يحذّر الدكتور محمد كبها، أخصائي طب الأطفال والمدير الطبي لمراكز طب الطوارئ التابعة لـ”مئوحيدت” في لواء الشمال، من الارتفاع الملحوظ في إصابات الأطفال خلال فترة الأعياد، مشيراً إلى أن معظم هذه الحوادث يمكن منعها بسهولة من خلال الوعي والرقابة وتهيئة بيئة آمنة داخل البيت وخارجه. ويؤكد د. كبها أن سنوات عمله في طب الأطفال والطوارئ كشفت له أن جزءاً كبيراً من الإصابات التي تصل إلى أقسام الطوارئ كان بالإمكان تفاديه لو توفرت الرقابة، خصوصاً في فترات الازدحام العائلي وانشغال الأهل.
إصابات متزايدة في أقسام الطوارئ خلال الأعياد
يشير د. كبها إلى أن أقسام الطوارئ تستقبل خلال الأعياد عدداً كبيراً من الإصابات، أبرزها الحروق، وإصابات العين والوجه الناتجة عن المفرقعات ومسدسات الخرز، إضافة إلى السقوط من الدراجات والسكوترات، والجروح، وحوادث السقوط من أماكن مرتفعة. كما تُسجّل حالات اختناق بالمكسرات أو الحلوى، وأحياناً حالات تسمم بسبب الأدوية أو مواد التنظيف التي تُترك في متناول الأطفال. ويرى أن العامل المشترك في معظم هذه الحوادث هو غياب الرقابة مع وجود بيئة غير آمنة.
المفرقعات ومسدسات الخرز: الخطر الأكبر على الأطفال
يؤكد د. كبها أن المفرقعات ومسدسات الخرز تُعد من أخطر مسببات الإصابات في فترة العيد، حيث يشاهد الطاقم الطبي إصابات خطيرة تشمل حروقاً عميقة، وإصابات في الأصابع قد تصل إلى البتر، وأضراراً في الوجه والسمع، إضافة إلى إصابات خطيرة في العين قد تؤدي إلى فقدان دائم للنظر. وفي حال حدوث إصابة في العين، يشدد على ضرورة عدم فركها أو الضغط عليها أو غسلها بقوة، بل تغطيتها بلطف والتوجه فوراً إلى الطوارئ أو إلى طبيب العيون.
التعامل الصحيح مع الحروق
في حال حدوث حروق، يوصي د. كبها بتبريد الإصابة بمياه جارية فاترة لمدة تقارب عشرين دقيقة، مع إزالة الملابس غير الملتصقة وتجنب استخدام معجون الأسنان أو الزيوت أو أي وصفات منزلية، ثم التوجه لتلقي العلاج الطبي.
حوادث الدهس داخل الأحياء السكنية
يلفت د. كبها إلى ازدياد احتمال وقوع حوادث الدهس والإصابات المرورية داخل الأحياء السكنية خلال الأعياد، نتيجة كثرة حركة السيارات والزيارات العائلية. ويحذر من أن الأطفال قد يتحركون فجأة خلف المركبات أو قرب الشوارع، داعياً إلى عدم السماح للأطفال باللعب قرب السيارات، وإلى التزام السائقين بسرعة منخفضة جداً داخل الأحياء السكنية.
ويشدد د. كبها على ضرورة الالتزام بقواعد السلامة الأساسية عند استخدام الدراجات الهوائية والسكوترات، وفي مقدمتها ارتداء خوذة مناسبة، وعدم اللعب في الشوارع المفتوحة للسيارات، وتجنب القيادة ليلاً دون عواكس وإضاءة، وعدم ركوب طفلين على السكوتر نفسه، إضافة إلى منع استخدام الهاتف أثناء القيادة. ويؤكد أن الخوذة ليست أمراً اختيارياً، بل وسيلة أساسية للوقاية من إصابات الرأس الخطيرة.
الوقاية من السقوط داخل البيت
يحذر د. كبها أيضاً، من مخاطر السقوط داخل البيت، خصوصاً من الشرفات والنوافذ، داعياً إلى تركيب حواجز حماية وإبعاد الأثاث عن النوافذ وإغلاق أبواب الشرفات، وعدم الاعتماد على شبك الحشرات كوسيلة أمان، مع زيادة الانتباه للأطفال خلال فترات الزيارات والانشغال بالضيوف.
مخاطر الاختناق والتسمم لدى الأطفال
يشير د. كبها إلى أن الطواقم الطبية تشاهد سنوياً حالات اختناق خطيرة بسبب المكسرات والبذور والعنب الكامل والحلوى القاسية والفشار، خصوصاً لدى الأطفال الصغار. ويوصي بتجنب إعطاء هذه الأطعمة للأطفال في الأعمار الصغيرة، إضافة إلى حفظ الأدوية ومواد التنظيف في خزائن مغلقة وبعيدة عن متناول الأطفال.
كيف نحتفل بأمان؟
يقدم د. كبها مجموعة من النصائح للاحتفال بأمان، من بينها استبدال المفرقعات بألعاب ضوئية آمنة، وتخصيص أماكن لعب بعيدة عن حركة السيارات، وتعيين شخص بالغ لمراقبة الأطفال بشكل دائم، ومنع المكسرات عن الأطفال الصغار، وفحص البيت مسبقاً للتأكد من سلامة النوافذ والشرفات والأسلاك الكهربائية ومواد التنظيف والأدوية.
رسالة د. كبها للأهل
يختتم د. كبها رسالته بالتأكيد على أن فرحة العيد لا تكتمل إذا انتهت بإصابة طفل، مشدداً على أن معظم هذه الحوادث يمكن منعها بسهولة من خلال الرقابة ومنع الألعاب الخطرة وخلق بيئة آمنة للأطفال وتعزيز الوعي، فالوقاية دائماً أفضل وأسهل من العلاج.















