حوار أجراه نايف خوري
(تصوير: وائل عوض)
تدرّب في مجال الموسيقى على يد الأستاذ حكمت شاهين، والأستاذ سهيل رضوان والموسيقيّ صدقي شكري شارك في فرقة خاصّة لإحياء السّهرات في الأعراس، بموجب نظام اجتماعيّ محدّد، رغم ظهور القاعات لديه مكتبة واسعة من الأشرطة والتّسجيلات للموسيقى الشّرقيّة القديمة.
الموسيقيّون والمطربون
اليوم يميلون إلى النّواحي التجاريّة أكثر من الفنيّة شارك في برامج تلفزيونيّة وإذاعيّة غنائيّة دخل عالم التّرنيم الكنسيّ على يد الأب ميشيل صاد، ومدرّب جوقة التّرنيم إلياس نجيم كان أصغر المرتّلين سنًا في كنيسة حيفا، وها هو الآن يقود جوقة التّرنيم الّتي تأسّست عام 1947.
تعريف
إدوار سعد يبلغ 57 عامًا، متزوّج وأب لميشلين. خرّيج مدرسة «الكرمليت»، عمل في البنك 12 سنة، ثمّ تحوّل للعمل في قسم الاستقبال في الفندق لإتقانه العربيّة والعبريّة والإنچليزيّة والفرنسيّة. يعمل في نطاق مطرانيّة الرّوم الكاثوليك في قسم الجباية. مدير ومدرّب لجوقة التّرنيم
الكنسيّ في كاتدرائيّة مار إلياس.
منذ الصّغر
بدأ إدوار سعد حياته منذ نعومة أظافره طالبًا في الكونسيرڤتوار متدرّبًا على العزف على آلة المندولين الّتي تشبه العود، على يد الأستاذ سهيل
رضوان. وقد نشأ في بيت يمارس الموسيقى، وكان والده عازفًا على العود ضمن فرقة مع الأستاذ حكمت شاهين وصدقي شكري وحنّا الرّومي الّذي هو حليم الرومي والد المطربة ماجدة الرّومي وكمال بطحيش. وكانت هذه الفرقة قد تأسّست قبل عام 48 ولكن الروح الموسيقيّة استقاها من والده وتبعه في هذا النّهج إذ أسّس فرقة موسيقيّة تحيي الحفلات الخاصّة في الأعراس والسّهرات.
فرقة «العوّيدة»
لم تكن الأعراس بهذا الشّكل الّذي نعرفه اليوم، بل اقتصر على سهرة للعروس، وسهرة أخرى بالمقابل للعريس. وهذه الفرقة كانت تظهر بموجب نظام محدّد ومعروف، وكما ترغب العروس وذووها، فكانت (فرقة «العويدة») تبدأ السّهرة بعزف رقصة الهوانم والسّمبا والبيات وغيرها، حتّى تأمر والدة العروس أو إشبينتها بالبدء بالغناء. وكان يجلس على المنّصة مطربون ومطربات اشتهروا بهذا اللّون من الغناء مثل موشيه إلياهو، فايزة رشدي. وكثيرًا ما تشارك إحدى الرّاقصات لتقدّم وصلة من الرّقص الشّرقي بحسب إمكانيّات العائلة الماديّة.
وعندما تكون العائلة من الذّوات والمقامات الرّفيعة كانت تبرز ذلك عن طريق ما تضعه للعويدة من مسليّات ومشروبات، على الطّاولة أمامهم مثل العرق أو الويسكي، ودخّان «المارلبورو» والفستق الحلبي، ولم تقدّم الأطعمة للحضور أو للعويدة إلّا قبل أو بعد انتهاء الحفلة. وبعد فترة من رقص الآنسات والصّبايا والفتيات تظهر العروس لتجلس على مقعدها المرتفع، وهي ترتدي فستانها الأوّل، ثمّ تبدأ بتبديل فساتينها الّتي اشترتها، والّتي يجب أن ترتديها في السّهرة وقد تكون 8 – 10 فساتين، وكلّما دخلت العروس إلى غرفتها وبدّلت فستانًا وعادت إلى الصّالة، كانت الفرقة تقدّم أغنيّة خاصّة بذلك.
وتتّفق العائلة مع العوّيدة أو بعض منهم للحضور في اليوم التّالي لوداع العروس، وترتيب «التّجلاية»، ولا بدّ أن تتجلّى العروس ليلة سهرتها وقبيل مغادرتها لبيت والدها. واستطاعت هذه الفرقة أن تحيي السّهرات في مختلف أنحاء الجليل وحتّى أبو غوش. وفي ذات مرّة وضع أهل العروس منّصتها وإلى جانبها طاولة «العوّيدة» على شاحنة مكشوفة، حيث أنزلوا جوانب صندوق الشّحن، وجلس الجميع عليه. واستمرّت هذه الفرقة بالظّهور في السّهرات حتّى عام 1990. وظهر في عدد من البرامج الغنائيّة التّلفزيونيّة والإذاعيّة.
جوقة التّرنيم الكنسيّ
كان إدوار يغنّي في هذه الحفلات نظرًا لجمال صوته، وإلمامه بالنّواحي الموسيقيّة، وظهر هذا بعد أن أصبح عضوًا في جوقة التّرنيم الكنسيّ في
كاتدرائيّة مار إلياس للروم الملكيّين الكاثوليك، وكان صغيرًا في سنّ الحداثة. وبدأ التّدرّب على يد الأب ميشيل صاد، والأستاذ المرحوم إلياس
نجيم (مدرّب ومدير الجوقة). وكان ضمن الجوقة عدد من المرنّمين المعروفين بأصواتهم العظيمة، أمثال الرّاحل جميل شومر، إلياس هلّون، كايد عبّود، فؤاد بحوث وغيرهم. وكان يستمع إلى الإنشاد أكثر ما يمكن، فيتعلّم ويتدرّب على أصول اللّحن البيزنطيّ. ومما زاده خبرة في هذا المجال أنّه أصبح من المرنّمين المنفردين في الجوقة، الّتي تأسّست منذ عام 1947 في عهد المطران جوارجيوس حكيم، الّذي عهد إلى المرحوم إلياس نجيم إقامة الجوقة وتدريبها. وأصبحت هي الجوقة الرئيسيّة في الأبرشيّة، وكانت ترافق المطران حكيم في خدمة القداديس الّتي كان يقيمها في الأعياد المركَزيّة والمناسبات الكبيرة في حيفا وخارجها. كلّ هذا أكسب إدوار تعمّقًا وتفهّمًا للقدّاس وأقسامه ومراحله ومتطلّباته، فذاع صيت هذه الجوقة وانتشر اسمها وأصبحت مرجعًا لكلّ مَن يودّ التّعرّف على أصول التّرنيم الكنسيّ. وبقيت كذلك حتّى وفاة مديرها الأستاذ إلياس نجيم في آذار عام 1997.
ليتورجيّات كبيرة
أوكل المطران مكسيموس سلّوم إدارة الجوقة إلى إدوار لكي يتابع المسيرة ويواصل تدريب الجوقة، وأخذت ترافق المطران في المناسبات الدّينيّة وتخدم الليتورجيّات الكبيرة، مثل رسامات الكهنة، القدّاس الاحتفاليّ في الأعياد كالميلاد ورأس السّنة وأسبوع الآلام والفصح، وأصبحت تضمّ 33 عضوًا. كما خدمت الجوقة في الاحتفالات الّتي شارك فيها المطران بطرس المعلّم، وأهمّها قدّاس البابا يوحنّا بولس السّادس الّذي أقيم على جبل التّطويبات أو «كورازيم»، عام 2000؛ وكذلك الاحتفالات الّتي ترأسها المطران إلياس شقّور عندما تولّى الأبرشيّة العّكاويّة، وأذيع قدّاسان من حيفا على شاشة «تيلي لوميير» بتاريخ 25 و26 شباط عام 2006، وهي أوّل مرّة تظهر فيها الجوقة على التّلفزيون وعرفها القاصي والدّاني، واهتمّ بأخبارها أبناء حيفا والجليل المقيمين في المهجر. ثمّ توالت الصّلوات الّتي أقامتها مع المطران شقّور وخدمت القدّاس الإلهيّ في الاحتفال، بتدشين كنيسة العظة على الجبل في إعبلّين.
