يكشف تحقيق استقصائي جديد ضمن برنامج “ساعة الحقيقة” على قناة مكان، كيف تحولت النفايات في البلاد إلى سوق تدرّ ملايين الشواقل، وكيف تستغل منظمات الجريمة هذا القطاع للتأثير على المناقصات، والحد من المنافسة، وفرض تكاليف أعلى على السلطات المحلية، وسط صعوبة تواجهها أجهزة الدولة في التصدي لهذه الظاهرة.
في البلدات العربية في أنحاء البلاد، لم تعد أزمة النفايات مجرد مشكلة بيئية أو خدماتية. فخلف أكوام النفايات المتراكمة في الشوارع تقف صناعة اقتصادية ضخمة، تتداخل فيها المصالح التجارية مع نفوذ منظمات الجريمة، بحسب ما يكشف التحقيق.
ويكشف التحقيق أنه في بعض المناقصات الخاصة بجمع النفايات، يتقدم مقاول واحد فقط، بعدما يتعرض منافسون للتهديد أو يقررون عدم خوض المنافسة. وفي ظل غياب المنافسة، تجد السلطات المحلية نفسها أمام خيارات محدودة، بينما يواجه رؤساء السلطات الذين يحاولون تغيير الوضع معضلة صعبة: الاستجابة لمطالب المقاول أو المخاطرة بتعطّل خدمات جمع النفايات وتراكمها في شوارع البلدة.
ولا تقتصر تداعيات هذه الظاهرة على أزمة النفايات في الشوارع، إذ تنعكس أيضًا على ميزانيات السلطات المحلية. فقد ارتفعت تكاليف خدمات النظافة في بعض السلطات بنسب كبيرة، لتضاف هذه الأعباء إلى أزمات اقتصادية قائمة وتساهم في تعميق العجز المالي لديها.
ولا ينتهي مسار النفايات عند جمعها من الشوارع. حيث يتتبع التحقيق رحلة النفايات بعد جمعها، وصولًا إلى مناطق مفتوحة ومحطات نقل غير قانونية ومواقع تُلقى فيها النفايات بصورة مخالفة للقانون أو تُحرق، في مشهد يكشف عن جانب آخر من اقتصاد النفايات غير القانوني.
وبحسب معطيات وزارة حماية البيئة، يُلقى نحو 1.3 مليون طن من النفايات سنويًا في مناطق مفتوحة في البلاد. وفي إطار التحقيق، رافق فريق “ساعة الحقيقة” نشاطات الشرطة الخضراء، المسؤولة عن إنفاذ قوانين البيئة، ووثّق من الميدان جهودها في مواجهة هذه الصناعة، التي تدرّ ملايين الشواقل، في ظل صعوبة الحد من نشاط الجهات المتورطة فيها.
ويستند التحقيق إلى وثائق تكشف للمرة الأولى، ومعطيات رسمية، وتوثيق ميداني، ومقابلات مع رؤساء سلطات محلية، وجهات مختصة وناشطين في مجال البيئة، إلى جانب مصادر أخرى، في محاولة لرسم خريطة سوق النفايات والكشف عن الجهات التي تقف وراءها.
يُعرض التحقيق كاملًا مساء اليوم ضمن برنامج “ساعة الحقيقة” على قناة مكان، بعد النشرة المركزية.







