.jpg)
فضّة وعمر قسّوم
تقرير: رزق ساحوري
تصوير: وائل عوض
إنّ التبرّع بالأعضاء قضيّة حديثة العهد بالنّسبة للمجتمع العربي، الّذي بدأ منذ سنوات قليلة فقط، يدرك أهميّة الموضوع ويعي هذه القضية الإنسانيّة. مع العلم أنّ الديانتين الإسلاميّة والمسيحيّة، تجيزان التبرّع بالأعضاء، لأنّ إنقاذ الرّوح أو النّفس هو من أسمى درجات الإنسانيّة.
لقد سمعنا وقرأنا قصصًا واقعيّة إنسانيّة تُثير الدّهشة والإعجاب، وتحرّك المشاعر لأناس كانوا يعانون سَكَرات الموت نتيجة تلف أحد أعضاء جسمهم، وفقدوا الأمل في الحياة. وفي اللّحظات الأخيرة تغيّر مجرى حياتهم، إذ حصلوا على تبرّع من شخص لا يعرفونه، كان قد توفّي نتيجة حادث عمل أو حادث طرق، أو من شخص قريب منهم. وبذلك تعود حياتهم إلى طبيعتها، وتزول السّحابة السّوداء الّتي خيّمت على أجواء العائلة والأقارب، وتحوّلت حياتهم من حزنٍ إلى فرح، ومن ألمٍ إلى أمل.
ومن هذه القصص المؤثّرة جدًا الّتي بلغت مسامعنا قصّة الزّوجة والأمّ الفاضلة فضّة قسّوم ابنة قرية عبلين، والّتي تبرّعت بكليتها إلى زوجها عمر قسّوم (أبو شادي) الّذي يعمل نادلًا في مطعم في حيفا منذ 30 عامًا. وكنت قد رأيت (أبو شادي) بعد فترة غياب نحيف الجسم، ما الّذي حلّ بك؟ أين سُمنتك؟ ولماذا أنت نحيف؟ فأجابني بفخر واعتزاز لقد عدّت إلى الحياة بفضل زوجتي فضّة، والّتي تبرّعت بأغلى ما عندها لكي أعيش، فقد أهدتني كليتها وأصبحنا جسدًا واحدًا، لا يفرّقنا إلّا الموت.
وتوجّهت إلى عبلّين لكي أحاور الزّوجين المحبّين فضّة وعمر في بيتهما ووسط عائلتهما. رأيت الزوجة الأم المؤمنة، مربّية الأجيال، المخلّصة، المحبّة لعائلتها ولزوجها. فقالت: لقد أردت التبرّع بكلية إلى زوجي لكي أعيد البسمة والفرحة إلى البيت والعائلة، وأن أكون قدوةً للجميع بالتبرّع بأعضائهم لأغلى النّاس على قلوبهم، ولإنقاذ الّذين يشارفون الموت وينتظرون متبرّعًا قريبًا أو غريبًا.
قسّوم زوجة أعادت الحياة لزوجها
فضّة قسّوم من عبلين (54 عامًا)، أم لخمسة أولاد (3 بنات وولدين)، تعمل مدرّسة منذ 35 عامًا في المدرسة الإعداديّة. تقول قسّوم: يقوم زوجي مرّة كلّ عدّة أشهر بإجراء فحص دم عادي في صندوق المرضى في عبلين، واطّلع خطيب ابنتي وهو طبيب، على نتائج الفحص فأصيب بالذّهول وطلب من زوجي أن يأتي إلى المستشفى لإجراء مزيد من الفحوصات.
كان ذلك في العام الماضي. وبعد العمل توجّه إلى المستشفى، وتبيّن أنّه مصاب بخلل أو فشل في وظيفة الكلى، أي أنّها لا تنقّي الدم. وكان الأطبّاء قد حذّروا زوجي منذ عدّة سنوات بضرورة متابعة الفحوصات بصورة دوريّة للكِلى. وبعد إحدى زياراته لإجراء الفحص، عاد إلى البيت بحالة نفسيّة سيّئة إذ أعلمه الطبيب بأنّه مُصاب بفشل كلويّ، وعليه أن يبحث عن متبرّع لكلية بأسرع وقت لإنقاذ حياته.