إنشاء الجوقات في الجليل
أوعز المطران إلياس شقّور إلى إدوار بإنشاء جوقات ترانيم في الأبرشيّة، وفعلًا أخذ يقيم الجوقات في عسفيا، شفاعمرو، سخنين، البقيعة وغيرها. ثمّ ظهرت فكرة إقامة الرّسيتالات في الأمسيّات والاحتفالات الدّينية، وجمع نخبة من المرنّمين من كلّ الجوقات لكي يؤلّف جوقة واحدة، قدمت رسيتالات في الرّامة وعسفيا وعرابة والبقيعة وفي أسبوع الآلام من العام الماضي قدّمت الجوقة رسيتالات في سبع رعايا. ولا يزال إدوار يبحث عن أصوات للمشاركة في الجوقات المختلفة، ولكي يزداد عدد الأعضاء وتتمكّن الجوقات من تقديم أجمل الصّلوات والتّرانيم والتّراتيل. وهو يدعو كلّ مَن يجد لديه صوتًا وموهبة التّرنيم أن يتّصل به أو يحضر إلى موعد تدريب جوقة حيفا، وذلك مساء كلّ يوم ثلاثاء.
الألحان البيزنطيّة اليونانيّة المتطابقة
ويمضي إدوار شارحًا أصول التّرنيم الكنسيّ البيزنطيّ بأنّه ذو مقامات موسيقيّة أصيلة، وأنّ الألحان البيزنطيّة اليونانيّة هي جذور التّرنيم الكنسيّ البيزنطيّ. ويلاحظ كلّ متذوّق للموسيقى وللألحان البيزنطيّة أنّ عددًا كبيرًا من الصّلوات والتّرانيم تبدو أجمل باللّغة اليونانيّة وأكثر متعة مما هي عليه بالعربيّة. ولذا عندما يتساءَل المصلّون في الكنيسة لماذا نصلّي باليونانيّة فالجواب لا لأنّنا لا نعرف العربيّة بل لكي
نقدّم لحنًا بأصول التّرنيم، ولكي نحافظ على الجذور الأصيلة للّحن البيزنطيّ. وإذا نظرنا إلى الصّلوات والتّرانيم في الكنيسة المارونيّة
مثلًا نجدها باللّغتين العربيّة والآراميّة أو السّريانيّة الّتي تكلّم بها السيّد المسيح، ولم تتخلَّ الكنيسة المارونيّة عن هذه السّريانيّة لأنّها أجمل لحنًا وترنيمًا. كما أنّ الألحان البيزنطيّة تقابلها المقامات الموسيقيّة الّتي تشكّل أساسًا للأغنيّة الطّربيّة. ونجد أنّ عددًا كبيرًا من الدّول العربيّة تعزف أناشيدها الوطنيّة المعتمدة على مقام موسيقيّ متطابق مع اللّحن الخامس البيزنطيّ. ولذا يجدر بالموسيقيّين الشّرقيّين أن يدرسوا الألحان البيزنطيّة ويعتمدوا عليها، ويثروا موسيقاهم باللّحن الجميل والأصيل.
مكتبة موسيقيّة لتسجيلات نادرة
لاحظ إدوار التّطابق بين اللّحن البيزنطيّ والموسيقى الشّرقيّة فجمع في بيته مكتبة موسيقيّة شرقيّة تضمّ أكثر من 500 شريط وأسطوانة لتسجيلات موسيقيّة قديمة ونادرة. وهو يستمع إلى الأغاني الطّربيّة والموسيقى الأصيلة. ويدعو المغنّين والموسيقيّين الشّباب إلى عدم الإنجرار وراء الشّهرة الرّخيصة أو الغناء المبتذل أو تقديم الفنون الهابطة، بل ليتعمّقوا في دراستهم وأبحاثهم الموسيقيّة بصورة علميّة، وليقدّموا فنونهم الصّحيحة. وقليلون هم الّذين يقدّمون أغانيهم بعد دراسة عميقة، وذلك لانعدام الرّعاية وفقدان المؤسّسة الّتي تُعنى بالموسيقى والموسيقيّين والمطربين.
[foldergallery folder="wp-content/uploads/articles/41132341320141901125750"]














