*نحو 35% من المواطنين العرب مصابون بالكبد الدهني ورمضان يعتبر فرصة ذهبية للتخلص منه*

مراسل حيفا نت | 24/02/2026

*د. نمر حلبي من المركز الطبي “زيڤ”:*
*نحو 35% من المواطنين العرب مصابون بالكبد الدهني ورمضان يعتبر فرصة ذهبية للتخلص منه*

*-المركز الطبي ‘زيڤ’ ينفرد بأحدث تقنيات تشخيص الكبد والطحال في شمال البلاد، من خلال جهاز ‘FibroScan 630’ المتطور ، وهو واحد من جهازين اثنين فقط في البلاد بأكملها*

يعتبر شهر رمضان المبارك محطة سنوية يتطلع إليها الكثيرون ليس فقط كفترة روحانية مميزة، بل كفرصة جوهرية لإعادة ضبط العادات الصحية ايضا. وفي هذا السياق، يبرز التساؤل حول كيفية استغلال ساعات الصيام الطويلة التي قد تصل إلى نحو13 ساعة تقريبا في علاج أحد أكثر الهواجس الصحية انتشاراً في المجتمع العربي، وهو مرض “الكبد الدهني”.

ويوضح الدكتور نمر حلبي، مدير مجال الكبد في المركز الطبي “زيڤ”، في مقابلة خاصة مع حلول شهر رمضان المبارك أن الصيام يمثل فرصة ذهبية ومرحلة علاجية طبيعية صحية من الدرجة الأولى لإنزال الوزن والتخلص من دهون الكبد، شريطة اتباع نهج غذائي سليم مع المواظبة على الابتعاد عن العادات التقليدية غير الصحية بما يتعلق بالنمط الغذائي.

وتحدث د. حلبي مشيرا الى ان المعطيات المقلقة تشير إلى أن الكبد الدهني بات ظاهرة واسعة الانتشار، حيث يصيب ما بين 25% إلى 35% من البالغين العرب، وهي نسبة مرتفعة جدًا تُعزى إلى العديد من المتغيرات اهمها أنماط الغذاء، وقلة الحركة، والاعتماد المفرط على السكريات والدهون. ولا يقتصر هذا التحدي الصحي على البالغين، بل يمتد ليشمل الأطفال، خاصة خلال السنوات الأخيرة، بنسبة تصل ما بين 8% حتى 12% ممن هم مصابون من هذه الفئة العمرية. وترتفع نسبة المصابين بالكبد الدهني كما أشار د. حلبي لتتراوح ما بين 30% و40% لدى الأطفال العرب الذين يعانون من السمنة. ويحذر الدكتور حلبي من أن الكبد الدهني هو جزء لا يتجزأ من المتلازمة الاستقلابية، وقد يكون سببًا رئيسًيا لتشمع الكبد وتلف أنسجته، حيث تُستبدل الخلايا الطبيعية بأخرى ليفية تكون عاجزة عن القيام بوظائفها الحيوية.

ومن اللافت أن الإصابة بالكبد الدهني لا ترتبط دائماً بالسمنة المفرطة، كما يقول د. حلبي، إذ إن نحو 10% من المصابين بالكبد الدهني يتمتعون بوزن طبيعي ولا يعانون من أي عوارض سمنة مفرطة او زيادة في الوزن، لكن اصابتهم بالكبد الدهني عادة ما تكون محتومة بسبب استهلاكهم كميات عالية من السعرات والمشروبات المحلاة والزيوت المهدرجة التي تحتويها الوجبات السريعة ومشروبات الطاقة. ومع غياب دواء محدد ومثبت عالميًا لعلاج الكبد الدهني، يؤكد د. حلبي ان تركيزنا كأطباء كبد يتمحور بشكل أساسي على معالجة مسببات وعوامل الإصابة أهمها مرض السكري وضغط الدم المرتفع.

من هنا تبرز أهمية التشخيص الدقيق الذي يوفره المركز الطبي “زيڤ”، كما شدد د. حلبي في حديثه، عبر جهاز التشخيص الحديث “FibroScan 630” المتطور وغير الجراحي الجديد، هذا الجهاز الذي يعتبر الوحيد من نوعه في منطقة الشمال، في حين ان على مستوى البلاد بأكملها يوجد جهازين اثنين فقط أحدهما كما ذكرت في المركز الطبي “زيڤ”. ويعتمد الجهاز الحديث على تقنية VCTE لقياس صلابة الكبد وتقييم درجة التليف، وبالدمج مع قياس CAP تتيح أيضاً تقييم الكبد الدهني. ولأول مرة في الطراز الجديد، تم دمج محول طاقة يعمل بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound) يسمح بتقييم صلابة الطحال، وهو مؤشر هام لمدى تطور أمراض الكبد، بالإضافة إلى برمجيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي (AI) لتعزيز الدقة في الفحص.

كما يوفر الجهاز التشخيص المبكر والدقيق، وتقليص فترات الانتظار، وتوفير متابعة موثوقة لتطور المرض، مع الحد بشكل كبير من الحاجة للخزعات الجراحية؛ مما يساهم في تقليل المضاعفات وتحسين تجربة العلاج. وشدد د. حلبي في هذا السياق ان إدخال هذه المنظومة إلى “زيڤ” يوسع بشكل كبير قدرات التشخيص والمتابعة في مجال أمراض الكبد لسكان الجليل والشمال، مع اتاحة كافة الفحوصات عبر هذا الجهاز المتطور امام الجمهور الواسع بغض النظر عن انتسابهم لصندوق مرضى معين مقابل مبلغ مالي بسيط.

ولتحويل شهر رمضان إلى رحلة استشفائية، يؤكد الدكتور حلبي على ضرورة كسر حلقة الإفراط في المأكولات الدسمة والحلويات فور الأذان على وجبة الافطار، واستبدالها بنظام يبدأ بتناول السلطات والخضروات ومياه الشرب لتعزيز الشعور بالشبع. كما ينصح د. حلبي بالاعتماد على المأكولات المشوية او المطبوخة بدلاً من المأكولات المقلية كونها تحتوي على كميات زيوت عالية، والتقليل من البهارات في الوجبات والمأكولات على مائدة السحور لتجنب العطش، مع ضرورة ممارسة رياضة المشي لمدة نصف ساعة بعد الإفطار وهو امر في غاية الأهمية لما فيه من فوائد صحية. وفي نهاية حديثه أكد د. نمر حلبي مدير مجال الكبد في المركز الطبي زيڤ أن الحفاظ على وزن سليم، والالتزام بنحو 200 دقيقة من النشاط البدني أسبوعياً، والمواظبة على نظام غذائي معتدل كفيل بإحداث تغيير جذري في الحالة الصحية للمصابين، مما يجعل من رمضان بوابة حقيقية نحو حياة خالية من مسببات هذا المرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *