الدرس الثامن – فضيلة الشيخ رشاد أبو الهيجاء
من دلائل القدرة الإلهية في سورة النازعات إلى علامات الساعة
سلسلة الدراسات الدينية – مسجد الجرينة – النصر الكبير في حيفا
أولًا: ختام سورة النازعات ودلائل القدرة الإلهية
تناول فضيلة الشيخ رشاد أبو الهيجاء في الدرس الثامن تفسير الآيات الأخيرة من سورة النازعات، وما تحمله من دلائل على عظمة الله تعالى وقدرته، وخاصة قوله سبحانه:
﴿أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾
[النازعات: 27–33]
فالله تعالى يلفت نظر الإنسان إلى عظمة خلق السماء والأرض، وإلى دقة النظام الكوني، ليعلم الإنسان أن قدرته مهما بلغت تبقى محدودة أمام قدرة الخالق سبحانه.
دلالة قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا﴾
وأشار فضيلة الشيخ إلى لفظ ﴿دَحَاهَا﴾، وما ذكره العلماء وأهل التفسير والتأمل في إعجاز القرآن من دلالته على بسط الأرض وتهيئتها للعيش، وذهب بعض أهل العلم إلى أن في اللفظ إشارة إلى هيئة الأرض المستديرة المائلة إلى الشكل البيضاوي، وليس الشكل المسطح.
وتتضح عظمة هذا المعنى عند ربطه بما جاء بعده: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾، حيث تظهر الأرض بما فيها من ماء ونبات وجبال ضمن منظومة متكاملة مهيأة لاستمرار الحياة.
ثانيًا: الطامة الكبرى ويوم القيامة
انتقلت الآيات إلى الحديث عن يوم القيامة:
﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى﴾.
وفي ذلك اليوم يتذكر الإنسان أعماله وما قدمه في حياته، ويظهر الفرق بين من طغى وآثر الحياة الدنيا، وبين من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى.
قال تعالى:
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾.
ثم تختم السورة ببيان أن علم موعد الساعة عند الله تعالى:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَاهَا﴾.
ثالثًا: علامات الساعة وحديث جبريل عليه السلام
انتقل فضيلة الشيخ إلى الحديث عن علامات الساعة، مؤكدًا أن وقت قيام الساعة من الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه.
ومن أبرز الأدلة حديث جبريل عليه السلام، عندما سأل النبي ﷺ عن الساعة، فقال:
«ما المسؤول عنها بأعلم من السائل».
ثم سأله عن علاماتها، فقال ﷺ:
«أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان».
وأشار فضيلته إلى أن من معاني الحديث ما يتعلق بتنافس من كانوا في حال من البساطة ورعي الماشية في تشييد الأبنية ورفعها، وهو معنى يمكن للإنسان أن يتأمله في واقعنا المعاصر، مع التأكيد أن ظهور علامة من علامات الساعة لا يعني إمكانية تحديد موعد قيامها، فموعد الساعة لا يعلمه إلا الله تعالى.
رابعًا: ملخص باب النية – من كتاب «الإيمان أولًا»
تحدث طالب العلم المحامي هيثم الباش عن باب النية من كتاب «الإيمان أولًا» تأليف مجدي الهلالي، موضحًا أن من أهم مقاصد النية أن يتقرب العبد إلى الله تعالى، وأن يكون عمله مرتبطًا بطلب رضاه وثوابه.
ومن سبل تقوية الرغبة في الطاعة استحضار فضل العبادات وثوابها عند الله، كصلاة الفجر، وقيام الليل، والصيام وغيرها من أعمال الطاعة.
كما أشار إلى أن النية الصادقة تجمع بين الرغبة في الخير والتصديق بوعد الله، والخوف من المعصية وعاقبتها، فيتحول العمل من مجرد عادة إلى عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه.
ومن مظاهر التكامل في الإيمان أن يظهر أثره في أداء الطاعات؛ فالإيمان ليس مجرد قول، بل يظهر أثره في العمل والسلوك. وكلما قوي الإيمان ازدادت رغبة الإنسان في الطاعة، بينما قد يظهر ضعف الإيمان في التثاقل عن العبادات والتقصير في أداء الطاعات.
كما أن صاحب الإيمان القوي لا ينظر إلى العبادة على أنها مجرد واجب يؤديه، بل يستحضر أنه يقف بين يدي الله تعالى، فيؤدي الطاعة بقلب حاضر ورغبة في القرب منه سبحانه.
خامسًا: قراءة الباب الجديد
هذا، وقد قرأ طالب العلم طه أبو ريا (أبو عماد) الباب الجديد من باب الإيمان، من كتاب «الإيمان أولًا»، تمهيدًا لمواصلة دراسة موضوعات الكتاب في الدروس القادمة.
الخلاصة
جمعت محاور الدرس الثامن بين التأمل في عظمة خلق الله تعالى، ودلائل قدرته في السماء والأرض، وحقيقة البعث والحساب، ثم الحديث عن الساعة وعلاماتها.
فالذي خلق السماء والأرض وأقام هذا النظام الدقيق قادر على إعادة خلق الإنسان بعد موته، ولذلك ينبغي للإنسان أن يتأمل في آيات الله، وأن يتذكر أن ما يقدمه في الدنيا سيجده يوم القيامة:
﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى﴾.
كما ارتبط ذلك بموضوع النية، لأن الاستعداد للقاء الله لا يكون بالمعرفة وحدها، وإنما بإصلاح النية وتحويل الإيمان إلى طاعة وعمل وسلوك.
واجبات الدرس التاسع
قراءة أو تلخيص باب الإيمان من كتاب «الإيمان أولًا» – الصفحات 35–38.
قراءة أو حفظ سورة عبس من الآية 1 إلى الآية 23.