ومنذ تلك اللحظة دخلت العائلة في دوامة، وانقلبت حياتنا من سعادة إلى همّ وغم. ولكن شعرنا بشيء من التّعزية عندما قدّم الجميع أنفسهم للتبرّع بالكلية، بناتي، أولادي، أنسبائي، وأقاربي. وتوجّهنا إلى الطبيب لاستشارته فيما ينبغي عمله، وأخبرنا الدكتور راوي رمضان (المسؤول عن زراعة الكلى في مستشفى «رمبام» في حيفا) أنّ كليتيه تعملان بنسبة 20%، ويجب البحث عن متبرّع بأسرع وقت.
وبدأ أفراد العائلة بإجراء الفحوص للتأكّد من ملاءمتهم للتبرّع بكلية لزوجي. وكان منهم من يلائم وخاصة ابني شادي، ولكني قلت بأني أول من سيفحص دمه، وأنا سأتحمل هذا العبء. وبعد يومين تبين من نتائج الفحص بأن فصيلة دمي من النوع الملائم، وشعرت بفرحة كبيرة جدًا.
وعلى الفور توجّهت مع زوجي وابني شادي إلى المستشفى، فقال الطبيب إنّ فحوصات ابنك جيّدة وملائمة لحالة زوجك، كما أنّ فحوصاتك يا أم شادي جيّدة وتلائم حالة زوجك. فقلت للطبيب أطلب منك أن يخرج ابني من قائمة المتبرعين وأن تقنعه بذلك. لا أنسى تلك الفترة لأنّي كنت أنوي الحج بدنو عيد الأضحى، فكان قراري نهائيًا لا رجعة فيه. وهكذا تبرّعت بكليتي لزوجي ووهبته حياة مديدة، وعدت أمارس عملي، كما أنّ زوجي عاد لمزاولة عمله في المطعم بعد فترة نقاهة وراحة.
لقد تبرعت بالكلية وأنا بكامل قناعتي بدون تردد أو خوف وعدنا إلى حياتنا السعيدة. نحن لا ننسى العائلة التي تضامنت معنا ووقفت إلى جانبنا من الجيران والأقارب والأصدقاء، ولا بد أن أشكر الأب ديمتريوس سمرا جارنا وابن عبلين الذي شجّعني على القيام بهذه الخطوة. وأمنيتي الآن أن أتوجه إلى الحج برفقة زوجي في العام القادم.
قسّوم.. لقد تبرّعت زوجتي بأثمن ما عندها

فضّة قسّوم
يعمل عمر قسوم (أبو شادي – 53 عامًا)، نادلًا، ويعتبر نفسه ابن حيفا ويقول «أعيش حياة سعيدة مع زوجتي وأولادي وأحفادي، ابني الكبير شادي محامٍ، ابنتاي معلّمتان، وابنة أخرى تدرس في الأردن «فيزيوتراپيا»، وابني الصغير مهندس لأجهزة التبريد».
ويضيف: «لقد توجّهت إلى الفحص قبل 8 سنوات، حيث أجريت الفحوصات مرّة كلّ 6 أشهر، ولكن الفحص الأخير الّذي أجريته أظهر أن كليتي بحالة سيّئة وأنّني بحاجة إلى زرع كلى أو الدياليزا (عملية غسل الكلى)، وهكذا أخبرني خطيب ابنتي بأنّ حالتي غير مطمئنة فمكثت في المستشفى 15 يومًا وتبيّن أنّني مصاب بفشل كلويّ».
الآن عدت إلى العمل كما عادت زوجتي الى المدرسة، وقال الأطباء إن السنة الأولى هي الأهم بالنسبة للجسم ولحياة الإنسان الذي زرعت فيه كلية، لأنّ الجسم يستقبل عضوًا غريبًا، ويحتاج إلى فترة استيعاب وتأقلم. وها أنا أتبع تعليمات الأطبّاء بوجوب الحذر من ازدياد الوزن.
وزوجتي بحالة جيّدة. وهنا أتوجه إلى الناس عمومًا: مَن يستطع انقاذ إنسان فلا يتردّد ولا يخاف. الله كبير وسيعوضه عن ذلك. فما أجمل أن تنقذ إنسانًا وتزيل عنه معاناته النفسيّة والجسديّة.
أشكر كلّ من وقف معنا في اللحظات الصعبة، فالمريض يشعر بالقوة حين يقف الأحبّاء إلى جانبه. فأخي علي لم يعمل مدة شهرين وقد لازمني في أصعب اللحظات، وأدعو له بالصّحة والعافية. وأطلب من ربنا أن يعطيني الصحة لكي أحقق أمنيتي بالحج في العام القادم برفقة زوجتي. واختتم «لن أنسى كادر مطعم أللنبي وصاحب المطعم موسى داهود (أبو أيوب) الذي دعمني ماديًا ومعنويًا، وزارني واعتنى بي مباشرة».
يقول شادي (الابن البكر): إنّ تبرّع والدتي بكلية لزرعها بنجاح في جسم والدي أعاد البسمة إلى العائلة كلها. واليوم نتحدّث عن الموضوع كذكريات ونسرد الأحداث بفرح، ولكن لن أنسى أجمل اللحظات حين التقى والدي بوالدتي بعد أيام من العملية وقد فرّقت بينهما أربع طوابق في المستشفى، لقد كان اللقاء مؤثرًا حيث تركناهما لوحدهما ليعيشا أجمل اللحظات في حياتهما وحياتنا».
موقف الدين الإسلامي من التبرّع بالأعضاء
الشيخ أسعد القلق: إذا كانت مسألة التبرّع بالمال مستحبّة، فالتبرّع بالأعضاء مستحبّ أكثر. يقول الشيخ أسعد القلق (إمام مسجد الاستقلال، مأذون حيفا الشرعي، وخريج كليّة الشريعة في أم الفحم): «إنّ مسألة التبرع بالأعضاء حديثة العهد وغير واردة في كتب الفقه، ولدى المذاهب الأربعة لا توجد أي إشارة للموضوع. ولكن فقهاء وعلماء الدين تناولوا هذا الموضوع في السنوات الأخيرة، وطرحوه للبحث من جوانبه المتعدّدة، من الناحية الطبية والفقهية، وأعطوا الحلول والفتاوى.
وهكذا نجد فقهاء وعلماء المسلمين يجيزون نقل أو التبرّع بالأعضاء ضمن ضوابط وشروط، ومنهم مجمع البحوث الإسلاميّة في مصر، هيئة كبار العلماء في السعوديّة، المجلس الأوروپيّ للإفتاء، مجمع الفقه الإسلامي، كل هذه الهيئات أفتت وأجازت نقل الأعضاء والتبرع بها.
كما أيد عدد من علماء المسلمين التبرّع بالأعضاء مثل الشيخ يوسف القرضاوي، العلاّمة مصطفى الزرقا، شيخ الأزهر السابق جاد الحق، مفتي مصر السابق الشيخ نصر فريد واصل، كما تشدّدت أقلية من العلماء في المسألة واعتبروها امتهانًا للميّت ولمشيئة الله. ولكن غالبيّة علماء المسلمين أجازوها.

الشيخ أسعد القلق (إمام مسجد الاستقلال، مأذون حيفا الشرعي)
وقد اعتمد العلماء والفقهاء المسلمون على قوله تعالى: {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} (سورة المائدة). فالله سبحانه وتعالى يقول إحياء نفس، وإنقاذ نفس كأنّما إنقاذ للبشريّة جميعًا.
وفي الحديث أنّ رجلًا توجّه إلى الرسول (ص) يسأله «أنتداوى؟» فقال: «نعم. فإنّ اللّه لم ينزل داءً إلّا وأنزل له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله». فاللّه سبحانه وتعالى يقول: «يريد اللّه بكم اليسرى ولا يريد بكم العسرى». فمسألة باب نقل الأعضاء والتبرّع بها من باب التيسير والتخفيف ورحمة النّاس. لأنّ النبيّ (ص) يقول في حديث آخر: «من كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته». هذا طبعًا جزء من أدلة المجيزين في مسألة نقل الأعضاء.
