من أجل سلامة الأطفال في المجتمع العربي: حيفا تحتضن المؤتمر السنوي لتكريم متطوعات مؤسسة بطيرم
بمشاركة مئات المتطوعات من مختلف أنحاء البلاد، نظّمت مؤسسة “بطيرم” لأمان الأولاد مؤتمرها السنوي لعام 2026، الذي أُقيم يوم أمس الأحد في بيت الكرمة بمدينة حيفا، تقديرًا لعطاء المتطوعات وجهودهن المتواصلة في نشر الوعي وتعزيز سلامة الأطفال والوقاية من الحوادث والإصابات في المجتمع العربي.
ويأتي المؤتمر تكريمًا لمئات المتطوعات العربيات اللواتي يشكّلن ركيزة أساسية في نشاط مؤسسة “بطيرم”، ويساهمن على مدار العام في حماية الأطفال وإنقاذ الأرواح، من خلال تنظيم البرامج والأنشطة التوعوية في مختلف الأطر المجتمعية، بما في ذلك المدارس ورياض الأطفال والحضانات ومراكز الأم والطفل والمستشفيات، إلى جانب اللقاءات المنزلية والفعاليات المجتمعية المتنوعة.
افتتحت المؤتمر عطاف شتيوي، مركّزة المتطوعات في مؤسسة “بطيرم”، مشيرة إلى أن الشراكة الوثيقة والعمل المتواصل مع المتطوعات في المجتمع العربي أثمرا إنجازات عديدة، أبرزها المساهمة في إنقاذ حياة الأطفال ومنع حوادث كان من الممكن أن تؤدي إلى إصابات خطيرة أو فقدان الأرواح. وأعربت عن تقديرها العميق للمتطوعات على تفانيهن وعطائهن دون انتظار أي مقابل مادي، كما توجهت بالشكر إلى بيت الكرمة على استضافة المؤتمر السنوي والاحتفاء بالمتطوعات.
من جانبها، أعربت المديرة العامة لمؤسسة بطيرم لأمان الأولاد، أورلي سيلفينجر، عن شكرها وتقديرها للمتطوعات على تفانيهن وجهودهن في إنقاذ حياة الأطفال وتعزيز سلامتهم في مجتمعاتهن. وتحدثت في كلمتها عن الارتفاع المقلق في إصابات الأطفال، لا سيما في المجتمع العربي، مشددة على ضرورة تعزيز الوعي والوقاية من الحوادث. كما أشارت إلى أن المتطوعات يشكّلن قوة أساسية في إحداث التغيير المجتمعي وتزويد الأهالي بالأدوات والمعرفة اللازمة لحماية أطفالهم.
وقالت جاليا شفرير تسيونوف، مسؤولة لواء الشمال في مؤسسة بطيرم: “العمل التطوعي هو الركيزة الأساسية لإحداث التغيير الاجتماعي داخل المجتمع. وقد اخترنا هذا العام إقامة المؤتمر في بيت الكرمة بمدينة حيفا، باعتباره مساحة تحتضن التنوع المجتمعي “.
وتضمّن المؤتمر محاضرات تناولت جوانب تربوية وصحية واجتماعية مرتبطة بسلامة الأطفال وتعزيز الوعي المجتمعي. واستضافت المؤسسة السيدة كيتي نويصر قعوار، التي كانت من مؤسسات مجال التطوع في مؤسسة بطيرم بمنطقة الشمال سابقا، حيث قدّمت محاضرة حول التعلم الاجتماعي والعاطفي في العمل التطوعي مع الطلاب. وأكدت نويصر قعوار أهمية العمل التطوعي في نشر الوعي بسلامة الأطفال وبناء بيئة آمنة لهم في البيت والمدرسة والمجتمع، مشددة على أن التوعية الحقيقية تنبع من القلب وتقوم على التواصل الإنساني. كما سلطت الضوء على أهمية دمج التعلم الاجتماعي والعاطفي في التربية والتوعية، وفهم احتياجات الأطفال ومشاعرهم، باعتبار ذلك أساسًا لتعزيز ثقتهم بأنفسهم وحمايتهم من المخاطر.
كما قدّمت المحامية ملاك زعبي، المتطوعة في مجال أمان الأولاد في مؤسسة بطيرم ومديرة مركز تحصيل حقوق المريض في مستشفى الناصرة الإنجليزي، محاضرة حول حقوق المرضى وسبل تحصيلها. وأكدت خلالها أهمية الدمج بين رسالة العطاء ونشر الوعي بسلامة الأطفال، وبين الاهتمام بالصحة الشخصية للنساء المتطوعات خصوصا في شهر التوعية لسرطان الثدي ومعرفة الحقوق الطبية، مشددة على أن العناية بصحتنا يجب أن تحظى بالأولوية نفسها التي نمنحها لرعاية أفراد عائلاتنا.
واستعرضت زعبي الخدمات التي يقدمها مركز تحصيل حقوق المريض في المستشفى الإنجليزي بالناصرة، والتي تشمل الإرشاد والمرافقة والمساعدة المجانية لجميع أفراد الجمهور في معرفة حقوقهم الطبية وتحصيلها أمام صناديق المرضى، مؤكدة أن خدمات المركز متاحة للجميع، وليست مقتصرة على متعالجي المستشفى.
وفي ختام المؤتمر، شاركت المتطوعات في مجموعة من الورشات المتنوعة التي أتاحت لهن فرصة التفاعل وتبادل الخبرات والتجارب، بما يعزز روح الشراكة والتواصل بينهن. كما تخللت الفعاليات فقرة فنية موسيقية قدّمها الفنان والعازف سرور صليبا على آلة الكمان، أضفت أجواءً مميزة على اللقاء، ليُختتم المؤتمر بأجواء من التقدير والاعتزاز بعطاء المتطوعات ودورهن في ترسيخ ثقافة الأمان وسلامة الأطفال في المجتمع.




















