ريتا خوري
ألقت الممرضة ميسون بشارة محاضرة في قاعة الكنيسة الكاثوليكية في حيفا، كان هدفها التوعية عن موضوع الإجهاض. أتت هذه المحاضرة ضمن سلسلة لقاءات التّنشئة المسيحيّة الأسبوعية التي تقيمها الرعية كل خميس بحضور الآباء: شارل ديب، كريم خوري وعماد حاج. حضر اللقاء المطران جورج بقعوني بشكل استثنائي لحساسيّة الموضوع وأهميّته.
بدأت الممرضة ميسون محاضرتها بالتطرّق إلى نسبة الإجهاض العالية وخاصةً في مجتمعنا ونسَبَت ذلك للجهل بخطورة القيام في مثل هذه العمليّة، وأنّ هدف هذه المحاضرة توعية العائلات والأزواج الشابة لنخرج منها سفراء للعالم للتوعية بهذا الموضوع. وبما أنّ قداسة البابا فرنسيس قد أعلن أنّ هذه السّنة هي "سنة الرّحمة الإلهيّة" فوجب التّذكير أنّه لو أي امرأة أو فتاة كانت قد أقدمت على الإجهاض فباب الاعتراف مفتوح أمامها ولا داعي أن نسمح للخطيئة أن تحطمنا فإن الله غفور رحيم.
وجاء في المحاضرة، أنّ الحياة تبدأ عند التقاء الزرع المنوي مع البويضة ليكوّنا "بويضة مخصبة"، وتستمر 40 أسبوعًا داخل الرحم حتى الولادة.
من المهم جدًا التفرقة بين وسائل منع الحمل ووسائل قتل الحمل، فعلى سبيل المثال الواقي الذكري هو وسيلة منع، لكن اللولب هو وسيلة قتل لأنه يمنع انغراس وتجذّر البويضة المُخصبة داخل الرحم.
تحتاج البويضة المخصبة 40 أسبوعًا حتى الولادة.
من أهم مراحل نمو الجنين:
– الأسبوع الخامس: يبدأ نبض القلب.
– الأسبوع الثاني عشر: تتكامل كلّ أجهزة الجنين.
هل يشعر الجنين بألم أثناء عمليّة الإجهاض؟
يبدأ الجنين بالشعور بالألم من الأسبوع الثاني عشر (12) حيث إنّ في هذا الأسبوع جميع أجهزة الجسم تعمل، كذلك الجهاز العصبي والعضلات، بالتّوافق.
الإجهاض هو انتهاء حياة الجنين، هناك نوعا إجهاض، الأوّل طبيعي (لا إرادي) والثّاني اصطناعي (متعمّد إرادي) الذي يمكن أن يكون قانونيًا أو غير قانوني.
طرق الإجهاض الاصطناعي:
– تناول الأدوية: حبة الدواء الأولى تمنع تزويد الغذاء للجنين فيموت جوعًا، ويتوقّف نبضه. حبة الدواء الثانية تؤدّي إلى تشنّج الرحم وإخراج الجنين ميّتًا، بالإضافة للتسبّب بأوجاع ونزيف.
– كحت الرّحم (عمليّة جراحيّة): يقوم الطّبيب بتقطيع الجنين وهو داخل رحم أمّه وسحبه خارجًا عن طريق شافطة.
– حقن مواد كيماويّة: يُحقن الرحم بواسطة مادة كيماويّة تسبّب انقباضات قويّة في الرّحم تؤدي إلى ولادة الجنين ميّتًا، وفي أحوال أخرى يولد الجنين حيًا ويترك ليموت.
من الأسباب التي تدفع المرأة للإجهاض:
* فقدان المعنى المقدّس للحياة، وفقدان الحس والجهل بخطورة خطيئة الإجهاض.
* حمل غير متوقّع/ الرّغبة بتنظيم النسل.
* الانحلال الجنسي (حمل خارج نطاق الزواج).
* الحركات النّسائيّة – الدّعوة إلى سيطرة وتسلّط المرأة على جسدها، كون الجسد جسدها والقرار قرارها.
* أسباب اقتصاديّة.
* تعرّض الأم لعنف جسدي/ نفسي/ اغتصاب.
* عمر الأم.
* عدم النّضوج والوعي الكافي لتربية الأطفال.
* إعاقة/ مرض لدى الجنين أو لدى الأم.
* الخوف من الانفجار السكّاني (مثل الصين).
التّكلفة الجسديّة والنّفسيّة للإجهاض:
– مضاعفات قد تنتج على المدى القريب:
1) ثقب في غشاء الرّحم/ عنق الرّحم/ الأمعاء.
2) نزيف دموي.
3) تلوّث والتهابات.
4) وصول كتلة دم متخثرة إلى الرئتين.
5) أوجاع.
6) ارتفاع بدرجة الحرارة.
7) موت.
– مضاعفات قد تنتج على المدى البعيد:
1) عقم.
2) ولادة طفل ميّت مستقبلًا.
3) إجهاضات لا-إراديّة في المستقبل.
4) إمكانيّة لحصول حمل خارج الرّحم.
5) اكتئاب/ شعور بالذّنب.
6) خوف/ غضب/ تزعزع الثّقة بالنفس.
7) رجوع في الذاكرة لعمليّة الإجهاض وكوابيس ليليّة.
التكلفة الماديّة للإجهاض القانوني، وهي متغيّرة من سنة لأخرى:
· 400 شاقل للجنة الإجهاض.
· 2100 شاقل للإجهاض عن طريق الأدوية.
· 2800 شاقل للإجهاض عن طريق عمليّة جراحيّة (في مستشفى حكومي).
· 5600 شاقل للإجهاض في مستشفى خاصّ (السعر غير ثابت ويرتفع كل سنة).
نظرة المسيحيّة للموضوع، باختصار:
المسيحيّة تعارض الإجهاض، وترى في الجنين مخلوقًا حيًا يملك حقوقًا إنسانيّة كاملة منذ لحظة الإخصاب.
المسيحية لا تعطينا قوانينًا، بل تعطينا الرّوح القدس الذي ينير العقل البشري ليختار بطريقة صحيحة الحياة، لا الموت.
ماذا يقول قداسة البابا في موضوع الإجهاض:
حياة الإنسان مقدّسة، وكلّ عملية إجهاض متعمّدة، هي عملية قتل مباشر داخل الرحم.
لا يجوز السّماح بقتل الأبرياء: إنسان، طفل، جنين أو بويضة مخصبة.
البابا والكنيسة يدعوان المسيحيّين بالامتناع عن الإجهاض لأنّه جريمة ضد الإنسانية.
خلق الله كلّ مولود لهدف، وبالطبع أيضًا لذوي الاحتياجات الخاصة هناك هدف لوجودهم في العالم بيننا، وليس هناك حقًّا لأحد بإنهاء حياتهم (العالم لم يُعدّ للكاملين والأصحاء فقط!).
رأي الكنيسة بموضوع الإجهاض:
اتّخذت الكنيسة موقفًا معارضًا للإجهاض مع أنّه لا يوجد أي ذكر له في الكتاب المقدّس. إلا أن العقائد أدرجته ضمن فعل القتل المنهى عنه في الوصايا العشر، ويشمل تجريم الإجهاض بدءًا من اللحظة الأولى للتّخصيب. فحسب الكنيسة الكاثوليكيّة الله واهب الحياة وله الحق وحده بأخذها، أي أنّه وبمفهوم الكنيسة العَقائدي فإنّ الجنين يتمتع بكامل حقوق الحياة. لا يزال هذا الموقف، موقف غالبية الطوائف المسيحيّة التي تشجع على الإنجاب وترى بالجنين "هبة إلهيّة".
الله هو مصدر الحياة ومعطيها، هو خلقنا على صورته، ولا يحقّ لأي شخص في العالم – حتى أم الجنين – أن يضع نفسه مكان الله ويتّخذ قرارًا بإنهاء حياة الجنين.
الكنيسة تهتمّ بكرامة الإنسان وحقوقه، خصوصًا الضّعفاء وغير القادرين على الدّفاع عن أنفسهم.
الوصيّة الخامسة، لا تقتل!
الحياة تبدأ لحظة الإخصاب، وكلّ تدخل خارجيّ لإنهائها هو جريمة قتل، وجريمة ضدّ الإنسانيّة.
الكنيسة تقيم في العالم مؤسّسات لمساعدة الأهل والأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة.
توجه الكنيسة نحو الأجنّة المُجهَضة:
إذا خرج جنين مجهض للحياة وكان ما يزال حيًا، علينا تعميده.
إذا كان ميّتًا علينا احترام جثّته وقبره بكرامة مع صلاة الكاهن عليه كأيّ إنسان آخر، حتّى لو كان مقطّعًا.
لا يجوز إجراء أيّ تجارب على الأجنّة، أو استغلال أعضائها للتّجارة.
تقليص الأجنّة هو أيضًا إجهاض متعمّد.
الحمل عن طريق عمليّة طفل الأنبوب، أيضًا، يعتبر قتلاً بالنّسبة للكنيسة، لأنّه يتم تخصيب عدّة بويضات واختيار أصلحها من بينهم وزرعها في رحم الأم.
دولة إسرائيل تحتلّ المرتبة الأولى في العالم من بين الدّول المتطورة بكميّة إجراء الفحوصات خلال الحمل، وتحتلّ أيضًا المرتبة الأولى بعدد الإجهاضات المُطلق. الام في بلادنا تطلب الكمال لطفلها أكثر من أيّ أم أخرى في العالم.
السّببان الأكثر شيوعًا للإجهاض في إسرائيل:
1) حمل خارج نطاق الزواج.
2) مشكلة/ إعاقة لدى الجنين.
القانون الإسرائيلي:
مكانة الجنين القانونيّة غير معرّفة في إسرائيل، ولذلك لا يوجد لديه حقوق أو واجبات.
هنالك أربع حالات يسمح فيها الإجهاض:
1) المرأة تحت سنّ الزواج (17 سنة)، أو فوق سن الأربعين.
2) إمكانيّة وجود عاهة جسديّة لدى الجنين.
3) حمل خارج نطاق الزواج، أو نتيجة علاقة محرّمة، أو نتيجة اغتصاب.
4) إذا كان الاستمرار بالحمل قد يشكّل خطرًا على حياة المرأة الحامل، أو يسبّب لها أيّ ضرر جسدي أو نفسي.
رغم القانون في إسرائيل علينا كمسيحيين الالتزام بمعتقداتنا التي تعارض القتل بالمطلق، ومن ضمنها الإجهاض.
هل من بديل للإجهاض؟
– تقبّل الطفل وولادته.
– ولادة الطّفل (بشكل علني/ سرّي) وتسليمه لعائلة للتبنّي.
بالنسبة لولادة الطّفل بشكل سري، هذا عادة يحدث للّواتي يحملن خارج نطاق الزواج. فالكنيسة تساعدهنّ باللّجوء إلى دير يحضنهنّ إلى أن يلدنَ بالسّر، وبدل قتل الطفل يمكن لأي عائلة معنيّة أن تتبنّاه.
بالنّهاية شدّد المطران جورج بقعوني على أهميّة الموضوع، وبأن الإجهاض هو عمليّة قتل مباشر في الرّحم لإنسان ضعيف لا يستطيع الدّفاع عن نفسه، وأوصى كل زوجين غير قادرين على الإنجاب بصورة طبيعيّة ويمران بمرحلة علاج، أن يهتما ويسألا الطبيب عن كلّ خطوة يقوم بها تجنّبًا للوقوع في الخطيئة والقتل عن غير معرفة. وبالمقابل يمكنهما التوجّه إلى المطرانية لتنسيق جلسات شخصيّة معه، وهو سيهتم بكل حالة بشكل شخصيّ، وحسب الوضع الخاصّ بها. ولكن في نهاية المطاف على الشخص أن يستمع إلى الصوت الأخلاقي الداخلي فيه ويقرّر.
ومن الجدير بالذكر أنّ الرجل هو شريك المرأة وبناءً على ذلك تقع على عاتقه نفس المسؤولية، أما بالنسبة للكنيسة فهي تشجّع على التبنّي.
ووزّع المطران بقعوني منشورًا على الحاضرين يحوي مواد توعية أساسيّة مختصرة في موضوع الإجهاض.
في النّهاية لم أجد أجمل من هذا القول للأم تريزا التي أعشق مسيرتها وعطائها لأختم فيه: "الإجهاض قتل في الرحم. كل طفل هو هدية من الله، إذا كُنت لا تريدهُ فأعطه لي."









