وقع في عيادة مئوحيدت في طبريا، في الآونة الأخيرة، حدث طارئ، لكن اليقظة والتدخل السريع والمهني من قبل الطاقم الطبي، ساهم بإنقاذ حياة المريضة. تصف آلاء أبو حوف، وهي ممرضة مؤهلة ولديها تدريب تخصصي في مجال السكري وكانت حاضرة أثناء الحادثة، كيف تذكّرها لحظات كهذه، في كل مرة من جديد، بالمعنى العميق للعمل في جهاز الصحة وبحجم المسؤولية الملقاة على عاتق الطواقم الطبية.
وقعت الحادثة في خضم يوم عمل عادي. بينما كانت ألاء أبو حوف تستقبل أحد المرضى، دخلت امرأة مسنّة برفقة حفيدتها وهي في حالة غير مستقرة. ومن النظرة الأولى كان واضحًا أن الأمر يتعلق بحالة طبية طارئة آخذة في التطوّر. كانت المريضة شديدة الاحمرار، تعاني من حكة، مضطربة، وتواجه صعوبة في التنفس. وخلال لحظات أخذ الوضع بالتدهور، وكان واضحًا أن هناك حاجة إلى تدخل فوري.
تحركت الممرضة أبو الحوف بسرعة ودون تردد. وبينما كانت تطلب من ممرضة أخرى استدعاء طاقم الإسعاف (نجمة داوود الحمراء) على الفور، بدأت في تقديم علاج دوائي أولي منقذ للحياة ومراقبة المؤشرات الحيوية للمريضة. وقد نُفّذ العلاج العاجل، الذي شمل دعمًا تنفسيًا وأدوية لتهدئة الجهاز الحيوي، بتعاون وثيق مع باقي أفراد الطاقم الطبي الموجودين في العيادة، مع الحفاظ على رباطة جأش وتركيز كامل رغم الضغط الكبير.
ووصل لاحقًا إلى العيادة الدكتور ربيع خطيب، وبعد فحص سريع وتشخيص الحالة، حدّد أن الأمر يتعلق بردّة فعل تحسسية حادة. وقد وجّه بمواصلة العلاج الطبي وأصدر تحويلاً عاجلًا إلى قسم الطوارئ. وتبيّن لاحقًا أن المريضة تناولت قبل وقت قصير مضادًا حيويًا من نوع معيّن، والذي على ما يبدو أدى إلى ردّة الفعل التحسسية الشديدة وإلى حالة الطوارئ التي تطورت.
وبعد العلاج السريع والاستجابة المهنية من الطاقم، استقرّت حالة المريضة وانتهى الحدث دون تدهور إضافي. وبالنسبة للطاقم الطبي، كان ذلك لحظة ارتياح وتذكير جديد بأهمية التشخيص السريع، والتدخل الفوري، والتعاون الكامل بين أفراد الطاقم. وقالت ألاء أبو الحوف، إنّه “في مثل هذه اللحظات لا مجال للتردد، فكل ثانية قد تكون الفارق بين التدهور وبين إنقاذ الحياة”.
وأوضحت: “في تلك اللحظة يكون هناك هدف واحد فقط، هو إنقاذ الحياة. أنت تتصرف بدافع المهنية والمسؤولية وصفاء التفكير، حتى لو كانت هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها حالة كهذه. من المهم أن نفهم أن كل دقيقة حاسمة، وأن الاستجابة السريعة يمكن أن تغيّر مصير إنسان. وبالإضافة إلى الطواقم الطبية، هناك دور مهم جدًا للجمهور أيضًا، بالانتباه إلى العلامات، وعدم التردد في طلب المساعدة، والتصرّف في الوقت المناسب. أحيانًا هذا هو كل الفارق”.







