ثورة الصحة في المجتمع العربي: مدير عام “مئوحيدت” يضع معيارًا طبيًا جديدًا
يواصل صندوق المرضى مئوحيدت، العمل على تقليص الفجوات الصحية في المجتمع العربي، من خلال إتاحة خدمات طبية متقدّمة لجميع السكان، من شمال البلاد وحتى التجمّعات البعيدة في الجنوب.
يشكّل المجتمع العربي نحو 22% من مجمل المنتسبين لمئوحيدت، كما أنه ممثَّل أيضًا في الهيكل الإداري للمؤسسة، إذ يشغل موظفون ومديرون من مختلف فئات المجتمع العربي، مناصب رفيعة متنوّعة، بما في ذلك مواقع في الإدارة العليا. وقد عُرض هذا الالتزام مؤخرًا أيضًا، في المؤتمر السنوي لـ “المنتدى لتعزيز الصحة في المجتمع العربي” في مدينة الناصرة، حيث استعرض عوزي بيتان، المدير العام لمئوحيدت، الخطوات التي يقودها الصندوق، لدعم المساواة في الخدمات الصحية.
حديثك في المؤتمر عن المجتمع العربي وتقليص الفجوات كان لافتًا جدًا، يبدو أنكم تبذلون جهداً كبيرًا وتحصدون النتائج؟
ردًا على السؤال، قال عوزي بيتان إن “المجتمع العربي يشكل أكثر من خمس سكان البلاد، ومن المهم جدًا مناقشة قضاياه واحتياجاته، والأهم العمل بشكل فعلي على تقليص الفجوات، ليس في مجال إتاحة الخدمات فقط، ولكن حتى على مستوى تولّي أبناء هذا المجتمع أرفع المناصب في صناديق المرضى، وهذا ما نترجمه في مئوحيدت إلى أفعال حقيقية”.
وبحسب أقواله، فإن “مئوحيدت تحقق تطوراً هائلاً في المجتمع العربي، ونرى نموًا كبيرًا في الشمال، والجنوب، والمثلث، وشرق القدس، وكل المناطق التي تتركز فيها التجمّعات العربية”. وأضاف بيتان: “في مئوحيدت، نعرف كيف نصغي للناس ونكيّف الخدمات مع احتياجات كل فئة من فئات المجتمع العربي. الخدمة التي نقدّمها في الجولان ليست مثل التي نقدّمها في الجليل، وبالتأكيد ليست مثل الخدمة في الساحل أو في المجتمع العربي البدوي أو في شرق القدس أو في المثلث”، مشددًا “نحن نعرف كيف نُصغي ونكيّف خدماتنا ونلائمها لكل فئة، وهذا ما يسمح لنا بتقديم خدمة أفضل وبجودة أعلى. وأعتقد أن هذا ما يفسّر انضمام الآلاف من أبناء المجتمع العربي إلى مئوحيدت في كل عام. أعتقد أننا وضعنا معيارًا جديدًا مختلفا في الطب للمجتمع العربي، الأمر الذي يخلق منافسة مفيدة للجميع.”
تتحدث عن المنافسة، كيف تنعكس في المجتمع العربي؟
قال بيتان، في هذا السياق: “ألتقي بالكثير من أبناء المجتمع العربي، والذين يتلقّون خدمات من مختلف صناديق المرضى. يؤكدون لي أن ما نقدّمه من خدمات واسعة ومتطوّرة، حسّن الخدمة أيضًا في الصناديق الأخرى، والتي باتت تشعر بأنها مضطرة لرفع مستوى الأداء والخدمات”.
وأردف: “أنا وُلدتُ وترعرعت في الضواحي، وأسكن اليوم في الجنوب. وأرى مهمتي أن أُحسّن الخدمات الطبية لكل السكان. أؤمن أن العائلة في أم الفحم، أو شفاعمرو، أو الناصرة، أو بئر السبع، أو أوفاكيم، وغيرها من البلدات، يجب أن تحصل على نفس الخدمة التي يحصل عليها طفل في تل أبيب أو كفار سابا. نحن نعمل على ذلك أيضاً، عبر وسائل تكنولوجية، وبالتأكيد من خلال طواقمنا، وتعزيز الخدمة الإنسانية والصحية في كل منطقة”.
ماذا عن الفروع والخدمات في البلدات العربية والمناطق النائية؟
“المزيد من الناس ينضمون إلى مئوحيدت، وهذا لا يحدث صدفة”، يجيب بيتان ويضيف: “نحن نعمل بجد والجمهور يميّز ذلك ويختار بنفسه. نحن نفتح الكثير من العيادات، واليوم موجودون في كل مدينة، وبالتأكيد في القرى الكبيرة والصغيرة. لدينا مئات العيادات في المجتمع العربي، في الشمال والوسط والجنوب. هناك نتائج لعملنا، ونحن سعداء بذلك”.
أردف بيتان: ” أحب أن أذكر قرية بير هداج في النقب كمثال جيد على ما تفعله المنافسة. إنها بلدة قريبة جدًا من الحدود المصرية، ولسنوات طويلة عمل هناك صندوق واحد دون منافسة. عندما دخلنا المنطقة، وافتتح طبيب مختص من أبناء المجتمع البدوي عيادة هناك، إضافة إلى صيدلية وخدمات طب نسائي وخدمات أخرى، أصبح المكان يبدو رائعًا ومفتوحًا في كل يوم. انضم إلينا عدد كبير جدًا من الأعضاء الجدد. لكن الأهم أيضًا أنه بعد تقديمنا خدمات متقدّمة في المكان، فإنّ الخدمة في الصندوق الآخر تحسّنت أيضًا. فجأة أصبحوا يفتحون أبوابهم لعدد أيام أكبر في الأسبوع، مقارنة بما كانوا عليه قبل وصولنا، وبالمحصلة هذا جيد للسكان. أعتقد أن المنافسة، طالما أنها نزيهة وصحيحة، فهي مهمة جدًا للجميع”.
ما سر اهتمام مئوحديت الكبير باستقطاب طبيبات عربيات، وهل من علاقة بالحفاظ على خصوصية النساء بالمجتمعات المحافظة خاصّة؟
“صحيح نحن حريصون جدًا على استقطاب كل طبيبة، بما في ذلك الطبيبات العربيات. أصبح لدينا اليوم عدد أكبر بكثير من الطبيبات مقارنة بفترات سابقة، وأرسلنا عددًا منهن للتخصص في طب النساء، واليوم يعملن في المجتمع وبين الناس، وهذا مهم جدًا من وجهة نظرنا، وفعلًا يساهم في تعزيز نجاعة العمل مع النساء وصحة المرأة”.
أردف بيتان: “نحرص على وصول الطبيبات حتى للقرى البعيدة. فليس من السهل الوصول إلى القرى النائية في النقب ومناطق البلاد الأخرى، لكننا ننجح في ذلك. وعندما تكون الطبيبة عربية وتتحدث لغة النساء، تكون الاستجابة أعلى بكثير. ويكون في هذا راحة أكبر للنساء على مستوى الخصوصية أيضاً فتكنّ اقل تحفظاً. وحقاً نحن ننجح بذلك، لا سيما في الفحوصات والعلاجات المنقذة للحياة”.
وبحسب أقوال بيتان: “في المجتمع العربي، في الشمال والجنوب، عززنا مجال الفحوصات المبكّرة والعلاجات المتقدّمة لسرطان عنق الرحم وسرطان الثدي على نحو كبير. وقد ساهم زيادة عدد طبيبات النساء في المجتمع العربي، بشكل كبير في رفع عدد فحوصات الكشف المبكر (الماموغرافيا وHPV)، وتشجيع النساء على إجراء الفحوصات الذاتية باستخدام مجموعات خاصة، مما يتيح تشخيصًا مبكرًا وعلاجًا فعالًا”.
وأوضح بيتان أنه “في فحوصات عنق الرحم، يمكن للمرأة أخذ العيّنة بنفسها في البيت دون الحاجة للذهاب للطبيب وإذا لم تتدبر أمورها يمكنها الاستعانة بممرضة. هذا يقلل الإحراج ويزيد الإقبال الفحص المبكر. في موضوع الماموغرافيا، اشترينا من هولندا وحدتين متنقلتين فيهما أجهزة ماموغرافيا وألتراساوند، وكل الطاقم نسائي بالكامل. هذه الوحدات تصل إلى كل أنحاء البلاد، وتدعو النساء للفحص، لأن الكشف المبكر ينقذ حياة 90% من النساء.
هناك أيضًا تعزيز للقوى العاملة، واستخدام التكنولوجيا، والأجهزة والأدوات المتقدّمة”.
ربما مئوحيدت، أول صندوق مرضى فيه مدير منطقة عربي، هل هذا صحيح وماذا عن مناصب عليا أخرى للعرب؟
عن هذا السؤال أجاب بيتان: “نعم، بالإضافة إلى الأطباء والصيادلة والممرضين وغيرهم من المختصين، نحن حريصون على إعطاء فرص متساوية في مختلف المجالات بما في ذلك، في المناصب الإدارية العليا، حسب الكفاءات. محمد عبد الرحمن، مدير منطقة الشمال، هو واحد من أربعة مديري المناطق لدينا وهو عربي مسلم. وتجدر الإشارة إلى أنه من بين جميع مديري المناطق في مختلف صناديق المرضى، يُعد محمد الوحيد من المجتمع العربي في هذا المنصب. بدأ كممرض، ثم مدير عيادة، وكان بوظائف أخرى، منها مدير خدمات الاستشفاء المنزلي في الشمال، ومدير تشغيل وتسويق، واليوم مدير منطقة”.
وشدد بيتان على أن “محمد ليس وحده في المناصب الرفيعة في مئوحيدت، فمثلاً لدينا أيضًا طبيب لوائي درزي، وممرضات في مناصب على مستوى المناطق، وطبيبات مناطق من المجتمع العربي. في إدارة المنطقة، المدير مسلم، والطبيب اللوائي درزي، والممرضة اللوائية مسيحية، ومديرة التشغيل يهودية، وهكذا، هذا هو الدمج الحقيقي والواقع الحقيقي في مئوحيدت. وأعتقد أن هذا المزيج، أدى لأن يكون لواء الشمال رائعًا. وكان في العام الماضي اللواء المتميّز في مئوحيدت”.
ماذا عن الأطباء العرب الجدد أو طلاب الطب؟ هل تساهمون بمنحهم فرصة وتعزيز مهاراتهم خاصة في مرحلة التدريب – ستاج؟
“هذا العام قادت مئوحيدت في منطقة الشمال، بالتعاون مع المنتدى لتعزيز الصحة في المجتمع العربي، جزءًا مهمًا من برنامج “ماتسبين”، وهو برنامج تأهيل لطلاب الطب من المجتمع العربي، خريجي الجامعات في الخارج، قبل بدء فترة التدريب (الستاج)”. ويوضح بيتان أن “البرنامج يهدف إلى تعزيز ثقتهم بأنفسهم، وتحسين اندماجهم المهني في جهاز الصحة، وتأهيلهم ليكونوا مؤثرين في المستقبل في تعزيز الصحة داخل المجتمع العربي. ونحن لا نتحدث عن طلاب الطب فقط، بل أيضًا التمريض، والعلاج الوظيفي، وعلاج السمع النطق، والصيادلة وغير ذلك من التخصصات. لدينا اتفاقيات مع مختلف الجامعات في البلاد، ومع التخنيون ومعهد فايسمان ومعاهد عليا أخرى، والكثير من الأطباء العرب الجدد يتدرّبون في عياداتنا”.







