ملتقى الفنّ والفنّانين في “الوادي” للأدوات الموسيقيّة

مراسل حيفا نت | 17/02/2013

 

 بشارة ديب 
 
رزق ساحوري 

 

تفوح في عمق حيّ وادي النسناس العريق، في شارع الوادي رائحة الفنّ الأصيل، الموسيقى الشّرقيّة، أدوات العزف الشّرقيّة والغربيّة، حتّى أنّ اللافتة الّتي تحمل اسم المحلّ كُتبت بخط عربيّ جميل. وذلك في خضمّ الحياة الصاخبة، حيث باعة الخضار والفواكه، وأصوات صافرات المركبات.

 

حين دخلت محلّ «الوادي» للأدوات الموسيقيّة وتصليح الأعواد، للفنّان بشارة ديب الملقّب بفنّان الأغاني النصراويّة («النصراويّات»)، شعرت بأنّني في أحد أزقّة القدس، أو النّاصرة حيث علّقت الأدوات الموسيقية، واللوحات الفنيّة المكتوبة بالخط العربيّ، جوّ من الأصالة الشرقيّة. استقبلني وهو يعزف تقاسيم على العود، إذ تحوّل المحل إلى ورشة فنيّة ومُلتقى للفنّانين والعازفين وعشّاق العود والطّرب الأصيل والموسيقى الشّرقيّة.   

افتتح المطرب وعازف العود بشارة ديب (53 عامًا) – والّذي استقرّ في حيفا منذ ثلاث سنوات – هذا المحل قبل عدّة أشهر، وقد لاقى ترحيبًا واستحسانًا وإقبالًا من السّكان، الفنّانين والعازفين.  

 

يحتضن المحلّ آلات العود، الچيتار، الأدوات الإيقاعيّة على أنواعها، المزهر (على شكل رقّ كبير)، البندير (آلة شبيهة بالرّق من دون الصاجات)، الرّق الشّرقي، الساز والبزق الشّرقي، الأورغ، أوتار للعود، للكمان، للچيتار، بانجوز (يشبه الدرامز الصّغير)، أوتار أعواد، كمان، وچيتار. كما يتضمّن لوحات فنيّة بالخط العربيّ، كتبها المطرب بشارة ديب منها: «عائد إلى حيفا» و«الموسيقى غذاء الرّوح»، وغيرها. فإنّه تعلّم الخطّ العربيّ لدى الفنّان والخطّاط كميل ضو، وكان قد تعلّم سابقًا خط الرّقعة في النّاصرة على يد الأستاذ غازي عبد الحليم في سنوات التّسعين.

 

– ولكن لماذا تصلّح الأعواد ولا تبنيها؟ 

حين تقاعدت من العمل في المعارف اتّجه تفكيري إلى مشروع قيّم، وهو تصليح الأعواد وبيع الأدوات الموسيقيّة. فأنا أفهم بالنجارة وأحبّ هذه المهنة، ورأيت أن حيفا ينقصها محلّ كهذا. وأنا شخصيّـًا تخرجت من مدرسة «السّالزيان» الصناعيّة في الناصرة، وتعلّمت النجارة على أصولها. أمّا تصليح الأعواد فليس بعيدًا عن فنّ النجارة، لأنّ العود مصنوع من الخشب وهو ذو نكهة خاصّة في صناعته، باستعمال المنشار الصغير، الإزميل، الفارة، الورق الزجاجيّ، المقشطة، الغراء السّاخن الخاص للأعواد. كما تعلّمت العزف على العود لدى الفنّان الموسيقي الراحل ميشيل درملكيان، ومارست هذه الموهبة كهُواية على مدى السنين الماضية، فعزفت وغنّيت في عشرات الأعراس والحفلات.  

لقد كان المرحوم أمين حدّاد آخر من بنى الأعواد في حيفا، وكنّا زميلان فنيّـًا، وقد عزف معي في الحفلات، وكان عازف قانون بارعًا. وكثيرًا ما تردّدت عليه في محله في شارع الجبل، واستفدت من خبراته في تصليح الأعواد. وكان الزبائن يأتونه من حيفا وخارجها.

 

وأشعر في السّنة الأخيرة بنهضة واهتمام في الموسيقى حيث يتعلّم الطلّاب في «المشغل»، وفي جمعيّة «الكرمل» للموسيقى، وهنا لا بدّ أن أشكر الفنّانَيْن حبيب شحادة وألبير بلّان، اللّذين يوجّهان الطّلّاب لشراء الأدوات الموسيقيّة، وخاصّةً الأعواد، منها: علي خليفة (سورية)، جوهرة الفن (مصرية)، نعيم السكر، وأعواد بحرينية، إذ نستوردها عن طريق الأردن.

 

– وماذا عن صنّاع الأعواد المحليّين؟  

يعمل في النّاصرة صنّاع أعواد مشهورون، منهم: حاتم جبران، كميل مويس، وفي عسفيا شاب يصنع الأعواد، ولكن العود المحلّي تكلفته باهظة أمّا المستورد فأقلّ تكلفة.

– كلمة أخيرة؟  

أشجّع الأجيال القادمة على دراسة الموسيقى الشّرقية والطرب الأصيل هذا التّراث الّذي لن يندثر.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *