الدولة العثمانية، والتي كانت إحدى أقوى النساء في تاريخ السلطنة. اسمها الحقيقي أناستازيا، وقد تمّ شراؤها كعبدة وأرسلت إلى اسطنبول لتقضي بقية حياتها داخل قصر السلطان أحمد الأوّل، وفي جناح الجواري على وجه التحديد، والذي كان يُطلق عليه اسم “الحرملك”. كان لها تأثير كبير على سياسة الامبراطورية العثمانية، وذلك من خلال زوجها السلطان أحمد الأول، حيث كانت في البداية الجارية المفضلة لديه، إلى أن تزوجها، وحصلت على السلطة فيما بعد من خلال أولادها مراد الرابع وإبراهيم وحفيدها القاصر محمد الرابع. وأصبحت السلطانة “الأم” حين حكم أولادها مراد وإبراهيم كسلاطين، وحكمت رسميًّا لمرتين في حياتها.
يطلق اللقب “السلطانة الأم” على أم السلطان العثماني، وكان يُطلق عليها أيضًا لقب “السلطانة الوالدة” أو “والدة السلطان”، وعرفت في المصادر العثمانية باسم “مهدِ عُلياي سلطنت” أي مهد السلطنة العالي، وكان يطلق عليها في البداية اسم “خاتون” ذي الجذور السلجوقية وذلك حتى القرن السادس عشر. وتعدّ والدة السلطان أكثر الشخصيات نفوذاً في السراي العثماني، وأكثر سيّدات القصر اتصالاً بالعالم الخارجي، وتحظى بهذه الصفة والدة السلطان الحاكم.
من الملفت للنظر في المسلسل أنّه تمّ تأدية شخصية كوسيم من قبل ممثلتين، فبينما جسّدت الممثلة الشابة أناستازيا تسيليمبيو دور “كوسيم” المراهقة في المسلسل، تولّت من بعدها النجمة بيرين سات شخصية كوسيم التاريخية العظيمة.
في الحقيقة لستُ من عُشّاق الدراما التلفزيونية التركيّة، ولكني لا أخفي شغفي بالمسلسلات التاريخية بالذات، لهذا وجدتُ نفسي من حيث أدري أو لا أدري من المتابعين لهذا المسلسل، فأنا أعشق الدراما التاريخية، فهي بمثابة رحلة عبر الزمن نحو الماضي العريق، بحلوه ومرّه. كما يمكنك التعرّف على بواطن الأمور عندما تعرف من يقف وراء كل عمل أو انتاج درامي، فالذي أنتج وأخرج هذا المسلسل مجموعة أضن دوغان الإعلامية ذات التوجّه العلماني، لهذا لا غرابة من إلقاء الضوء في هذا المسلسل على فترة التخلّف التي عانى منها الأتراك.
ومن لا يعرف من هم مجموعة أضن دوغان الإعلامية، فهم المجموعة التي كانت تُعد أكبر المجموعات الإعلامية خلافًا مع الرئيس التركي رجب طيّب إردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم. والمفاجأة التي حصلت لدى حدوث الانقلاب الفاشل الأخير في تركيا، ظهور الرئيس التركي رجب طيّب إردوغان عبر قناة “سي إن إن تورك” التابعة لمجموعة دوغان الإعلامية، الأمر الذي كان بمثابة النقطة الفاصلة والتي قلبت مجريات الأمور، حيث دعا إردوغان من خلال هذه القناة جموع الأتراك إلى الخروج للشوارع والميادين للدفاع عن شرعية السلطة.
من الجدير بالذكر أن مجموعة دوغان الإعلامية تضم مجموعة من أشهر الصحف التركية أبرزها “حرييت” و”ميلليت” و “راديكال” و “بوستا” و “يورت”، بالإضافة إلى قنوات “سي إن إن تورك” الاخبارية و “كنال دي” و “ستار” ووكالة أنباء دوغان وهو ما يُشكل نسبة 40% من إجمالي وسائل الإعلام في تركيا.
وإذا عدنا للمسلسل بعد أن عرفنا من يقف وراء هذا الإنتاج الدرامي، نعرف تمامًا لماذا يختصر المسلسل تاريخ السلطة العثمانية من خلال صراع الجواري على فراش السلطان، فتم إهمال تاريخ الفتوحات ليتم التركيز على قصص العشق والغرام داخل قصر السلطان، ويصوّر المجتمع داخل قصر السلطان مجتمعًا منحلًا، وكل ما يشغل السلاطين في تلك الفترة من يختار السلطان من جواريه ليطارحها الغرام في تلك الليلة.
afif

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *