الشيخ رشاد أبو الهيجاء: “الانهيار المجتمعي… حين تغيب الأسرة”

مراسل حيفا نت | 06/08/2026

سلسلة الدراسات الدينية مع فضيلة الشيخ رشاد أبو الهيجاء
الدرس الرابع
أكد فضيلة الشيخ رشاد أبو الهيجاء أن ما يشهده المجتمع في الآونة الأخيرة من مظاهر عنف، وانفلات أخلاقي، واستغلال للضعفاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ليس حوادث فردية معزولة، بل هو مؤشر خطير على تراجع منظومة القيم وضعف التربية الأسرية، الأمر الذي يستوجب وقفة جادة من الأسرة والمجتمع ومؤسسات التربية والإصلاح.
وجاء هذا الحديث في أعقاب سؤال طرحه عدد من طلاب العلم حول حادثة مؤلمة جرى فيها استغلال فتاة شابة من قبل مجموعة من الأشخاص، حيث تعرضت للخداع والإذلال والتشهير عبر تصويرها ونشر المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي، في مشهدٍ مؤلم يمس القيم الإنسانية والأخلاقية قبل أن يكون مخالفة شرعية وقانونية.
وأوضح فضيلة الشيخ أن مثل هذه الوقائع تكشف حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الأسرة، وأن الوقاية تبدأ من البيت، بالحوار الصادق مع الأبناء، ومتابعتهم، ومعرفة من يصاحبون، وتوعيتهم بمخاطر العالم الرقمي، وعدم تركهم فريسة للاستغلال أو الابتزاز أو التأثيرات السلبية.
وأشار فضيلته، مستندًا إلى خبرته الطويلة في الإصلاح الأسري ورجال الصلح في مدينة حيفا، إلى أن كثيرًا من القضايا العائلية التي تُعرض عليه تبدأ بإهمال صغير داخل الأسرة، ثم تتطور مع غياب الحوار، وضعف المتابعة، وانشغال الوالدين، حتى تتحول إلى أزمات يصعب علاجها. وأكد أن الأسرة المتماسكة هي الحصن الأول لحماية الأبناء والبنات من الانحراف والاستغلال.
وبيّن أن مسؤولية الأب والأم لا تقتصر على توفير الطعام واللباس والتعليم، وإنما تشمل التربية الإيمانية والأخلاقية، وغرس الحياء، والرقابة الحكيمة، وبناء الثقة مع الأبناء حتى يجدوا في والديهم الملجأ الأول عند وقوع أي مشكلة.
واستشهد فضيلته بقول النبي ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، مبينًا أن كل فرد سيسأل أمام الله عن مسؤوليته، وأن صلاح الأسرة هو الأساس الذي يقوم عليه صلاح المجتمع كله.
وختم فضيلة الشيخ هذا المحور بالتأكيد على أن مواجهة هذه الظواهر لا تكون بمجرد إدانتها بعد وقوعها، وإنما بالوقاية من أسبابها؛ من خلال تعزيز الوازع الديني، وإحياء دور الأسرة، وربط الأبناء بالمساجد، وحلقات العلم، والقرآن الكريم، وغرس مراقبة الله في النفوس، حتى ينشأ جيلٌ واعٍ، يحفظ دينه وأخلاقه، ويكون عنصر بناءٍ وإصلاحٍ في مجتمعه.
ثانياً: تفسير سورة النبأ (الآيات 20–40)
واصل فضيلة الشيخ تفسير خواتيم سورة النبأ، مبينًا ما تتضمنه من مشاهد عظيمة ليوم القيامة، حيث تزول الجبال، وتُفتح السماء، ويقف الخلق للحساب. وأشار إلى أن السورة تربط بين قدرة الله في خلق الكون وقدرته على البعث، فكما خلق السماوات والأرض وأحكم نظام الكون، فهو سبحانه قادر على إعادة الخلق والجزاء. كما أكد أن استحضار هذه الآيات يزيد المؤمن يقينًا، ويبعثه على تقوى الله، وإصلاح نفسه وأسرته ومجتمعه.
ثالثاً: ملخص باب النية
بيّن الشيخ أن الإمام النووي افتتح كتاب رياض الصالحين بباب النية؛ لأن صلاح الأعمال يبدأ بصلاح القلوب. فالعمل لا يُقبل عند الله إلا بالإخلاص، وقد تتحول العادات المباحة إلى عبادات إذا صلحت النية. كما شرح حديث «إنما الأعمال بالنيات»، وحديث «ثم يُبعثون على نياتهم»، مؤكدًا أن الله يحاسب العباد على مقاصدهم وإخلاصهم، وأن المسلم يجدد نيته في جميع أعماله وعباداته.
رابعاً: الواجبات
حفظ أو قراءة عشر آيات من سورة النازعات.
قراءة المقدمتين الثانية والثالثة من كتاب «الإيمان أولًا».
مراجعة باب النية من كتاب رياض الصالحين والتأمل في أثر الإخلاص في حياة المسلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *