افتتح الليلة الماضية في مركز كيميديا للفنون معرض جديد بعنوان من الوتر إلى السطر للفنان بشارة ديب. وحضر هذا الافتتاح جمهور من عشاق الفنون الحروفية والغنائية. وقال مدير عام كيميديا الفنان فادي ضو:
أسعدني أن أرحّب بكم في افتتاح معرض الخط العربي للفنان بشارة ديب، حيث يلتقي الحرف بالصوت، واللون بالنغم، في تجربة فنية متكاملة تجمع بين الخط العربي والموسيقى العربية، وخاصة آلة العود.
وأضاف، في هذا المعرض لا ننظر إلى اللوحات فحسب، بل نصغي إليها أيضًا. فالحرف هنا ليس ساكنًا؛ إنه يتحرّك كما تتحرّك الأنغام على أوتار العود. انحناءات الخط تشبه انسياب اللحن، وتكرار النقاط يشبه الإيقاع، وتوازن التكوين يعادل انسجام المقام الموسيقي. كما يحتاج العازف إلى دقة الإحساس وضبط النغمة، يحتاج الخطاط إلى صبرٍ عميق وسيطرةٍ على النفس وحبٍّ للحرف.
ومضى يقول، الموسيقى العربية، بما تحمله من مقامات وروح شرقية دافئة، تمنح الحرف بُعدًا سمعيًّا يكمّل حضوره البصري. والعود، بصوته العريق، يبدو كأنه يترجم ما تعجز الكلمات عن قوله. كل نقرة ريشة على الوتر تقابلها جرّة قلم على الورق؛ وكل ارتجال موسيقي يقابله إبداع بصري حر داخل إطار القاعدة والميزان.
وأشار إلى أنه بهذا الدمج بين الخط والموسيقى، تتحوّل القاعة إلى فضاءٍ تأمليّ، حيث يتداخل السمع والبصر في تجربة واحدة. إننا أمام حوار بين فنّين نشآ في البيئة الثقافية ذاتها، وتغذّيا من الروح نفسها، ليؤكدا أن الجمال واحد وإن تعددت وسائله.
ندعوكم أن تتجوّلوا بين الأعمال وتتركوا لأنغام العود أن تقودكم من لوحة إلى أخرى، وتكتشفوا كيف يمكن للحرف أن يُسمَع كما يُرى، وكيف يمكن للموسيقى أن تُرى كما تُسمَع.
ثم تحدث الكاتب والإعلامي الأديب نايف خوري قائلا:
إن الفنان بشارة ديب فنان عريق له تاريخ فني موسيقي وغنائي ممتد لعشرات السنين، وله مكانة خاصة في قلبي، فهو يرسم بالوتر ويغني بالحرف والريشة واللون، ويدمج ذلك بإحساس رهيف ورقيق. فقد سمع مني كلمات لقصيدة “شفت العذراء” فأعجب بها ووضع لها لحنا جميلا وغناها في عدة مناسبات.
ونحن اليوم في مركز كيميديا، وكان لي الفخر أني من مؤسسيه بإشراف وإدارة فنان الحروفية العالمي كميل ضو، الذي عمل على مدى خمسين سنة وأكثر بالبحث عن أصحاب المواهب الفنية، إلى جانب تطويره لأعماله الحروفية حتى أصبح اليوم في مرتبة الفنانين العالميين، وأحد هذه المواهب التي اكتشفها هو الفنان بشارة ديب، الذي تعلم أصول الكتابة والخط وفن الحروفية من المعلم كميل ضو. وكان هذا التلميذ ماهرا وأصبح فنانا يشار إليه بالبنان، وها هو يعرض أعماله الرائعة أمامنا. كما أنه صانع أعواد وآلات موسيقية، وحين نسير في شارع وادي النسناس لا بد أن نستمع إلى عزف موسيقي جميل إلى آلة العود أو غيرها من الأدوات التي يعزف بها أجمل الألحان.
نحيي مركز كيميديا بإدارته ونشاطه الراقي، ويجب أن نحافظ على وجودنا وثقافتنا وفنوننا التي يرعاها هذا المركز.
ويشمل هذا المعرض مجموعة لوحات حروفية من أعمال الفنان بشارة ديب، على وقع أنغام العود وصوته العذب. ضمن رعاية مركز كيميديا الذي يحتضن الفنانين والخطاطين ويشجع على تطوير فنون الخط العربي، بإقامة المعارض والورشات الفنية والإبداعية.