– ما الفرق بالتبرّع بأعضاء مِن ميّت إلى حيّ؟ ومن حيّ إلى حيّ؟
يجوز للحيّ أن يتبرّع بأعضائه، وهذا عائد له دون إكراه أو ضغط أو تخجيل. فمسألة التبرّع بالأعضاء من حيّ إلى حيّ جائزة، وبالموافقة ولها ضوابط وشروط. ومنها لا يجوز التبرّع بعضو من الأعضاء إذا كان سيسبّب الضرر للمتبرّع، مثلًا إذا تبرع بالقلب حينها سيموت المتبرّع. أو التبرع بعضو يحدّ من حركته كالتبرّع بعين، أو يد، أو رجل، ولن يموت المتبرع بل ستحد حركته.
أمّا التبرّع بأعضاء لا تسبب له الضرر ككلية من الكليتين فجائز، وأمّا التبرّع بعضو يسبب له الموت، أو العجز، أو قلّة النشاط فلا يجوز. ويستثنى من ذلك التبرّع من غير البالغ فهو غير مقبول، أو من الإنسان المجنون، أو المصاب بحالة عقليّة غير سليمة كالسُكر أو الإغماء فغير جائز.
والشّرط للتبرّع أن يكون العقل والبلوغ متوفرين، ومن أهم الشروط عدم البيع أو التجارة في الأعضاء، فهذا لا يجوز بتاتًا. ولكن كما قال العلماء: يجوز ممّن تلقّى التبرّع أن يكرم المتبرع دون أن يتّفقا مسبّقًا على ذلك، فهذا جائز أيضًا. أ
مّا إذا توفي الإنسان وكان معارضًا في حياته للتبرّع فلا يجوز لأهله نقل أحد أعضائه بعد موته، ويجب تنفيذ وصيّته كما أراد. ومن ناحية ثانية لا يجوز التبرّع بجثّة كاملة بل يمكن التبرّع بأعضاء منها، لأنّ الجثّة بعد الانتفاع منها يجب أن تدفن وألّا تبقى خارجًا تتحلّل. ومن المسائل المهمّة ألا يجوز للزوجة أن تتبرّع دون إذن زوجها لأيّ أحد، حتّى لأختها أو لأمها، لأنّ طاعة الزوجة واجبة لزوجها شرعًا.
– هل يجوز للمسلم التبرّع لإنسان من دين آخر؟
يقول العلماء إنّ التبرّع جائز سواء من مسلم إلى مسلم، أو لغير مسلم، وجائز للمسلم أن يأخذ التبرّع من أي دين آخر سواء كان بوذيًا أو من أهل الكتاب لأنّها مسألة إنسانيّة. ولكن بعض العلماء قالوا لا يجوز التبرّع لشخص معروف بمحاربته للإسلام ومعاداته للدّين. وإذا كانت مسألة التبرّع بالمال مُستحبّة فالتبرّع بالأعضاء مُستحبّة أكثر. ويمكن اعتبار التبرّع بالأعضاء صدقةً جارية، أي أن أثرها ونفعها مستمر حتّى بعد موت الإنسان المتصدّق.
موقف الكنيسة الأرثوذكسية من التبرّع بالأعضاء
يقول الإيكونوموس ديمتريوس سمرا (كاهن رعيّة الروم الأرثوذكس في حيفا): إنّ المسيح الذي افتدانا بجسده على الصّليب، واللّه الذي خلق الإنسان ووهبه الأعضاء لتعمل في الأجساد بصورة صحيحة، ولذا فإن زرعها في جسد عليل يشبه عمل السيّد الخلاصيّ. الكنيسة بحسب قول الرسول بولس تؤكّد أنّ الجسد مقدّس لأنّه هيكل الروح القدس، به نحيا ونتحرّك. ويتمّ التعبير عن هذا التقديس للجسد في مسألة وهب الأعضاء عبر احترام الأمور التّاليّة:

الإيكونوموس ديمتريوس سمرا (كاهن رعيّة الروم الأرثوذكس في حيفا)
* أن الإنسان الحي يوصي بكل حرية بتقديم أعضائه شرط ألاّ يؤذي الإنسان نفسه * أن لا تصبح الأعضاء سلعة تجارية لأن الواهب لا يعطي شيئاً يخصّه بل شيئاً من ذاته * إن موافقة الواهب والمتلقي الحرّة والصريحة شرط جوهري لا يمكن تخطيه في أي حال من الأحوال.
