معاناة الطفل إيليا تنتهي بفضل عملية ناجحة لعلاج مشكلة خلقية نادرة في الأمعاء أجريت بالمركز الطبي تسفون

مراسل حيفا نت | 21/07/2026

ما بدأ بشكاوى من آلام في البطن، وإسهال، وتقيؤ، واعتُقد في البداية أنه “فيروس عابر”، تبيّن لاحقًا أن الحديث عن حالة طبية نادرة. الطفل إيليا عبد الولي، البالغ من العمر أربع سنوات من بلدة بقعاتا في هضبة الجولان، عانى لفترة من أعراض ازدادت سوءًا، حتى وصل مع عائلته إلى المركز الطبي تسفون. وهناك، كشف التشخيص السريع والشامل الذي أجراه الطاقم الطبي عن السبب الحقيقي والمفاجئ لمعاناته: تشوّه خلقي نادر يُعرف بـ”ازدواجية جزء من الأمعاء”. وبفضل تدخل جراحي دقيق وطاقم طبي متفانٍ، انتهت معاناة الطفل وعادت البسمة إلى وجه إيليا.
“بدأ الأمر عندما اشتكى من آلام في البطن”، يروي والده عُدي. “في البداية اعتقدنا أنه شعر بالبرد ليلًا، فأعددنا له الشاي، لكننا لاحظنا أن حالته تزداد سوءًا. وفي مناسبة عائلية لم يكن على طبيعته، ولم يندمج مع الآخرين، وكان يبكي باستمرار من شدة الألم”. في البداية اعتقدنا أنه فيروس عادي، لكن عندما وصلت العائلة إلى قسم طوارئ الأطفال في المركز الطبي تسفون، اتضحت الصورة وتغيّر التشخيص”.
وأضاف الأب: “في قسم الطوارئ اعتنوا بنا بشكل ممتاز، وأجروا جميع الفحوصات بسرعة، وقدموا لنا رعاية مهنية وفورية”. وقد أظهر فحص الموجات فوق الصوتية للبطن وجود ازدواجية في الأمعاء، ثم أكد التصوير المقطعي (CT) للبطن والحوض وجود جزء مزدوج من الأمعاء مع اشتباه بوجود التهاب، وعلى ضوء النتائج تقرر إجراء عملية جراحية.

ما هي “ازدواجية جزء من الأمعاء”؟
ازدواجية الجهاز الهضمي (Enteric Duplication) هي تشوّه خلقي نادر يتكوّن فيه جزء إضافي موازٍ للأمعاء الطبيعية. وقد يظهر هذا الجزء على شكل كيس منفصل أو أنبوب إضافي. وتوضح الدكتورة ساهر لازري، اختصاصية جراحة الأطفال في المركز الطبي تسفون، والتي شاركت في العملية: “يمكن تخيل الأمعاء كأنها أنبوب طويل داخل البطن. وفي هذه الحالة النادرة جدًا، التي تحدث قبل الولادة، يُنتج الجسم بالخطأ نسخة إضافية من جزء من هذا الأنبوب. وقد تبدو هذه النسخة كجيب أو كيس مغلق متصل بالأمعاء، أو كأنبوب قصير موازٍ”.

تُعد ازدواجية الأمعاء تطوريًا عشوائيًا يتكوّن خلال الحمل، ولا يُعتبر مرضًا وراثيًا. ويمكن أن يظهر في أي جزء من الجهاز الهضمي، إلا أن أكثر المواقع شيوعًا هو الأمعاء الدقيقة، كما في حالة إيليا. وفي بعض الأحيان يُكتشف خلال فحوصات الحمل، لكنه في كثير من الحالات يبقى دون أعراض حتى مرحلة الطفولة، حيث يسبب مضاعفات مثل الانسداد أو الالتهاب.
وتضيف الدكتورة ساهر لازري: “هذا الجزء الإضافي من الأمعاء لا يؤدي أي وظيفة، لكن عندما تتجمع فيه السوائل أو يُصاب بالتهاب، تبدأ الأعراض بالظهور مثل الألم والتقيؤ. والحل في مثل هذه الحالات هو استئصال هذا الجزء جراحيًا”.

“أعطونا أرقام هواتفهم الشخصية لنستشيرهم في أي وقت”
بالنسبة للأب عدي والوالدة آلاء، كان خبر الحاجة إلى عملية جراحية عاجلة مقلقًا بطبيعة الحال. ويقول الوالد: “شعرنا بخوف شديد من فكرة العملية، لكن الطاقم كان إلى جانبنا طيلة الوقت. شرحوا لنا كل مرحلة بالتفصيل، وكل دواء يتلقاه، وما الذي قد يحدث إذا لم يُعالج. كما رافقنا الدكتور إيغور شايكس والدكتورة ساهر لازري بشكل شخصي، بل وأعطيانا أرقام هواتفهما المحمولة حتى نتمكن من الاستشارة في أي وقت. هذا منحنا شعورًا كبيرًا بالأمان والطمأنينة”.

يوم الأحد الماضي، دخل إيليا غرفة العمليات. ويوضح الدكتور إيغور شايكس، مدير وحدة جراحة الأطفال في المركز الطبي تسفون، والذي أجرى العملية مع الدكتورة ساهر لازري: “لا تصلنا الكثير من هذه الحالات بعد ظهور الأعراض. أجرينا لإيليا تشخيصًا سريعًا، وتبينت الحاجة إلى تدخل فوري لمنع تدهور حالته. وخلال العملية حددنا موقع الازدواجية في الجزء البعيد من الأمعاء الدقيقة، واستأصلنا الجزء المصاب، ثم أجرينا وصلة دقيقة بين الأمعاء الدقيقة والقولون الصاعد. ولحسن الحظ، تكللت العملية بالنجاح”.
وبعد أيام قليلة من العملية، يواصل إيليا التعافي. ورغم أنه لا يزال بحاجة إلى المساعدة ويستكمل فترة النقاهة، فقد عاد لتناول الطعام والشراب، ومن المتوقع أن يحضر لمراجعة طبية يوم الاثنين المقبل.
ويختتم الأب قائلاً: “إيليا ما زال صغيرًا ولم يستوعب تمامًا كل ما مرّ به. حاولنا أن نشرح له، ولحسن الحظ كان الطاقم التربوي في المستشفى يزوره يوميًا وينظم له أنشطة مختلفة، ولذلك ستبقى معظم تجربته هنا ذكرى إيجابية. نود أن نتقدم بجزيل الشكر للطاقم المتفاني، ولممرضات قسم الأطفال والعناية المكثفة، وللأطباء الرائعين. التقينا بأشخاص حساسين ومميزين اهتموا بنا حتى بتوفير غرفة استراحة عندما كان إيليا في العناية المكثفة. كما قدمت لنا العاملة الاجتماعية مساعدة كبيرة، بما في ذلك ترتيبات مواقف السيارات طوال 13 يومًا من المكوث في المستشفى. نأمل ألا نحتاج إلى علاج طبي مجددًا، لكن إذا اضطررنا لذلك، فسنختار المركز الطبي تسفون فقط.”

الدكتور سعيد أبو زيد، مدير قسم الأطفال في المركز الطبي تسفون، يؤكد: “إن التعاون الوثيق بين قسم طوارئ الأطفال، وقسم الأطفال، ووحدة العناية المكثفة للأطفال، إلى جانب التميز الذي يتمتع به طاقم جراحة الأطفال، يسهم بشكل كبير في التشخيص السريع وتقديم أفضل علاج. قصة إيليا تجسد بوضوح كيف يتيح التعاون بين الأقسام المختلفة تقديم رعاية طبية متكاملة، عالية الجودة، وآمنة للأطفال”.
ويقول البروفيسور نوعام يهوداي، مدير المركز الطبي تسفون: “وسعنا خلال السنوات الأخيرة خدمات طب الأطفال في المركز بشكل كبير لتشمل جميع المجالات الحيوية. وتؤكد هذه الحالة مدى أهمية هذا التطور، وتضمن لأطفال الشمال وشرقي الجليل الحصول على رعاية طبية متقدمة، متكاملة عالية الجودة، بالقرب من منازلهم”.

في الصور – تصوير المركز الطبي تسفون:
إيليا ووالداه برفقة الدكتور شايكس في المستشفى.
الدكتورة ساهر داخل غرفة العمليات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *