عيد الفطر (1447هـ) بقلم الشيخ رشاد أبو الهيجاء

مراسل حيفا نت | 20/03/2026

عيد الفطر (1447هـ)
بقلم الشيخ رشاد أبو الهيجاء

بدايةً، أتقدم بأحرّ التهاني والتبريكات للمحتفلين بعيد الفطر السعيد، الذي يُسمّى في السماء يوم الجائزة. ورغم ما نعيشه من ظروف استثنائية قد لا تكون مهيّأة للفرح الكامل، فإننا نستمدّ بهجتنا من نعمة إتمام صيام شهر رمضان وقيامه؛ وهي نعمة عظيمة لا يدرك حقيقتها إلا من ذاق حلاوة الطاعة، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾.

ويتطلّع المؤمنون في هذا اليوم المبارك إلى مغفرة الله ورضوانه، وقد بشّر النبي ﷺ بفضل يوم الفطر وما فيه من عظيم الأجر والقبول، حيث تُجزى الأعمال وتُغفر الذنوب، ويعود العباد من صيامهم وقيامهم بصفحة نقية وقلوب مطمئنة.

ومن أهمّ ما يُستحبّ في هذا اليوم أداء صلاة العيد، لما لها من مكانة عظيمة، ولتكون سببًا في نيل هذا الفضل العظيم. كما لا ينبغي لمن اعتاد عمارة المساجد في رمضان أن يهجرها بعده، فهي بيوت الله التي تُرفع فيها الأذكار وتُغذّى فيها الأرواح بالإيمان، وقد أثنى الله على أهلها وخصّهم بفضله ورعايته.

وقد أكّد النبي ﷺ على مكانة الصلاة، فجعلها عماد الدين، ووصّى بها في أعظم المواطن، لما لها من أثر في تهذيب النفس وصونها عن الفحشاء والمنكر، وهي النجاة يوم القيامة. فحريّ بالمؤمن أن يحافظ عليها في سائر أيام العام كما حافظ عليها في رمضان.

وإن من أسمى معاني العيد أن يكون عيد طاعة لا معصية، فقد قيل: ليس العيد لمن لبس الجديد، وإنما العيد لمن خاف يوم الوعيد. فالسعيد من جعل يومه طاعةً لله، وسعى فيه إلى مرضاته، وابتعد عن كل ما يُغضبه.

كما يُستحبّ في هذا اليوم إدخال السرور إلى قلوب الأهل والأقارب، وصلة الأرحام، وبرّ الوالدين، وتبادل الهدايا، لما في ذلك من تعزيز المحبة وترسيخ أواصر المجتمع، قال ﷺ: تهادوا تحابوا.

ومن القيم العظيمة التي ينبغي إحياؤها في العيد نشر السلام، وإزالة الأحقاد من القلوب، وتعزيز روح الأخوّة بين الناس، تحقيقًا لقول النبي ﷺ: أفشوا السلام بينكم.

ولا ينبغي أن نغفل في فرحتنا عن المحتاجين والمكلومين، ممّن يعانون الفقر أو فقدان الأمن والاستقرار؛ فمواساتهم ومدّ يد العون لهم من تمام الإيمان، وقد قال ﷺ: ليس المؤمن من بات شبعان وجاره جائع.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية زكاة الفطر التي فرضها النبي ﷺ طُهرةً للصائم وطُعمةً للمساكين، فينبغي الحرص على أدائها في وقتها لتتحقق حكمتها وتُقبل بإذن الله.

نسأل الله أن يتقبّل منا ومنكم الصيام والقيام، وأن يجعل عيدنا عيد خير وبركة، وأن يعيده علينا وعلى الأمة الإسلامية بالأمن والإيمان، والسلامة والإحسان. كل عام وأنتم بخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *