د.جوني منصور: «إنّا على العهد»

مراسل حيفا نت | 01/10/2026

نشر الدكتور جوني منصور على صفحته في فيسبوك منشورًا تناول فيه أمسية تكريمية للكاتب والسياسي والناشط الاجتماعي أحمد صالح جربوني (أبو صالح)، أُقيمت في منزله في عرابة البطوف بدعوة من اتحاد الكتاب الفلسطينيين في الداخل – اتحاد الكرمل، بحضور عدد من الكتاب والأدباء والمؤرخين والناشطين.
“إنّا على العهد”
يبقى موضوع الأرض الفلسطينية أحد أهم وأبرز ركائز الوجود والبقاء الفلسطيني عبر التاريخ. إذ عاش ولا يزال الفلسطينيون صراعات مريرة على مدى قرون طويلة، سعى كل صراع الى سلب الارض ومحو تاريخها او استبداله بتاريخ آخر اساساته وتفاصيله ملفقة ولا أساس لها من الصحة مطلقا. ولكن يعود الشعب الفلسطيني إلى الواجهة هو وأرضه معا. فلا يمكن تفريق الارض عن الجسد، بل الأرض هي الجسد بعينه.
بدعوة من اتحاد الكتاب الفلسطينيين في الداخل – اتحاد الكرمل تشرفت بالأمس بحضور أمسية تكريمية للكاتب والسياسي والناشط الاجتماعي اخي الغالي أحمد صالح جربوني – أبو صالح في بيته في عرابة البطوف وسط حضور مميز لكُتّاب وأدباء ومؤرخين وناشطين سياسيين واجتماعيين. وتولّت إدارة الامسية الكاتبة ميساء الصح وتحدث فيها عدد من المتكلمين، وهم: عمر واكد نصار، سعيد نفاع، محمد كناعنة، بولس زاهر، مصطفى عبد الفتاح حول مساهمة أبو صالح السياسية والاجتماعية خدمة لبلده ووطنه. وتم منحه درعا تكريميا باسم الاتحاد.
ولماذا أبو صالح؟ تعرّفت إلى أبي صالح قبل سنوات طويلة من خلال لقاء معه برفقة زميلي البروفيسور ايلان بابيه حيث كنا نتلمس افكارا ومعلومات حول استقبال المُهَجَّرين عن بيوتهم وقراهم في عام 1948 على يد آلة الحرب الصهيونية. وابو صالح بحكمته وحنكته جمع في بيته عددا كبيرا من اهالي قريته ومن سخنين وعيلبون ليتحدثوا عن خبرتهم وتجاربهم التاريخية التي عاشوها بأنفسهم في عام النكبة أو سمعوها من افواه كبارهم. ففي هذا اللقاء وغيره تتبعتُ ردود فعل وعبارات ابو صالح خلال تبادل الاحدايث، فتبيّن لي مدى قدرته على تعزيز افكار ومعلومات من حافظته الواضحة والثابتة.
ابو صالح من مواليد 1940، ذاكرته واضحة جدا، وافكاره لا تلعثم فيها بالمرة. يعرف الحقيقة ويرويها بلسانه وبكلماته. وهو بهذا شاهد على عصره. شاهد حقيقي على مأساة نكبة 1948 ووصول عشرات بل مئات من نازحي القرى المحيطة بقريته عرابة واستقبال اهالي قريته لهم ومنحهم ما يضمن كرامتهم واحترامهم بعد الاذلال الذي لحق بهم على يد عصابات الهاغانا والجيش.
وانخرط ابو صالح ولا يزال في العمل السياسي والاجتماعي مخلفا ورائه إرثا انسانيا يشيد به القاصي والداني. وباعتقادي أن الكتب الكثيرة التي نشرها هي عبارة عن وثائق تاريخية لشاهد عيان في الميدان. وكتابه الأخير “يوم الأرض؛ إنّا على العهد” هو عبارة عن شهادة حية لمن عاش وعايش مرحلة مصيرية من مسيرة تاريخ الشعب الفلسطيني النضالية.
وعلى صعيد شخصي، انا اعتبر مساهمة أبو صالح فيها إثراء كبير لا يستهان به للمكتبة التاريخية الفلسطينية، وايضا دعوة صادقة لكل أبناء الرعيل الأول إلى كتابة شهاداتهم ومذكراتهم وذكرياتهم لتكون دليلا قاطعا وساطعا في وجه الرواية-السردية الصهيواسرائيلية الملفقة.
أُبارك لأخي ابو صالح هذا التكريم متمنيا له العمر المديد بالصحة والعافية ودوام العطاء لشعبه ووطنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *