كنت معهم يومها وسنكون معهم اليوم

مراسل حيفا نت | 04/08/2026

وصلت إلى شفاعمرو، مثل اليوم قبل ٢١ سنة، وكان الباص ما زال متوقفًا داخل الحي. رجال الشرطة في داخله وحوله، ومئات الناس يحيطون بالمكان، فيما امتلأت أسطح البيوت بالمتابعين. كانت رائحة الرصاص والموت تملأ الجو.
الغضب ارتسم على وجوه البعض، والخوف سيطر على وجوه معظم الناس.
أخرجوا أربع جثامين من الباص. عائلات لم تستوعب بعد أن بناتها أو ذويها استشهدوا داخل الباص وهم في طريق عودتهم إلى بيوتهم.
السلاح كان بيد الجندي – المستوطن والقاتل، ولم يكن واضحًا حينها إن كان قد قُتل أم ما زال على قيد الحياة. سيارات الإسعاف نقلت المصابين، ووصلت وسائل الإعلام، وبدا واضحًا أن التحريض على قتل العرب لم يعد مجرد خطاب، بل تحول إلى واقع دموي.
بعد فترة، بدأت الشرطة باعتقال شبان والتحقيق معهم لمعرفة من قتل القاتل. رافقنا الشباب إلى المحاكم، وحضرنا جلسات المرافعات مع المحامين. تبرع الناس لدعم من دافع عنهم وعن بلدهم، لكن النيابة العامة أصرت على ملاحقة هؤلاء الشبان ومحاكمتهم، فقضى بعضهم سنوات في السجن ودفعوا ثمن دفاعهم عن أهلهم ومجتمعهم.
ومنذ ذلك اليوم، قُتل عشرات الشبان العرب، وفي كثير من هذه القضايا لم تُقدَّم لوائح اتهام ضد المسؤولين عن قتلهم، وبقيت العدالة غائبة.
واحد وعشرون عامًا مرّت على مجزرة شفاعمرو، لكن الألم لا يزال حاضرًا في ذاكرة المدينة وأهلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *