تنطلق في الثاني من شهر أيار المقبل فعاليات "شهر الثقافة والكتاب العربي"، وذلك للسنة الثلاثين على التوالي.وتجري الاستعدادات، في مركز بيت الكرمة، الذي ينظم هذا المهرجان الثقافي الضخم، على قدم وساق هذه الأيام، من أجل تحويله إلى حدث كبير.
وأعلن المسؤولون عن المهرجان أن معظم فعاليات هذا العام ستتمحور حول الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش، الذي رحل . وسينعكس ذلك في تخصيص أمسية ثقافية- فنية له، وفي عقد يوم دراسي خاص حول أثره الأدبي بالتعاون مع "جمعية تطوير المكتبات العامة في المجتمع العربي". كما ستنظم سلسلة من المحاضرات حول درويش في أكثر من ثلاثين بلدة وقرية عربية في مختلف أنحاء البلاد وتشتمل كل محاضرة منها على برنامج فني خاص.
وتشمل الفعاليات أيضًا برامج خاصة تكريمًا للأخوين رحباني والمخرج السينمائي المصري الراحل يوسف شاهين.
ويقام حفل الافتتاح في يوم 2 أيار 2009 في قاعة مسرح الكرمة في حيفا، وذلك برعاية رئيس بلدية حيفا، يونا ياهف ورئيسة إدارة بيت الكرمة، المحامية وفاء زعبي- فاهوم. وتعقد بعده أمسية فنية خاصة لفيروز والأخوين رحباني باشتراك المطربة رنا خوري والعازفين حبيب شحادة- حنا ودرويش درويش وإلياس حبيب وإيهاب دروبي.
وسيتم، في اليوم نفسه، افتتاح معرض الكتاب العربي القطري، الذي تنظمه مكتبة "كل شيء" في حيفا بإدارة صالح عباسي، ويشمل عشرات آلاف الكتب العربية في شتى المضامير والموسوعات العلمية وكتب الأطفال.
أمّا الأمسية الخاصة بالشاعر محمود درويش فستعقد في يوم 12 أيار 2009 في قاعة مسرح الكرمة، وذلك تحت عنوان "إلى محمود درويش". وهي من إعداد وتوزيع الموسيقي المعروف حبيب شحادة- حنا. وستكون عبارة عن باقة أشعار مغنـاة لقصائده من أعمال مرسيل خليفة، ماجدة الرومي، فرقة صابرين، و"جدارية" لحبيب شحادة حنا. وسيشترك في الغناء كل من ريم تلحمي وسناء موسى وعلاء عزام، وفي العزف كل من فرج سليمان (بيانو) وأدهم درويش (كونتراباص) وإلياس حبيب (إيقاعات) وحبيب شحادة- حنا (عود).

وسيشترك الأخير سوية مع المطربتين تيريز سليمان ورنا خوري والعازفين درويش درويش ورمسيس قسيس في فقرة فنية خاصة في المحاضرات التي ستقام في البلدات والقرى العربية. ويساهم في تقديم المحاضرات الأدباء محمد علي طه ود. حبيب بولس ود. نبيه القاسم وحسين حمزة ونايف خوري وأنطوان شلحت.
وفي يوم 19 أيار 2009 سيعقد يوم دراسي خاص حول درويش في مسرح الكرمة تنظمه المكتبة العامة على اسم كلور بالتعاون مع "جمعية تطوير المكتبات العامة في المجتمع العربي"، باشتراك د. نبيه القاسم وحسين حمزة وأنطوان شلحت. وسيفتتح بكلمة رئيسة الجمعية إلهام حنـا. ويختتم بفقرة فنية.
ويضم مهرجان هذا العام معرضين: الأول معرض الفنانين العرب بعنوان "فضاء القصة"، باشتراك الفنانين أسد عزي وزهدي قادري وإيليا بعيني وبثينة ملحم وإيمان أبو حميد وسلام دياب وجمال حسن ومنال مرقص ومحمد فضل وكميل ضو وجهينة قندلفت- حبيبي وأنيسة أشقر وميرفت عيسى. والثاني معرض من إبداع الأطفال بعنوان "نرسم قصة"، والذي تدأب على تنظيمه سنويًا المكتبة والمركز الثقافي "كلور" للأطفال والفتيان في بيت الكرمة. وقد أشرف على المعرضين الفنان عبد عابدي.
وسيجري افتتاحهما في يوم 9 أيار 2009 برعاية رئيس بلدية حيفا ورئيسة إدارة بيت الكرمة أيضًا.
وبالإضافة إلى ما ذكر تشمل فعاليات هذا المهرجان عروضًا مسرحية للصغار لفرق الكرمة وجبينة والسيرة، وعروضًا من أفلام يوسف شاهين، ونشاطات مفتوحة في حديقة المكتبة العامة لجميع أفراد العائلة بينها عروض خاصة للسيرك وعرض ستاند آب كوميدي للثنائي شماس- نحاس.
المحامية وفاء زعبي- فاهوم:
نعمل على التطوير من عام لآخر
وقالت المحامية وفاء زعبي- فاهوم، رئيسة إدارة بيت الكرمة، إن القيمين على هذه التظاهرة الثقافية العريقة يبذلون أقصى الجهود من أجل أن تتطور من عام إلى آخر، وأن تتيح للجمهور الواسع مجال الاستفادة من تشكيلة واسعة من الفعاليات الثقافية والفنية المتميزة بالثراء والتنوّع.
وأضافت: حرص القيمون على هذه التظاهرة الثقافية أن تكون، هذا العام، ذات محور مركزي خاص يرتبط بحدث كبير على المستوى الثقافي العربي، هو غياب الشاعر محمود درويش، أحد أبرز أعمدة الإبداع العربي المعاصر. وعلاوة على ذلك تشمل التظاهرة محاولة للإطلالة على عالمي مبدعين عربيين آخرين في مجالين إضافيين، رحلا عن عالمنا مؤخرًا، هما المخرج السينمائي يوسف شاهين والموسيقي العبقري منصور الرحباني. وإذا كان هذا يدل على شيء فإنه يدل على اهتمامنا بأن يكون شهر الثقافة والكتاب العربي متنوعًا ويشمل فروع الثقافة المختلفة، فضلاً عن معرض الكتاب الذي يوفر زادًا كبيرًا. في الوقت نفسه فإنه يدل على السعي إلى أن نقدّم الثقافة العربية من خلال عملية تراكمها على أيدي مختلف المبدعين فيها، بما يؤكد أن مساهمة الراحلين عنا تظل خالدة في ذاكرة الأجيال، حتى بعد غيابهم الجسدي.
وتوجهت بالشكر إلى كل من ساهم في الإعداد لشهر الثقافة العربية. وأيضًا إلى جميع المبدعين والفنانين المشاركين في الفعاليات، متمنية "أن نبقى عند حسن ظن الجمهور العربي، الذي سنبقى نستمد القوة منه".
درويش الباقي فينا
وتحت عنوان "محمود درويش الباقي فينا" جاء في تقديم برنامج شهر الثقافة العربية: لا شكّ في أن جزءًا من العزاء الأكبر بصدمة رحيل الشاعر محمود درويش كامن في ما خلفه وراءه من تراث أدبي وشعري، حتى النسيان لا يقدر عليه.
وقد ارتأينا من المناسب أن يكون شهر الثقافة والكتاب العربي، هذا العام، مخصصًا في معظمه لهذا الشاعر وتراثه الزاخر بالمعاني والدلالات.
إننا نتطلع بذلك إلى أن نفـي هذا الشاعر جزءًا بسيطًا من حقّه. كما نتطلع إلى أن يهدف هذا الوفاء إلى تعميق أواصر العلاقة الخاصة بين المبدع العربي ونتاجه والجمهور. وليست هناك طريقة أفضل من إضاءة المشروع الأدبي المتميز لدرويش. وهو المشروع الذي شكل العصب الرئيسي للثقافة العربية منذ أعوام طويلة، بقدر ما يشكل الآن وما سيشكله في كل أوان.