بالنسبة للكنيسة إجمالاً والأرثوذكسيّة خاصّةً، لا يعتبر وهب الأعضاء واجبًا أخلاقيًّا فحسب بل هو فعل محبّة حرّ وشخصيّ. لذا، لا يجوز بأيّ حال من الأحوال قونَنَة هذا الأمر وفرضه على الإنسان، لا سيّما في حالات وهب الأعضاء بعد الوفاة.
للجسد البشري حرمة خاصّة جدًا في اللّاهوت المسيحي، لأنّ الله خلق الإنسان روحاً وجسداً في شخص واحد، هو الرّب يسوع، الّذي اتخذ طبيعة بشريّة كاملة في تجسّده من والدة الإله مريم، فقدَّس الطبيعة البشريّة روحًا وجسدًا باتّحادها بالطبيعة الإلهيّة، فصارت الطبيعة البشريّة روحًا وجسدًا جالسة في يسوع المسيح (كولوسي 6:2)، وصار الجسد هيكل الروح القدس السّاكن في كلّ مسيحيّ معَّمد.
ونحن نؤمن بأنّ الإنسان سيقوم بالجسد ومع الجسد في القيامة العامة، لأنّ الخلاص هو بالجسد ومعه وفيه، وليس منه كما في الفلسفات الوثنيّة. في الوقت نفسه كلّ مسيحيّ مُطالب أن يحب أخاه الإنسان محبّة لا حدود لها، كما يقول الرّب يسوع: «أحبّوا بعضكم بعضًا، كما أحببتكم أنا».
وبالطبع فالسيّد المسيح بذل حياته كلّها من أجلنا، وهنا نستنتج أنّ التبرّع بالأعضاء لإنقاذ المحتاجين هو أمر يعبّر عن المحبّة الّتي أمرنا بها الرّب يسوع.
أمّا موقف الكنيسة الأرثوذكسيّة بخصوص وهب الأعضاء فيقول إنّ إنقاذ حياة إنسان أمر لا يتعارض مع الدّين والعقيدة. وتشدّد الكنيسة على ضرورة عدم بيع الأعضاء بل توهب من دون أي مقابل ماديّ لأنّ اللّه أعطى لجسد الإنسان كرامة خاصّة «ألستم تعلمون أنّ أجسادكم هي أعضاء المسيح.
من ناحية ثانية تنفي مصادر الكنيسة الأرثوذكسية مقولة ضرورة تبرّع المسيحي لشخص مسيحيّ فقط «لأنّ التبرّع بالأعضاء هو عمل محبّة يرتفع إلى مستوى البذل والمحبّة المسيحيّة العميقة، الّتي لا تعرف حدودًا ولا يعوقها اختلاف في الدّين أو العقيدة أو الوطن. فالمحبّة المسيحيّة التي تدفع الإنسان إلى التبرّع بعضو من أعضائه تنظر إلى حاجة المريض من دون النّظر إلى عقيدته أو دينه.
وتؤكّد الكنيسة أنّ نقل عضو من ميّت إلى حيّ لا يهين كرامة الميت فمن الخير أن ينتفع إنسان بعضو من أعضاء شخص انتقل من عالمنا الحاضر ليحيا بهذا العضو بدلًا من أن يتحوّل إلى تراب. واتّفق الطّب على أنّ علامة موت الإنسان هو موت المخ، وهذا أمر يوافق عليه الدين. وتوصي الكنيسة مؤمنيها بتشجيع النّاس لكي يوصوا باستخدام أعضائهم بعد الوفاة لإنقاذ حياة المرضى.
بطاقة التبرّع «إدي»
ما هي بطاقة المتبرّع، ولماذا سمّيت بطاقة «إدي»؟
بطاقة «إدي» تدعى على اسم إيهود بن درور الذي توفي حين كان ينتظر دوره للتبرّع بكلية. التوقيع على بطاقة متبرعّ «إدي» يدلّ على رغبة الإنسان المتبرّع بأعضائه بعد وفاته في إنقاذ حياة مرضى ينتظرون الزراعة. مخزون الموقّعين على بطاقة متبرّع «إدي» محَوسب، ويديره المركز الوطني للزراعات التّابع لوزارة الصحّة. بنك المعلومات في «إدي» هو مخزون سرّي.
منح القانون «تأميناً» بواسطة نقاط استحقاق (علاوة نقاط) في الدور للزرع لمن وقّع على بطاقة «إدي». وكذلك للعائلة الّتي تبرّعت بأعضاء عزيزها المتوفّى، في حال اضطرارها، فأبناء العائلة من الدرجة الأولى، يتقدّمون في دور الزراعة.حسب القانون الجديد فإنّ الموقّعين على بطاقة «إدي» يضمنون لأنفسهم ولأبناء عائلاتهم الأقربين أفضليّة في الدور للحصول على عضو للزّرع إذا احتاجوا إليه في المستقبل.
قانون زرع الأعضاء
في آذار/مارس 2008، صادقت الكنيست على قانون زرع الأعضاء. ويشمل القانون فصلاً خاصًا عن المتبرّعين الأحياء. وقامت وزارة الصحّة بريادة هذه الخطوة التي صادقت عليها الكنيست وهدفها حماية المتبرّع، من ناحية طبيّة – صحيّة، واقتصاديّة، بحيث لا تلحق به خسائر بسبب فقدان مصدر دخله خلال فترة ما بعد الجراحة، ومن أجل ضمان سلامة صحّته النفسيّة والبدنيّة في المستقبل.
لهذه الغاية سيعطى استرجاع مقابل إجازة النّقاهة في فندق. وكذلك استرجاع مقابل علاجات نفسيّة، واسترجاع مقابل تأمينات حياة، فقدان القدرة على العمل وتأمين طبّي مكمل أو خصوصي. جميع هذه المركبات هدفها تجنيب المتبرع خسائر اقتصاديّة بسبب التبرّع، بحيث لا تشكّل هذه المبالغ محفّزًا لجعل قرار التبرّع أمرًا مقبولًا.
المركز الوطني للزراعات والتبرّع بالأعضاء
المركَز الوطني للزراعات أقامته وزارة الصحّة في العام 1994 لهدف تأسيس هيئة رسميّة حياديّة في البلاد تدير وتنسّق جهاز التبرّع بالأعضاء وعمليّة الزراعة. يُعتبر المركَز وحدة في وزارة الصحة، وموظّفوه هم موظّفو دولة.
يُعتبر المركَز الوطني للزراعات المؤسسة الوحيدة في إسرائيل الّتي يسجَّل فيها لزراعة الأعضاء ومن خلالها يتمّ تخصيص (توزيع) الأعضاء للزراعة. كذلك قبل كلّ عمليّة زرع في البلاد، من متبرّع على قيد الحياة أو متبرّع متوفّى، يطلب تصديق خصوصيّ من قبل المركَز الوطنيّ للزراعات – وزارة الصحّة.

أهداف المركَز الوطني للزراعات:
1. زيادة عدد التبرعات بالأعضاء والأنسجة في إسرائيل.
2. استغلال أقصى لأعضاء مُعدّة للزراعة.
3. تطبيق سياسة تخصيص أعضاء بصورة متساوية وواضحة.
4. إدارة جهاز ضمان الجودة في مجال التبرعات والزراعات.
5. زيادة مخزون الموقعين على بطاقة متبرّع «إدي».
6. دعم ومرافقة عائلات تبرّعت بأعضاء تعود إلى بناء العائلة، من خلال تخليد الذكرى.
7. تطبيق برامج للزّرع من متبرّعين أحياء، بما في ذلك تأليف لجنة قطريّة للمصادقة على الزراعات.
إحصائيّات:
حوالي 1200 شخص في إسرائيل مُدرجة أسماؤهم على قائمة انتظار الأعضاء من متبرّعين، حوالي 750 منهم ينتظرون عمليّات زراعة كلى، 150 منهم ينتظرون كبدًا، ونحو 150 ينتظرون زراعة قلب، وحوالي 70 شخصًا في انتظار رئتين. نحو 25% من الموجودين على قائمة الانتظار يجرون عمليّات زراعة أعضاء، بينما 5% يموتون أثناء الانتظار.
وينضمّ نحو 350 مريضًا بحاجة لزراعة أعضاء إلى القائمة سنويًا. فهنالك دائمًا نحو 10 أشخاص بدرجة تصنف تعتبر أنّها القصوى في الحاجة لزراعة أعضاء.
حوالي 54% يوافقون على التبرّع بالأعضاء بعد التوجّه إليهم، ولكن نسبة الموقّعين مسبّقًا على نماذج التبرّع بالأعضاء بعد الموت أقلّ من ذلك بكثير. أمّا نسبة العرب من بين المستعدّين للتبرّع بالأعضاء، فإنّ 70% من الأعضاء الّتي يتمّ التبرّع بها تؤخذ من اليهود و30% منها تؤخذ من متبرّعين عرب.
الكلية
الكِلية (بالإنچليزية: Kidney) هي عضو هام من أعضاء جسم الإنسان شبيه من حيث الشكل ببذرة الفاصوليا لونه بني مائل للحمرة، ولكن حجمها أكبر من بذرة الفاصوليا حيث يبلغ طولها حوالي 12 سم، وتعتبر الكلية العضو المسؤول عن تنقية وتصفية الدم من السّموم والعوادم الناتجة عن عملية الأيض (هي عملية تكون في داخل الخلية الحية وفيها يتمّ هدم المواد الممتصّة من الطعام، مثل:
الپروتينات والدّهون، وتحويلها إلى طاقة يستفيد منها جسم الكائن الحي)، وكذلك مسؤولة عن التحكّم في حجم السوائل في الجسم، وعن ترتيب كميّة العناصر الكهربيّة، مثل:الأيونات والأملاح.
تقع الكليتان على الجدار الخلفي للتجويف البطني على جانبي العمود الفقريّ، تحت الحجاب الحاجز، ويقوم الضلعان الأخيران في القفص الصدري بحماية الوجه الخلفي لكلّ كلية.
عمل الكلى
يتخلّص الجسم من فضلاته عن طريقتين: المواد الصلبة وهي تخرج عن الأمعاء الغليظة في هيئة البراز، أما المواد المستهلكة الأخرى الذائبة في الدّم فيتخلّص الجسم منها بعد ترشيحها في الكلى، وتغادر الجسم بعد تجمعها في المثانة وتخرج منه مع البول.
ووظيفة الكليتين هي الحفاظ على الجسم من فقد الماء أو زيادة الماء، فإذا حدث نقص في كمية الماء في الجسم فإن الكلى تخرج كميّة أقل من البول.
والوظيفة الثانية للكلى هي فصل المواد المستهلكة الناتجة عن المثيل الغذائي مع الحفاظ على عناصر ضرورية لعمل للجسم مثل الصوديوم والپوتاسيوم والمغنسيوم، وإذا زادت نسبة تلك الأملاح في الدّم بسبب نقص كميّة الماء شعرنا بالعطش، وبذلك نعوّض الجزء الفاقد من الماء في الجسم.وتعمل الكليتين على تنظيم ضغط الدم، وتكوين بعض الهرمونات، ومنها الأريثروپوتين الذي يشترك في بناء الدم.
القُصُور الكُلْوِي (بالإنچليزيّة: Renal Failure)
هو مصطلح في الطّب يطلق في حالات فشل الكلى في تأدية وظائفها. هناك نوعان من الفشل الكلوي هما القصور الكلويّ الحاد والقصور الكلويّ المُزمن، والفشل الكلويّ بصفة عامّة هو حدوث قصور في عمل الكلية ووظائفها، ممّا يؤدّي إلى اختلال عام في جسم الإنسان.
ومسبّبات الفشل الكلوي عديدة ومتنوّعة، منها:
1) تلف أنسجة الكلية.
2) إصابة الكلية بالتهاب حادّ ومزمن.
3) التعوّد على عادات غذائيّة غير مرغوبة، يكون فيها الغذاء غير متوازن، من حيث الكمّ والنّوع.
4) إصابة الجسم بأمراض كالسّكّري أو ضغط الدم.
5) تناول بعض الأدوية من دون استشارة طبيّة.










