سهر المونديال: د. نادر عبد الرحمن من مئوحيدت يتحدث عن تأثير نقص النوم وكيفية التعامل معه

مراسل حيفا نت | 23/06/2026

يتّسم مونديال كرة القدم، في نسخته الحالية، بجدول مباريات مُرهق جدًا بالنسبة للمشاهدين في البلاد، إذ تقام ما لا يقل عن 40 مباراة بين الساعة الثانية والسادسة فجرًا.
ويوضح الدكتور نادر عبد الرحمن، اختصاصي طب النوم السريري في مستشفى “مسغاف لدخ” في القدس، التابع لصندوق المرضى مئوحيدت، أن الإضرار بساعات النوم خلال شهر بطولة كأس العالم، لا يقتصر على الشعور المؤقت بالتعب، بل يؤثر على الأنظمة الحيوية المركزية في جسم الإنسان.
ويضيف أن “لدى كل واحد منا ساعة بيولوجية تعمل داخل الجسم وتنظّم العديد من العمليات، بدءًا من إفراز الهرمونات وصولًا إلى مستوى اليقظة والأداء اليومي. وأي تغيير في هذه الساعة قد يعرقل مجرى حياتنا الطبيعي. فعندما نسهر في ساعات يُفترض أن يكون فيها الجسم في نوم عميق، يحدث اضطراب في التوازن الهرموني، وهذا يؤثر على جميع العمليات في الجسم”.
وبحسب قوله، يمكن تشبيه تأثير نقص النوم خلال ليالي المونديال، بظاهرة اضطراب اختلاف التوقيت: “تمامًا كما يحدث عند الانتقال المفاجئ بين مناطق زمنية مختلفة خلال السفر إلى الخارج، فإن نقص ساعات النوم أيضًا يربك ساعتنا البيولوجية ويجعل الجسم يعمل بعكس إيقاعه الطبيعي”.
أهمية الميلاتونين وعملية الأيض
يشرح د. نادر عبد الرحمن أنه إضافة إلى التعب وتراجع القدرة على التركيز، فإن نقص النوم يؤثر أيضًا على المنظومة الهرمونية في الجسم. أحد أهم الهرمونات التي تتأثر هو الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم دورة النوم واليقظة. ويقول: “يُفرَز الميلاتونين بشكل أساسي خلال ساعات الليل، وخصوصًا بين الساعة 23:00 والساعة 03:00 فجرًا. وعندما يتضرر النوم، يختلّ التوازن الهرموني أيضًا، وهذا يؤثر مباشرة على عملية الأيض ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكريات والدهون في الدم. لذلك، من يقضي ليالٍ كثيرة أمام المباريات قد يكتشف أن الأمر لا يقتصر على التعب في اليوم التالي. والاضطراب المستمر في ساعات النوم يؤثر على أنظمة مختلفة في الجسم، تمامًا كما نرى لدى الأشخاص الذين يعملون بشكل دائم في ساعات الليل”.
كيف نجتاز المونديال بسلام؟
على الرغم من التأثيرات المحتملة لنقص النوم، يؤكد د.عبد الرحمن أنه لا حاجة للتخلّي عن متعة المشاهدة. وبحسب قوله، فإن مشاهدة المباريات في ساعات متأخرة بين الحين والآخر لا يُتوقع أن تسبب ضررًا كبيرًا، طالما نحرص على تعويض ساعات النوم المفقودة.
ويضيف: “يمكن بين فترة وأخرى، مشاهدة مباراة في ساعات متأخرة، لكن من المهم محاولة استكمال ساعات النوم في اليوم التالي. صحيح أن نوم النهار لا يشكّل بديلًا كاملًا لنوم الليل المتواصل، لكنه قد يساعد في تقليل التأثير على مستوى اليقظة والأداء العام”.
يختتم د.نادر عبد الرحمن، بتوصية إضافية تتعلق تحديدًا بمستوى التوتر والانخراط العاطفي أثناء المباريات. ويوضح في هذا السياق، أنّ “كرة القدم رياضة درامية ومليئة بالإثارة، ومع ذلك يُنصح بتجنّب حالات الانفعال العاطفي الشديد. فعلى الرغم من الحماس والتعاطف مع الفريق المفضّل، فإن ردود الفعل المبالغ فيها من غضب، أو توتر شديد، أو نشوة مفرطة، لا تفيد الجسم، خصوصًا عندما يكون منشغلًا أصلًا بالتعامل مع نقص ساعات النوم”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *