الحوار حول التطوع في المجتمع العربي

مراسل حيفا نت | 04/08/2026

جعفر فرح
سُئلت في مقابلة قبل نحو شهر عن موضوع ادارة التطوع في المجتمع العربي ، وأرفق هنا موقفي كما عبّرت عنه حينها، بعيدًا عن أي سجال مرتبط بما طُرح مؤخرًا.
يستحق مجتمعنا أن تكون لديه مؤسسة مستقلة تُنظّم العمل التطوعي، وترافق المتطوعين والمتطوعات، وتطوّر ثقافة العطاء والمسؤولية المجتمعية، بعيدًا عن أي تبعية للمؤسسة العسكرية أو الأمنية. فما شهدناه خلال السنوات الأخيرة هو اتساع في مسارات تقود بعض شبابنا إلى الخدمة العسكرية، من دون أن يحصلوا حتى على الحد الأدنى من المساواة والحقوق.
في أي دولة تحترم العمل الأهلي، تُرصد الميزانيات للمؤسسات المدنية المستقلة كي تدير برامج التطوع، لا أن تبقى هذه البرامج خاضعة لسيطرة وزارة الأمن أو مرتبطة بأجهزتها. ومن حق سلطاتنا المحلية، ومستشفياتنا، ومؤسساتنا الأهلية، أن تدير منظومة التطوع بنفسها، من دون ربطها بالخدمة العسكرية أو استخدامها أداةً للتأثير على خيارات شبابنا.
نحن جزء من شعب ما زال يرزح تحت الاحتلال، ولن نقبل بأن يُستدرج أبناؤنا وبناتنا إلى أي جهد، عسكريًا كان أم مدنيًا، يُستخدم في تكريس السيطرة على شعبنا أو حرمانه من حريته وكرامته.
وأرى أن أي اقتراح يحمل تأثيرًا عميقًا على مجتمعنا، ويطرحه قائد سياسي، بغضّ النظر عن توقيته أو علاقته بالانتخابات، يجب أن يسبق طرحه في الكنيست أو في الإعلام العبري حوارٌ جاد داخل الأطر والهيئات المجتمعية، يشارك فيه أصحاب الشأن والخبرات ومختلف التيارات.
إن العلاقة المركبة بين مجتمعنا والدولة ومؤسساتها تستوجب حوارًا داخليًا مسؤولًا، يحترم حق الناس في تقرير مصيرهم ورسم مستقبلهم. لذلك، أدعو إلى فتح نقاش مجتمعي واسع حول هذا الموضوع قبل تحويله إلى مبادرات برلمانية أو إعلامية.
وأعتقد أن الغالبية الساحقة من أبناء شعبنا ترفض إخضاع العمل التطوعي المجتمعي للسيطرة الحكومية أو ربطه بالمؤسسة الأمنية، وتؤمن بأن التطوع يجب أن يبقى فعلًا وطنيًا ومجتمعيًا مستقلًا يخدم الناس واحتياجاتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *